«الهندي» يتربع على أرصفة العاصمة التونسية رغم تهديدات الحشرة القرمزية (خاص)

في صيف العاصمة، يعود "سلطان الغلة" أو التين الشوكي، المعروف محليًا باسم "الهندي"، ليغزو الأرصفة وزوايا الأنهج والمقاهي والأسواق، رغم التراجع الملحوظ في المحصول هذا العام بسبب تفشي الحشرة القرمزية.
منذ مطلع أغسطس/آب وحتى سبتمبر/أيلول، يتحول "الهندي" إلى جزء من المشهد اليومي في العاصمة تونس؛ عربات متجولة تعرض الفاكهة على المارة، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، يتوقفون لشراء بعض الحبات التي يقشرها الباعة في الحال، لتُستهلك طازجة تحت أشعة الشمس. ويباع التين الشوكي في الأسواق بالكيلوغرام أو "بالسطل"، في حين يُعرض في العربات المقشرة على أساس "الحارة" (4 حبات) مقابل دينار ونصف، أي نحو نصف دولار.
يقول محمد صالح التوجاني، بائع متجول، لـ"العين الإخبارية" إن هذه المهنة موسمية لكنها أساسية لتأمين مصاريف عائلته مع بداية الموسم الدراسي، موضحًا أنه يبدأ يومه مع السادسة صباحًا بشراء الصناديق من السوق المركزية وتوفير الثلج لتبريد الفاكهة، مشيرًا إلى أن دخله اليومي قد يتجاوز 30 دينارًا (نحو 10 دولارات).
ويمتد غرس التين الشوكي في تونس على مساحة تناهز 600 ألف هكتار، تنتج في المعدل 552 ألف طن سنويًا، ويُعدّ مصدر رزق رئيسيًا لنحو 150 ألف مزارع، إضافة إلى ما يخلقه القطاع من أكثر من 5 ملايين يوم عمل سنويًا. كما تحوّلت منتجاته خلال العقود الأخيرة إلى مصدر للعملة الصعبة بعد دخول الصناعات التحويلية المخصّصة لاستخراج زيوت وبذور ومنتجات مشتقة منه.
لكن هذه الفاكهة الشعبية تواجه اليوم خطرًا حقيقيًا. فقد قلّصت الحشرة القرمزية من حجم المحاصيل بشكل كبير، إذ يتوقع أن لا يتجاوز إنتاج هذا العام 150 ألف طن، وفق تقديرات محمد رشدي بناني، رئيس الجمعية الوطنية لتنمية التين الشوكي. وأكد أن المجهودات المبذولة لمكافحة هذه الآفة البيولوجية ما تزال "غير كافية لإنقاذ القطاع"، رغم محاولات الاعتماد على الدعسوقة المفترسة وتطوير أصناف مقاومة.
وبينما تبقى الفاكهة حاضرة بقوة على الأرصفة والطرقات، يظل مستقبل "سلطان الغلة" في تونس رهين نجاح المعركة ضد الحشرة القرمزية، التي تهدد مصدر رزق آلاف العائلات التونسية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNyA= جزيرة ام اند امز