أسواق ناشئة تسجل مستويات قياسية بفضل الذكاء الاصطناعي
تتجه أسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بموجة تفاؤل واسعة حول الذكاء الاصطناعي ودوره المتنامي في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.
يعكس هذا الزخم تحولا في شهية المستثمرين، الذين باتوا ينظرون إلى الأسواق الناشئة، خصوصًا في آسيا، باعتبارها من أبرز المستفيدين من الطفرة التكنولوجية الحالية.
ووفقًا لتقرير وكالة بلومبرغ، سجل مؤشر الأسهم للأسواق الناشئة أداءً قويًا خلال الأشهر الأخيرة، مقتربًا من أعلى مستوياته التاريخية، في وقت تتصدر فيه شركات التكنولوجيا والرقاقات الإلكترونية قائمة الرابحين.
ويعزو محللون هذا الأداء إلى الطلب المتزايد على مكونات الذكاء الاصطناعي، مثل أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، والبنية التحتية الرقمية، وهي قطاعات تتمتع فيها العديد من الدول الناشئة بميزة تنافسية واضحة.
وكانت آسيا المحرك الرئيسي لهذا الصعود، مع أداء لافت لأسهم شركات التكنولوجيا في الصين وكوريا الجنوبية وتايوان. فقد استفادت هذه الأسواق من موقعها المحوري في سلاسل التوريد العالمية للرقاقات والمكونات الإلكترونية، ما جعلها في قلب موجة الاستثمار المرتبطة بتوسّع استخدامات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، من الصناعة إلى الخدمات المالية والرعاية الصحية.
ولا يقتصر التفاؤل على التكنولوجيا وحدها، إذ يرى مستثمرون أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في تحسين إنتاجية الاقتصادات الناشئة على نطاق أوسع، عبر رفع كفاءة التصنيع، وتطوير الخدمات، وتعزيز الابتكار المحلي. هذه التوقعات عززت الرهانات طويلة الأجل على أسهم تلك الأسواق، خاصة في ظل تقييمات لا تزال أقل نسبيًا مقارنة بالأسواق المتقدمة.
كما ساهمت العوامل النقدية في دعم هذا الاتجاه، مع تراجع الضغوط على عملات بعض الأسواق الناشئة واستقرار السياسات النقدية نسبيًا، وهو ما أتاح بيئة أكثر جاذبية لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية. ويرى محللون أن أي اتجاه نحو خفض أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى خلال الفترة المقبلة قد يمنح دفعة إضافية لأسهم الأسواق الناشئة.
ومع ذلك، لا يخلو المشهد من مخاطر. فالتوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار السلع، واحتمالات تشديد مفاجئ للسياسات النقدية، تظل عوامل قادرة على إحداث تقلبات حادة. كما يحذر بعض الخبراء من الإفراط في التفاؤل تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبرين أن الفجوة بين التوقعات والنتائج الفعلية قد تؤدي إلى تصحيحات سعرية في بعض القطاعات.
ورغم هذه التحفظات، يبدو أن الاتجاه العام إيجابي. فالمستثمرون يرون في الذكاء الاصطناعي محركًا طويل الأجل للنمو، وليس مجرد موجة مؤقتة. وبالنسبة للأسواق الناشئة، يمثل هذا التحول فرصة لإعادة التموضع في قلب الاقتصاد الرقمي العالمي، وجذب استثمارات نوعية تتجاوز التدفقات التقليدية قصيرة الأجل.
ويعكس اقتراب أسهم الأسواق الناشئة من مستويات قياسية مزيجًا من التفاؤل التكنولوجي وإعادة تقييم أوسع لدورها في الاقتصاد العالمي. وإذا نجحت هذه الأسواق في تحويل وعود الذكاء الاصطناعي إلى مكاسب إنتاجية حقيقية، فقد يكون هذا الصعود بداية مرحلة جديدة، وليس مجرد ذروة مؤقتة في دورة الأسواق.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز