اقتصاد

خبراء يرسمون سيناريوهات مستقبل الحرب التجارية بين واشنطن وبكين

الأحد 2018.12.30 11:21 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 248قراءة
  • 0 تعليق
مصير مجهول ينتظر النزاع التجاري بين أمريكا والصين

مصير مجهول ينتظر النزاع التجاري بين أمريكا والصين

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، في تغريدة على موقع تويتر أن هناك تقدما في المباحثات مع الصين بشأن اتفاق جيد بين البلدين، سيناريوهات متعددة بشأن مستقبل الحرب التجارية المندلعة بين البلدين، حسبما يرى خبراء اقتصاديون متابعون للشأن الدولي.

وتباينت آراء الخبراء الذين تحدثوا لـ"العين الإخبارية" حول فرص إحراز تقدم في نقاط الخلاف المثارة بين أكبر اقتصادين بالعالم، خاصة على صعيد حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع بالقطاع التكنولوجي، والقيود الصينية المفروضة على المنتجات الأمريكية أثناء دخولها لبكين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ

وكان فحوى تغريدة ترامب أمس "جمعني لتوي اتصال طويل وجيد للغاية برئيس الصين شي جين بينغ، الاتفاق يمضي قدما على نحو جيد للغاية. إذا أُبرِم سيكون شاملا جدا، وسيغطي جميع موضوعات ومجالات ونقاط الخلاف. لكن تقدما كبيرا يتحقق".

وذكرت وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا" أن الرئيس الصيني شي جين بينغ قال في اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي "إنه يأمل في إقامة علاقات منسقة ومستقرة وقائمة على التعاون مع الولايات المتحدة".

وأوضحت الوكالة أن هناك فريقين من الجانبين يعملان بنشاط لتنفيذ التوافق الذي تم التوصل إليه في الآونة الأخيرة بين الصين والولايات المتحدة.


وقال الدكتور عمرو حسنين رئيس شركة الشرق الأوسط للتصنيف الائتماني "ميريس"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إن التحليلات الدولية تشير إلى أن الحرب التجارية الدائرة بين واشنطن وبكين في طريقها للاستمرار، لا سيما في ظل سياسات الرئيس الأمريكي التي يسعى من خلالها لتحقيق مكاسب تجارية صعبة للغاية لصالح اقتصاد بلاده.

وأكد صعوبة الاعتماد على التغريدات التي يُطلِقها ترامب من وقت لآخر لاستشراق مستقبل العلاقات التجارية مع الصين، نظرا لأن الممارسات الفعلية للرئيس الأمريكي على أرض الواقع تخالف في كثير من الأحيان مضمون هذه التغريدات.


وتوقّع رئيس الشرق الأوسط للتصنيف الائتماني، أن تشهد التجارة العالمية تباطؤا خلال العامين المقبلين نتيجة سياسة التعريفات الجمركية الدولية، مصحوبا بتباطؤ واضح للاقتصاد الأمريكي.

وشهد عام 2018 فرض ترامب رسوم جمركية على واردات سلع صينية بإجمالي قيمة 250 مليار دولار، وردت الصين بفرض رسوم بقيمة 110 مليارات دولار على سلع أمريكية.

واتفق مع الرأي السابق محمد قطب رئيس قطاع إدارة الأصول بشركة مباشر المالية، وأشار إلى أن الحديث عن احتمالية وصول الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق مُرضٍ للطرفين وانتهاء الحرب التجارية الراهنة هو مجرد تصور حالم.

وفسّر قطب رأيه، في حديثه لـ"العين الإخبارية" بأن واشنطن تنتهج استراتيجية واضحة تصبو إلى تقليل عجز الميزان التجاري مع الصين عن طريق فرض تعريفات جمركية واسعة، بالتزامن مع المطالبة بعدم التعدي على براءات الاختراعات الأمريكية بالمجال التكنولوجي، وذلك بعد فشل واشنطن في إثناء بكين عن الخفض المتعمّد لسعر اليوان الصيني كوسيلة لدعم صادراتها خلال العقد الأخير.

وبلغ إجمالي حجم الواردات الأمريكية من الصين 505 مليارات دولار عام 2017، فيما سجّل الميزان التجاري بين البلدين عجزا بقيمة 375 مليار دولار لصالح الصين.

وألحقت الحرب التجارية أضرارا بثلاث قطاعات رئيسية بالبلدين هي الزراعة والسيارات والتكنولوجيا.


ورجّح رئيس إدارة الأصول أن تقدم الصين تنازلات، خاصة فيما يتعلق بتخفيف قيود دخول البضائع الأمريكية، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات لحماية حقوق الملكية الفكرية للشركات الأمريكية، نظرا لأن الصين هي الأكثر تضررا من الحرب الحالية لكونها المستفيد الحالي الأكبر من التعاملات التجارية مع الولايات المتحدة.

وتتهم واشنطن بكين، منذ الصيف الماضي، بالقيام بعمليات "نقل قسري للتكنولوجيا" عن طريق إرغامها للشركات الأمريكية الساعية إلى بيع منتجاتها في الأسواق الصينية على إقامة شركات مع شركاء صينيين، بما يمكّنهم من الحصول على التكنولوجيا الأمريكية قسرا.

وفي هذا السياق، تتّهم إدارة ترمب الصين مباشرة بـ"السرقة"، وتطالبها بفتح أسواقها أكثر من خلال رفع الحواجز الجمركية والقانونية.

من جانب آخر، رشح مدير إدارة البحوث بشركة شعاع لتداول الأوراق المالية، عمرو الألفي، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن تسفر المحادثات الحالية والتي سيتم استئنافها الشهر المقبل عن التوصل إلى حلول مُرضية للطرفين لأن الحرب التجارية ألحقت ضرر بكلٍّ منهما، خاصة أن المسألة سياسية في المقام الأول قبل أن تكون اقتصادية.

وأضاف أن أمريكا والصين تدركان أن حفاظ كل طرف على قوته الاقتصادية ضمانة أساسية لاستقرارهما، باعتبار أن الصين هي أكبر مستثمر في الديون السيادية الأمريكية، وكذلك تُعدّ واشنطن أهم سوق للصادرات الصينية.

كما لفت الألفي إلى أن سياسة ترامب الرامية لاستعادة الشركات الأمريكية العاملة في الخارج وتنشيط مبيعات المنتجات المحلية أسفرت عن تحمل الشعب الأمريكي تكلفة هذه السياسة الاقتصادية، نظرا لارتفاع أسعار السلع الأمريكية مقارنة بنظيرتها الصينية.

وبحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، فإن معدل التضخم في الولايات المتحدة سجّل 2.2% في الـ12 شهرا المنتهية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي مقابل 2.5% المُسجَّلة بالفترة المقارنة.


تعليقات