إيلون ماسك في 2025.. ثروة قياسية وصدامات سياسية ونهاية صداقة مع ترامب
كان عام 2025 واحدا من أكثر الأعوام اضطرابا وإثارة للجدل في مسيرة إيلون ماسك، الرجل الذي جمع بين الثروة غير المسبوقة والنفوذ السياسي والصدامات العلنية، في مشهد لم تشهد له الولايات المتحدة نظيرا منذ عقود.
فمنذ أيامه الأولى في العام، بدا أن ماسك لا ينوي الاكتفاء بدوره التقليدي كرجل أعمال يقود شركات تكنولوجية عملاقة، بل اختار أن يتموضع في قلب العاصفة السياسية، متداخلا مع السلطة، ومثيرا للانقسام، وصانعا للجدل في كل محطة.
بدأ العام بلقاء لافت جمع ماسك بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، إيذانا بدخوله الدائرة الضيقة للنفوذ داخل الإدارة الجديدة. ومع مرور الشهور، تحولت إطلالاته العلنية إلى مادة يومية للنقاش، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل على مستوى العالم، وسط سلسلة من التصرفات والمواقف التي بدت للبعض غير متوقعة، وللبعض الآخر صادمة وخطيرة.

وقالت صحيفة "الغارديان"، إنه خلال النصف الأول من العام فقط، واجه ماسك اتهامات بأداء تحية نازية خلال حفل تنصيب ترامب، ودافع علنا عن موظف شاب مثير للجدل، ونفى تقارير عن تعاطيه المخدرات أثناء عمله مستشارا غير رسمي للرئيس، وظهر في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض بعين متورمة، في مشهد غذى التكهنات والتساؤلات حول ما يدور خلف الكواليس.
وقالت سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، في مقابلة مطولة مع مجلة فانيتي فير: "إيلون يؤمن بإنجاز الأمور بسرعة قصوى. إذا كنت تؤمن بالتدرج، فلن تصل إلى القمر. لكن هذه العقلية، مهما كانت فعالة، ستخلق مشاكل حتما".

على الصعيد المالي، كان عام 2025 متناقضا بامتياز، فمن جهة، حصد ماسك مكاسب تقدر بمليارات الدولارات، وعزز نفوذ شركاته، وعلى رأسها "سبيس إكس"، التي حصلت على عقود حكومية جديدة ووسعت نطاق عملياتها. ومن جهة أخرى، واجه تراجعا حادا في مبيعات "تسلا" عالميا، وتعرضت شركاته لسلسلة من الدعاوى القضائية، والاحتجاجات الشعبية، واستقالات لمسؤولين كبار.
ورغم تراجع أداء "تسلا"، صادق مساهمو الشركة على حزمة رواتب تاريخية لماسك، وصفت بأنها الأكبر في تاريخ الشركات، ما فتح الباب أمام احتمالية أن يصبح أول تريليونير في العالم، فيما قدرت ثروته بنهاية العام بنحو 600 مليار دولار.

لم يكن الاضطراب حكرا على مسيرته المهنية والسياسية، إذ شهدت حياة ماسك الشخصية تطورات درامية متلاحقة. فقد رفعت المؤثرة اليمينية آشلي سانت كلير دعوى قضائية للمطالبة بحضانة طفلهما، كاشفة عن إنجاب ماسك لطفل جديد، ليصل العدد الموثق رسميا لأبنائه إلى 14 طفلًا.
وفي الوقت الذي كثف فيه ماسك هجماته ضد المتحولين جنسيا عبر منصته "إكس"، برزت ابنته المنفصلة عنه، فيفيان ويلسون، وهي متحولة جنسيا، في مقابلات إعلامية بارزة، وشاركت في فعاليات أسبوع الموضة في نيويورك، في مشهد عكس التناقض الحاد داخل العائلة.

كما سلط تحقيق مطول لصحيفة نيويورك تايمز الضوء على والده، إيرول ماسك، في قضايا تتعلق بالاعتداء الجنسي، ما أضاف بعدا جديدا من الجدل إلى الصورة العامة للملياردير.
غير أن العلاقة الأكثر تأثيرا في عام ماسك كانت علاقته المتقلبة مع دونالد ترامب. ففي بداية الولاية، منح ترامب ماسك صلاحيات واسعة لإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية، عبر ما عرف بقسم "كفاءة الحكومة" غير الرسمي (DOGE). وقد اندفع ماسك بقوة في هذا الدور، مطلقا حملة غير مسبوقة لتقليص الميزانيات وتسريح الموظفين.

