اقتصاد

حرب التجارة 2018.. خسائر بمليارات الدولارات لأكبر اقتصادين في العالم

السبت 2018.12.29 04:16 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 266قراءة
  • 0 تعليق
خسائر اقتصادية للصين وأمريكا بسبب الحرب التجارية

خسائر اقتصادية للصين وأمريكا بسبب الحرب التجارية

نالت حرب التجارة بين الولايات المتحدة والصين من طرفيها بعد أن كبدتهما خسائر بمليارات الدولارات خلال عام 2018، مخلفة أضرارا واسعة على 3 من أهم القطاعات الاقتصادية في البلدين، وهي الصناعة خصوصا السيارات، والتكنولوجيا، وقبل كل شيء الزراعة، وفق تقارير دولية. 

نذر الحرب بدت في الأفق العالمي منذ رشح رجل الأعمال الأمريكي دونالد ترامب نفسه لرئاسة الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، وتحديدا في مايو/أيار 2016، بينما كان يلقي خطابا أثناء حملته الانتخابية للفوز بتمثيل الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية العامة، آنذاك قال ترامب: "لا يمكننا الاستمرار في السماح للصين باغتصاب بلدنا.. هذا هو ما تفعله.. إنها أكبر سرقة في تاريخ العالم"، وعلى شاكلة هذا التعليق تنوعت تصريحات المرشح الجمهوري خلال حملته الانتخابية منتقدا الممارسات التجارية الصينية.

لاحقا، فاز ترامب برئاسة الولايات المتحدة، وبعد عام واحد من تنصيبه رسميا في يناير/كانون الثاني 2017، مضى الرجل في تنفيذ "تعهداته الانتخابية" التي ترجمت على أرض الواقع إلى حرب تجارية أصبحت الحدث الاقتصادي الأبرز في عام 2018.

في 7 فبراير/شباط 2018 فرض الرئيس ترامب تعريفة جمركية بنسبة 30% على جميع واردات بلاده من الألواح الشمسية -باستثناء كندا- وتعريفة بنسبة 20% على واردات غسالات الملابس، ثم في 23 مارس من العام نفسه فرض تعريفة أخرى بنسبة 25% على جميع واردات الصلب (باستثناء الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكوريا الجنوبية)، و10% على جميع واردات الألومنيوم (باستثناء الأرجنتين وأستراليا).

إزاء الجمارك الجديدة التي طالت الصين في القرارين، ردت بكين برسوم تتراوح بين 15 و25% على 128 منتجا (بقيمة 3 مليارات دولار)، تضمنت الفواكه والنبيذ وأنابيب الصلب ولحم الخنزير والألومنيوم المعاد تدويره.

ترامب تعامل بغضب عبر سلسلة من الرسوم الجمركية المتتالية، التي ردت عليها الصين أيضا، وانتهى الأمر إلى فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على سلع صينية بإجمالي 250 مليار دولار، في حين فرضت الصين رسوما بقيمة 110 مليارات دولار.

آلام اقتصادية واسعة

في تقرير لها، أكدت وكالة رويترز أن العديد من الاقتصاديين حددوا "آلاما اقتصادية واسعة" ضربت طرفي الحرب بسبب التعريفات الجمركية، وكان لها تأثير ضار بشكل عام على أكبر اقتصادين في العالم.

ويأمل هؤلاء الاقتصاديون أن تكون تلك الخسائر بمثابة حافز للرئيسين الأمربكي ترامب والصيني شي جين بينغ، لحل الخلافات التجارية قبل 2 مارس/آذار الموعد النهائي المقرر لهدنتهما التي عقداها مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وتوصل الرئيس الصيني ونظيره الأمريكي خلال عشاء عمل عقد على هامش قمة العشرين التي انعقدت في الأرجنتين مطلع الشهر الجاري إلى هدنة مدتها 90 يوما، لوقف الحرب التجارية بين العملاقين الاقتصاديين.

وقال والي تينر أستاذ الاقتصاد الزراعي في جامعة بيردو الأمريكية إن اقتصادي الولايات المتحدة والصين تكبدا خسائر بنحو 2.9 مليار دولار في 2018، بسبب التعريفات الجمركية التي تفرضها بكين على فول الصويا والذرة والقمح فقط.

وأضاف أن تعطل التبادل التجاري في المنتجات الزراعية يؤذي الطرفين، لا سيما أن الصين هي أكبر مستورد لفول الصويا في العالم، وقد اشترت في العام الماضي فقط فول صويا بقيمة 12 مليار دولار من الولايات المتحدة.

ومنذ فرض التعريفات اتجهت الصين لشراء فول الصويا من البرازيل، وقد أدى الارتفاع الكبير في الطلب إلى ارتفاع سعر فول الصويا البرازيلي إلى مستوى قياسي، متجاوزا أسعار فول الصويا الأمريكي في العقود الآجلة ببورصة شيكاغو للسلع الزراعية، أي أن الحرب التجارية أدت إلى ضرب مبيعات المصدرين الأمريكيين من فول الصويا، كما رفعت التكاليف على المستوردين الصينيين.

وكانت بكين فرضت تعريفة بنسبة 25% على فول الصويا الأمريكي في يوليو/تموز الماضي، رداً على تعريفات أمريكية على السلع الصينية.

وعلق تينر: "كانت هذه خسارة مزدوجة للولايات المتحدة والصين".

ووفقا لوزارة الزراعة الأمريكية انخفض إجمالي صادرات الولايات المتحدة الزراعية إلى الصين خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2018 بنسبة 42%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 8.3 مليار دولار.

وانخفض متوسط سعر فول الصويا في العقود الآجلة بالبورصة إلى 8.75 دولار للبوشل (البوشل يساوي نحو 27 كيلوجراما) في الفترة من يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول 2018، مقارنة بمتوسط 9.76 دولار للبوشل خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

ولتعويض المزارعين المتضررين خصصت الحكومة الأمريكية نحو 11 مليار دولار للمدفوعات المباشرة وشراء السلع الزراعية لبرامج الغذاء الحكومية.

وقال مارك واتني رئيس اتحاد المزارعين في ولاية داكوتا الشمالية الأمريكية التي تصدر المحاصيل إلى الصين عبر الموانئ في شمال غربي المحيط الهادي إن مزارعي الصويا تكبدوا خسائر لا تقل عن 280 مليون دولار بسبب التعريفات الجمركية الصينية.

وأضاف: "يمكنك أن تضع ما يقرب من 100 مليون دولار أخرى فوق هذه الخسائر، لأن كل أسعار السلع تراجعت، وهذا يؤثر على مزارعي داكوتا الشمالية بشكل غير مباشر". 

من ناحيتها، تأثرت مطاحن فول الصويا الصينية وتراجعت أرباحها، كما قامت خلال هذا الصيف بإجراء أكبر تخفيض منذ سنوات على إنتاج فول الصويا المستخدم في علف الماشية.

ورغم أن الصين استأنفت شراء فول الصويا الأمريكي في أوائل ديسمبر/كانون الأول بعد الهدنة التجارية، لكن بكين أبقت التعريفات الجمركية عند 25% على فول الصويا الأمريكي، وهو ما يعني واقعيا وقف تدفق السلعة إلى الصين.

وقال مدير في شركة صينية كبرى تعمل في مجال العلف طلب عدم الكشف عن هويته: "مع وجود التعريفات الجمركية، لا يمكن لفول الصويا الأمريكي أن يدخل في النظام التجاري.. سيكون تأثير قرار بكين باستئناف الشراء محدودا للغاية".

تزايد الضغوط على المصنعين.. والسيارات تتكبد مليار دولار 

ومن بين الآثار الأخرى للحرب التجارية، عانت الصين بسبب عدم قدرتها على تصريف منتجاتها مثل بطاريات الهواتف بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية، في وقت بدأ العملاء يتطلعون للشراء من دول أخرى.

وأظهرت دراسة أجرتها جمعية تكنولوجيا المستهلك الأمريكية أن الرسوم الأمريكية على المنتجات الصينية المستوردة ترفع تكاليف صناعة التكنولوجيا بنحو مليار دولار شهريا.

الصين تبحث عن "حل بناء" للخلافات التجارية مع أمريكا

كما أدى الصراع إلى الضغط على شركات التجزئة والصناعات التحويلية والبناء في الولايات المتحدة، حيث كان عليها دفع المزيد مقابل الحديد والصلب والسلع الأخرى.

وقال الاحتياطي الفيدرالي في دالاس (البنك المركزي للولاية)، إن ضغوط أسعار المدخلات مرتفعة جزئياً بسبب التعريفات الجمركية خصوصا في التصنيع والبناء، وتابع: "كانت الشركات تكافح من أجل تمرير هذه التكاليف المرتفعة على الزبائن".

وقالت شركات صناعة السيارات الثلاث الكبرى في الولايات المتحدة، وهي جنرال موتورز وفورد وفيات كرايسلر، إن ارتفاع الرسوم الجمركية سينال من أرباحها بما قيمته 1 مليار دولار خلال 2018.

تعليقات