سياسة

عبدالله بن زايد: الوالد المؤسس الشيخ زايد كان رجل سلام محبا للخير

الإثنين 2018.11.26 12:27 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 468قراءة
  • 0 تعليق
الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان

الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان

 أكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي أن الحب والتقدير اللذين كان يحظى بهما القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يعودان إلى الصفات النادرة التي اشتهر بها، ممثلة بالحب والعطف والرحمة والعطاء بلاحدود إلى جانب كونه رجل سلام من الطراز الأول عمل على بناء وتعزيز جسور الانفتاح والتسامح والعطاء قولا وعملا. 

 وكشف الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في حوار أجرته معه بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الإمارات؛ بمناسبة افتتاحه، الأحد، معرض "الشيخ زايد وأوروبا.. رحلة في صرح زايد المؤسس في أبوظبي"، الذي يستمر شهرا، عن جانب هام من علاقته بالوالد القائد المؤسس منذ نعومة أظفاره و كيف كانت أولى رحلاته معه إلى خارج الوطن و أجمل ذكرياته فيها.

و قال: " كان والدي رحمه الله يحب سرد القصص المليئة بالعبر .. و لم يكن يوجهني بشكل مباشر حتى لا أنسى أو ربما ليرفع عني الإحراج وكانت الأمثلة التي يسوقها في سردياتها عميقة الأثر في تكوين شخصيتي".

وأضاف: "كانت رحلتي إلى سويسرا أولى الرحلات التي قمت بها برفقة الوالد رحمه الله، وكان من أفضل الذكريات المتعلقة بهذه الزيارة تجوالي برفقته سيرا على الأقدام في شوارع مدينة لوزان وتبادلنا لأطراف الحديث.. كان رحمه الله يحب سرد القصص المليئة بالعبر.. وما زالت سويسرا تحظى بسمعة رائعة في دولة الإمارات، وهي المكان المفضل الذي يقصده المواطنون الإماراتيون للزيارة".


وحول ما يريد من جيل الشباب أن يعرفوه عن الوالد المؤسس كشخصية عالمية بارزة ودوره كأب، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: "السر يكمن في الصفات النادرة التي اشتهر بها الشيخ زايد والمتمثلة بالحب والعطف والرحمة والعطاء اللامحدود.. وفي عالم تعصف به الصراعات والأزمات.. كان الشيخ زايد رحمه الله رجل سلام من الطراز الأول حيث عمل على بناء وتعزيز جسور الانفتاح والتسامح والعطاء قولا وعملا".

 وتابع: "وفي دولة الإمارات، كان الشيخ زايد كما يعرف الكثير من الناس، ليس والدي فقط بل كان أبا لكل مواطني الدولة والمقيمين على أرض دولة الإمارات على السواء.. وقد كان رحمه الله ملتزما التزاما تاما بتحقيق رفاهيتهم وجلب السعادة لكل من يسكن معنا".

وأضاف: "وقد عمل بشكل دؤوب على منح المرأة الحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجل وخلق الفرص لمواصلة تعليمها العالي والالتحاق بسوق العمل.. وكان مجلسه رحمه الله مجمعا للحوار والنقاش الصريح والمباشر مفتوحا على الدوام للجميع، كما كان يشجع ويدعو الناس للحضور إليه شخصيا لمناقشة أي مشكلة، صغيرة كانت أم كبيرة".

وأكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أنه على الصعيد العالمي، أرسى الشيخ زايد أسس السياسة الخارجية لدولة الإمارات، المستوحاة من حكمته الشخصية مراعيا تحقيق مبدأ الاعتدال استنادا إلى ضرورة ضمان مراعاة التوازن في العلاقات الدولية، والدفاع عن الحقيقة وتكريس العدالة، ومراعاة استخدام لغة الحوار والتفاهم مع جميع الأطراف، وقد أصبح هذا النهج المتوازن السمة الرئيسية لسياسة دولة الإمارات الخارجية. 

وعبر الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان عن سعادته البالغة بعلمه أن بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات ستنظم معرض "الشيخ زايد وأوروبا.. رحلة في صرح زايد المؤسس في أبوظبي"، قائلا: "إنه لشرف عظيم لي أن أكون راعيا لهذا المعرض المشترك الذي يُعد اليوم الأكثر رمزية في أوروبا".

 وحول العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: "تجمع بين أوروبا ودول الخليج روابط وعلاقات تاريخية عميقة، وقد طورت دولة الإمارات بصفتها منتجا رئيسيا للنفط ومركزا ماليا وتجاريا استراتيجيا، علاقات متينة مع عدد من الدول الأوروبية على مستوى العلاقات الثنائية في بداية عهدها، ومع ذلك، أقيمت العلاقات الرسمية بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات في بادئ الأمر ضمن اتفاقية مجلس التعاون الأوروبي- الخليجي في العام 1988، وكانت علاقات بين منطقة وأخرى".

