ثقافة

المباني القديمة في أديس أبابا.. تاريخ وتراث في قلب العاصمة الإثيوبية

الأربعاء 2019.2.6 04:50 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 298قراءة
  • 0 تعليق
في وسط العاصمة الإثيوبية.. مبان أثرية تتحدى العمران الحديث

في وسط العاصمة الإثيوبية.. مبان أثرية تتحدى العمران الحديث

من بيوت "الصفيح" إلى المعمار الحديث، شعار انتهجته الحكومة الإثيوبية في العاصمة أديس أبابا لتغيير الملامح العمرانية للمدينة الأكثر عمراناً في الشرق الأفريقي، لتواكب متغيرات الزمن من تطور وحداثة في خطة تستهدف التحول النوعي لسمت العاصمة الإثيوبية في سبيل التطور.

وتهدف الخطة العمرانية التي بدأتها الحكومة الإثيوبية منذ 10 أعوام إلى تغيير بعض مناظر العاصمة خصوصاً الأحياء الفقيرة فيها، والتي تمتلئ بما يطلق عليها "بيوت الصفيح" لتتحول تدريجياً إلى عمران حديث وراقٍ يواكب ما تشهده البلاد من تنمية وتطور وعمران، مع الحفاظ على التراث والتاريخ الموجود في تلك البنايات.


 التغيير والتاريخ

طالت عمليات الهدم التي استهدفت تغيير معالم أديس أبابا كل الأماكن حتى المنشآت الحكومية والمصانع والشركات ودور العبادة، بغرض تأهيلها وتوسيع الطرق وفتح الممرات العامة للأحياء الجديدة والمجمعات السكنية، فضلاً عن ترحيل الأحياء الشعبية وتعويض ساكنيها بمنازل داخل المجمعات التي تحتوي على معظم الخدمات، والتي أقامتها الحكومة على أطراف العاصمة.

وبدخول هذه الخطة حيز التنفيذ يتحول وسط العاصمة الإثيوبية إلى منطقة شبه خالية من المساكن، لتتحول إلى منطقة استثمارية ومجمعات تجارية، مما يخفف الضغط على المواصلات وازدحامات الطرق في الفترات الصباحية وساعات الذروة. ورغم ذلك كانت هناك عوائق عدة وقفت أمام تغيير جميع معالم المدينة مثل تلك المواقع والمباني الأثرية الكبيرة والقديمة التي يحفل بها وسط أديس أبابا.

منازل ومواقع أثرية

رغم أن الهدم طال كل المواقع والمنازل والمنشآت، فإن الحكومة كانت لها خطط تجاه تلك المباني القديمة التي يبلغ عمرها أكثر من 100 عام، وتعود إلى فترات طويلة ولعهود سابقة، ومنها ما يعود لعهد الإمبراطور منليك الثاني والواقعة تحت حماية الآثار والمباني الأثرية التابعة لوزارة السياحة والتراث الإثيوبي.

وحددت وزارة السياحة والتراث الإثيوبية عمر المباني التي يشملها قانون حماية الآثار بأكثر من 100 عام، مما جعلها بعيدة عن متناول الجرافات ومعاول الهدم والبناء، مما أعطى وسط العاصمة الإثيوبية رونقاً جديداً لمعمارها بطعم التاريخ والتراث بين المباني والعمارة الحديثة.

 

يقول ممهر مكبيب غبرماريام، خبير في دارسة الآثار بمكتب محافظة الثقافة والآثارة لمدينة أديس أبابا: "مكتب محافظة الثقافة والآثار لمدينة أديس أبابا يعمل في عدة جوانب للمحافظة على التراث المعماري للمدينة القديمة، كالجسور والكنائس والمساجد والمدرجات القديمة وغيرها من المباني التي تعتبر من أقدم الطرازات المعمارية في العاصمة الإثيوبية".

يضيف: "حالياً في عام 2003 تم تسجيل أكثر من 440 من المباني المعمارية القديمة في المدينة وهناك أخرى كثيرة لم تسجل بعد، لحاجتها إلى أوراق ثبوتية، ولكن بمجرد أن يتقدم صاحب العقار بأوراقه الثبوتية، يعمل مكتب الآثار على حمايتها فوراً ويتخذ إجراءاته".

مبانٍ تحت إدارة الآثار

حين يرغب أصحاب تلك المباني الأثرية في ترميمها يجب عليهم أخذ الإذن من الجهات المسؤولة، على أن تكون عملية الترميم تحت إشراف وزارة السياحة والتراث ومتابعة خبراء منها حتى لا يتم تغيير معالم الآثار السياحية والتاريخية.  

وهناك آثار تم ترميمها وتحديثها مثل "سبات درجا" المشهورة في أديس أبابا التي تعتبر شكلاً من أشكال المدرجات أو السلم، وقصر رأس مكونين والد الإمبراطور هيلي سلاسي، وبيت رأس ولدغبرئيل الذي أصبح حالياً متحف أديس أبابا. 

"بين القديم والجديد، بين العراقة والعمران الحديث، توجد العاصمة أديس أبابا في ظل التنمية التي تشهدها البلاد"، وفق ما قاله خبير الآثار في العاصمة الإثيوبية ممهر مكبب.

ويضيف: "أكثر من 300 من الآثار المعمارية القديمة في أديس أبابا تم وضعها ضمن خطة الخارطة الرقمية الحديثة لتفادي العمل العشوائي لهدم البيوت القديمة، وهنا عدد من البيوت تم تحدديدها لترميمها في الوقت القريب، كما أن هناك تحديات ومعوقات نعمل على حلها، كرفض ساكني البيوت من الخروج منها إلى بيت بديل".

ومع التجديدات العمرانية والنهضة التنموية التي يشهدها وسط العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ما زالت المباني القديمة الأثرية التاريخية تتوسط المدن والأحياء الحديثة خصوصاً الأسواق والمجمعات التجارية، ومن بين تلك المباني ما تبرعت به الحكومة في وقت سابق لتقديم الخدمات، فنجد على سبيل المثال جامعة أاديس أبابا التي توجد بداخلها مبانٍ قديمة تعود لعهد الإمبراطور هيلي سلاسي الأول، والتي كانت جزءاً من القصر الإمبراطوري ثم منحت إلى إدارة الجامعة عقب تأسيسها لتكون في خدمة الطلاب، إلى جانب مبنى فندق "طايتو" الذي كان قصراً ثم تحول إلى فندق، بجانب العديد من المباني الأثرية التي تحاول إدارة الآثار الوطنية بوزارة السياحة والتراث الإثيوبية المحافظة عليها والعمل على ترميمها لتستمر كإرث فريد ومميز للعاصمة الإثيوبية. 

تعليقات