مبيعات وقود السيارات في أوروبا تسجل أول انخفاض منذ يوليو 2024
قلّص سائقو السيارات الأوروبيون استهلاكهم للوقود استجابةً لارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب الإيرانية مما أدى إلى أكبر انخفاض سنوي في مبيعات الوقود في منطقة اليورو منذ عام 2023.
وانخفضت مبيعات وقود السيارات بنسبة 3.5% من حيث الحجم في منطقة اليورو في أبريل/نيسان مقارنةً بالشهر نفسه من عام 2025، وفقًا لأحدث البيانات المتاحة من موقع "يوروستات".
وكان هذا أول انخفاض سنوي منذ يوليو/تموز 2024، وأكبر انخفاض منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
انخفاض كبير
وسجلت 6 اقتصادات أوروبية انخفاضات كبيرة في مبيعات الوقود خلال هذه الفترة، بما في ذلك ألمانيا والنرويج والنمسا، وفقًا للأرقام التي نُشرت الأسبوع الماضي ضمن بيانات أوسع لمبيعات التجزئة.
وينعكس هذا الاتجاه في المملكة المتحدة، حيث انخفضت مبيعات وقود السيارات بنسبة 10% على أساس سنوي في أبريل/نيسان بعد نمو قوي في الشهر السابق.
وبحسب "فايننشال تايمز"، تُشير هذه الأرقام إلى أن المستهلكين الأوروبيين بدأوا في تكييف سلوكهم مع صدمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، والذي أدى إلى تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران في نهاية فبراير/شباط، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز.
وقال كبير الاقتصاديين في مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، غرانت فيتزنر، إن هناك دلائل على أن سائقي السيارات "يُقلّلون من استهلاك الوقود بعد تخزينه في مارس/آذار"، حيث أفادت تقارير من تجار التجزئة بأن السائقين يُقلّلون من رحلاتهم ويُؤجّلون التزود بالوقود في ظل ارتفاع الأسعار.
وقد ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد نتيجةً للصراع.
وسجّلت 12 دولة من دول الاتحاد الأوروبي ارتفاعًا في أسعار الديزل بأكثر من الثلث في أبريل/نيسان مقارنةً بالعام السابق، بمتوسط زيادة بلغ 33.7%. وأظهرت بيانات يوروستات أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 13.6% في المتوسط في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي خلال هذه الفترة.
وأظهرت بيانات منفصلة صدرت الأسبوع الماضي أن ارتفاع أسعار الطاقة أدّى إلى تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.2% في مايو/أيار من 3% في أبريل/نيسان، مما عزز موقف البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ نحو 3 سنوات الخميس.
وقالت محللة الأبحاث في مركز بروجيل للأبحاث في بروكسل، أوغني كيلياوسكايتي، إن الوضع قد يتفاقم في حال استمرار انخفاض أسعار النفط.
وأضافت، "مع استمرار انخفاض مستويات تخزين بعض المنتجات، قد ترتفع الأسعار أكثر. الحكومات التي استنفدت بالفعل احتياطياتها المالية واحتياطيات الطاقة لخفض الأسعار الحالية، لن يتبقى لديها الكثير للاستجابة في حال تدهور الأوضاع".
تخفيض الضرائب
ووفق تقرير سابق لموقع energynomics.ro، تُعدّ ألمانيا وإسبانيا وإيرلندا وإيطاليا من بين الاقتصادات التي خفضت ضرائب الوقود استجابةً لصدمة أسعار الطاقة.
وبحسب بروجيل، فقد خصصت الحكومات الأوروبية حتى الآن أكثر من 11 مليار يورو كتدابير مالية.
وهذه التدابير غير موجهة في معظمها، على الرغم من تحذيرات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن ضرورة الانضباط المالي في ظل الأوضاع المالية العامة المتردية أصلاً.
وقالت كيلياوسكايتي إن دعم الوقود الأحفوري ووضع حدود قصوى للأسعار الوطنية يمكن أن يؤدي إلى "سياحة الوقود عبر الحدود" في الاتحاد الأوروبي، مما يؤدي إلى استنزاف الإمدادات المحلية وإثارة "سباق للتدخل، حيث تقوم كل دولة بتقويض جيرانها حتى تصبح التكلفة المالية غير مستدامة".
وعلى الرغم من الانخفاض الأخير في حجم المبيعات، صرّحت سارة رفول، محللة المنتجات النفطية المكررة في شركة أرجوس ميديا، بأن الطلب على البنزين والديزل قد يرتفع في الأشهر المقبلة، إذ من المرجح أن تُغيّر المخاوف بشأن إمدادات وقود الطائرات أنماط سفر الناس خلال العطلات الصيفية.
وقد نفت شركات الطيران الأوروبية المخاوف من نقص وقود الطائرات هذا الصيف، وقامت بتخفيض الأسعار لتشجيع المسافرين على الحجز.