أعلن إيلون ماسك موقفًا تصعيديًا تجاه موظفي مصنعه في غرينهايد بألمانيا، قبيل استفتاء نقابي حاسم، حيث أرسل رسالة غير مباشرة تهدد استمرار تطوير المصنع إذا تم انتخاب ممثلي نقابة "آي جي ميتال" في اللجنة العمالية المقبلة.
وقال موقع "أوتو بلس" الفرنسي المتخصص في السيارات إنه في مقطع فيديو مسجل مسبقًا، عُرض على 10,700 موظف في "غيغا فاكتوري" برلين-براندنبورغ، وضع ماسك ما وصفه البعض بـ"الإنذار النهائي"، مؤكدًا أن أي توسعة لخطوط الإنتاج مشروطة باستبعاد المنظمات الخارجية.
وجاء هذا التصعيد وسط أجواء اجتماعية متوترة، تتخللها شكاوى متبادلة وبيئة عمل وصفها العمال بـ"السامة".
تجميد أي تطوير
وبحسب تقارير "هاندلسبيليت" الألمانية، تحدث ماسك من تكساس برفقة مدير المصنع أندريه ثييريج، مؤكدًا أنه لن يغلق المصنع، لكنه حذر من تجميد أي تطوير إذا ذهبت الأصوات لصالح النقابة.
وفي محاولة لتلطيف الأجواء، وعد بزيادة إنتاج البطاريات محليًا، وإطلاق "سايبر كاب" وربما الروبوتات البشرية "أوبتيموس"، في عرض يُنظر إليه على أنه "استعراض إعلامي" أكثر منه خطة واقعية.
وهذا التهديد يأتي بعد شهور من الصراع النقابي، حيث رفع ممثلو العمال قضايا قضائية ضد الإدارة بتهمة التشهير، فيما ردت الشركة بمصادرة حاسوب أحد المندوبين بزعم تسجيل اجتماع سري.
سخرية العمال
وحتى ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حاولت الإدارة جذب الموظفين عبر إقامة حفلة راب مع الفنان "كول سافاس"، لكنها قوبلت بسخرية العمال وأظهرت قلق الإدارة من تصاعد الاستياء.
وعلى الصعيد التجاري، تبدو التهديدات بمثابة نكهة درامية أكثر منها واقعًا. فالمصنع الذي يفترض أن ينتج أكثر من 375 ألف سيارة "موديل واي" سنويًا يعمل بالفعل بنصف طاقته، مع انخفاض تسليمات الشركة في أوروبا بنسبة 28% في 2025.
وخلال العام الماضي، تم تسريح نحو 1,700 موظف بشكل صامت لضبط الأعداد، رغم تصريحات المسؤولين المحليين باستقرار القوى العاملة.
ويزداد الوضع تعقيدًا مع الأداء المتفوق لمنافسيه، حيث سجلت شركة BYD الصينية قفزة مذهلة في المبيعات بألمانيا، مضاعفة رقمها 10مرات خلال شهر واحد، بينما أظهرت استطلاعات الرأي أن 9 من كل 10 سائقين ألمان يرفضون قيادة سيارات تسلا، ما يعكس تحديًا كبيرًا لمصداقية العلامة التجارية الأمريكية في السوق الأوروبي.
باختصار، الصراع الحالي يجمع بين تهديدات نقابية، وإدارة استبدادية، وأزمة تجارية حقيقية، ما يضع شركة ماسك في مواجهة مزدوجة: الحفاظ على السيطرة الداخلية وتأمين موقعها في سوق أوروبي صارم ومتنامٍ للمركبات الكهربائية.