لكن هذا التحالف لم يصمد طويلا. فبحلول يونيو/حزيران، انهارت العلاقة علنا، حين هاجم ماسك ترامب على منصته، ملمحًا إلى تورط الرئيس في ملفات جيفري إبستين، قبل أن يحذف المنشور لاحقا.
ورغم الابتعاد المؤقت عن واشنطن، عاد ماسك للظهور في البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني، خلال مأدبة رسمية. ومع نهاية العام، ظهرت مؤشرات على مصالحة غير مكتملة، إذ قال ترامب في مقابلة مع فوكس بيزنس: "أنا معجب بإيلون كثيرًا".
أما ماسك، فبدا أكثر ندما، معترفا بأنه لو عاد به الزمن، لاختار التركيز على شركاته بدل الانخراط في السياسة.
أثارت فترة ماسك في إدارة DOGE موجة انتقادات واسعة، بعد قرارات شملت تقليص ميزانيات وكالات حيوية، أبرزها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وأسفرت هذه التخفيضات عن إلغاء برامج مساعدات إنسانية، وتعطيل علاجات طبية لملايين المرضى، في أزمة وصفها خبراء بأنها "قابلة للتجنب".

وخلال مؤتمر المحافظين في فبراير، أثار ماسك جدلا واسعا عندما لوح بمنشار كهربائي على المسرح، في مشهد رآه منتقدوه تجسيدا لنهج فوضوي في إدارة الدولة.
في الشارع، تحولت "تسلا" إلى هدف مباشر للاحتجاجات. وشهدت معارض الشركة تظاهرات واسعة، وأحرقت سيارات ومحطات شحن في عدة ولايات. وعلى الرغم من محاولات دعم سياسي علني من ترامب، وفعالية ترويجية في البيت الأبيض، واصلت مبيعات تسلا التراجع.
كما واجهت الشركة ضربات قانونية قاسية، من بينها تعويضات بمئات الملايين في قضايا حوادث قاتلة، وتحقيقات فيدرالية تتعلق بسلامة أنظمة القيادة الذاتية.

في المقابل، واصلت "سبيس إكس" تعزيز نفوذها، وحصلت على موافقات حكومية لتوسيع عمليات الإطلاق، رغم سلسلة انفجارات لصاروخ "ستارشيب". وأدى سقوط الحطام في البحر الكاريبي إلى أزمة دبلوماسية مع المكسيك، التي اتهمت الشركة بالإضرار بالبيئة البحرية.
شهد عام 2025 توسعا في مشاريع الذكاء الاصطناعي لماسك، مع دمج xAI بمنصة X، وإطلاق روبوت الدردشة "غروك"، الذي أثار جدلا واسعا بسبب محتوى متطرف ومعاد للسامية. ورغم ذلك، حصل ماسك على عقد دفاعي ضخم بقيمة 200 مليون دولار.
أما "نيورالينك"، فقد واصلت تجاربها على زرع شرائح دماغية، معلنة نجاحها مع 12 مريضا، وسط مخاوف أخلاقية متزايدة.
مع نهاية 2025، بدا إيلون ماسك أكثر نفوذا، وأكثر إثارة للانقسام، وأكثر بعدا عن الصورة التقليدية لرائد الأعمال. فقد جمع في عام واحد بين السياسة والمال والتكنولوجيا والصدامات الثقافية، ليؤكد أن حضوره لم يعد اقتصاديا فقط، بل بات ظاهرة سياسية واجتماعية عالمية.
عام 2025 لم يكن مجرد فصل جديد في حياة ماسك، بل محطة فاصلة أعادت تعريف حدود القوة الفردية في العصر الحديث، وطرحت سؤالا مفتوحا: إلى أي مدى يمكن لرجل واحد أن يغيّر مسار السياسة والاقتصاد معا؟
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTAzIA== جزيرة ام اند امز