 وأضاف أنه، وفي وقتنا الحاضر، تجمع بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات علاقات دبلوماسية متينة ترتكز على المصالح السياسية والإقليمية المشتركة، ويعد الاتحاد الأوروبي أحد أهم شركاء دولة الإمارات في المجال التجاري.. كما تستضيف دولة الإمارات سفارات 25 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، وفي العام 2013 أقام الاتحاد الأوروبي بعثة له في أبوظبي؛ ما يعتبر شاهدا على الصداقة التي تربط الجانبين والزخم الملحوظ في تطور العلاقات الأوروبية- الإماراتية.

وأوضح أنه من المعالم البارزة الأخرى لهذه العلاقة التاريخية، قرار الاتحاد الأوروبي في مايو/آيار 2015 إعفاء المواطنين الإماراتيين الذين يرغبون بزيارة دول "الشنجن" من متطلبات الحصول على تأشيرة الدخول المسبقة؛ ما جعل دولة الإمارات أول دولة عربية تحصل على الإعفاء من التأشيرة.

 ولفت إلى أنه في الآونة الأخيرة قمنا بتوقيع اتفاقية تعاون في يناير 2018، بين الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية و وزارة الخارجية والتعاون الدولي؛ ما يعزز علاقاتنا من خلال زيادة وتيرة الحوار السياسي والتعاون حول القضايا الاستراتيجية الرئيسة والمصالح المشتركة التي تهم الجانبين.

وذكر الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أنه يجمع بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي اهتمام ومصلحة مشتركة في وجود شرق أوسط يسوده الاستقرار وما زالت دولة الإمارات تلعب دورا فاعلا على الساحة الإقليمية والدولية ما يدلل على أنها شريك قوي وموثوق للاتحاد الأوروبي في العديد من المجالات ومن ضمنها مكافحة الإرهاب، والطاقة، والبيئة، والتغير المناخي ومنع انتشار الأسلحة الكيماوية والنووية.


وأشار إلى وجود تعاون وثيق بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات حول الأمن البحري، مثمنا الدور القيادي البارز الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي في الجهود الدولية لمكافحة القرصنة في المحيط الهندي..

وتابع: علاوة على ذلك لدينا مصالح مشتركة في القرن الأفريقي ونعتقد أنه يجب الحفاظ على أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية في جميع الأوقات، كما آمل أن نواصل سويا تعزيز شراكتنا في تلك المجالات وفي مجالات أخرى في المستقبل.

 وفي السياق نفسه، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: "كانت بداية الاتحاد الأوروبي شراكة اقتصادية بين عدة دول أوروبية وتوسعت لتصبح شراكة سياسية واقتصادية تغطي معظم دول أوروبا.. ومنذ البداية قامت هذه الشراكة على رؤية ومصالح وقيم وموارد مشتركة، والتزام مشترك نحو تحقيق السلام والازدهار".

 وأضاف أن رؤية الاتحاد الأوروبي التقت وتناغمت مع رؤية الشيخ زايد الشخصية نحو توحيد الأراضي والمناطق التي تشكل دولة الإمارات حاليا، كما كانت هذه الرؤية الدافع والمحرك الرئيسي لفكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي، وقد شكل ما رآه الشيخ زايد في أوروبا أثناء رحلاته إلى الخارج في خمسينيات وستينيات القرن العشرين مصدر إلهام له، فعقد العزم على أن تنعم دولته وشعبه بما لمسه من تطور ونهضة هناك.

 ومن أقوال الشيخ زايد رحمه الله، اختار الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان مقولة: "إن التعامل مع كل شخص بصرف النظر عن عقيدته أو جنسه كروح ونفس بشرية سمة من سمات الإسلام"، قائلا: "بالنسبة لي شخصيا تدلل هذه الكلمات الحكيمة على إيمان عاطفي بمفهوم الإنسانية وقيمها.. كما تسلط الضوء على سعي الشيخ زايد دون كلل لتحقيق المساواة و الكرامة للجميع دون استثناء؛ لذلك آمل أن تشكل هذه الكلمات مصدر إلهام للآخرين كما هي بالنسبة لي شخصيا.

وأكد أن الشيخ زايد، رحمه الله، لو رأى دولة الإمارات اليوم، سيكون فخورا جدا بالمكانة التي وصلت إليها، والشوط البعيد الذي قطعته لتحقيق رؤيته.


تعليقات