لماذا تضاعفت حالات التسمم الغذائي؟ خبراء يكشفون «المتهم الخفي»
كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، عن ارتفاع حاد في حالات دخول المستشفيات بسبب التسمم الغذائي.
وقفزت الأرقام بنسبة تقارب 90% خلال خمس سنوات فقط، في مؤشر يثير القلق بشأن سلامة الغذاء داخل المنازل وخارجها.

ووفقًا للبيانات، تم إدخال أكثر من 10 آلاف شخص إلى المستشفيات منذ عام 2020 بسبب حالات يُشتبه في ارتباطها بالتسمم الغذائي. وارتفعت حالات الدخول من 1,370 حالة في 2020/2021 إلى 2,567 حالة في 2024/2025، بزيادة بلغت 87%.
وتُظهر الأرقام أن الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الشديدة تمثل نسبة كبيرة من المصابين، إذ يشكل الأطفال الصغار وكبار السن نحو ثلث الحالات.
وكان الأطفال دون سن الخامسة الفئة الأكبر بنسبة 13% من إجمالي الحالات، فيما مثل من تجاوزوا 65 عاما قرابة ربع المصابين. وفي المقابل، سجل الشباب في العشرينيات نسبا مماثلة، ما يشير إلى أن التسمم الغذائي لا يقتصر على الفئات الأكثر هشاشة.
ويرى خبراء أن جزءا كبيرا من هذه الحالات يمكن تجنبه، مشيرين إلى أن السبب الرئيسي غالبا ما يعود إلى أخطاء بسيطة في التعامل مع الطعام داخل المنازل، مثل سوء التخزين، وعدم طهي الطعام جيدا، أو التلوث المتبادل بين الأطعمة النيئة والمطهوة.
وتشمل الإجراءات الوقائية الأساسية غسل اليدين جيدًا، والفصل بين الأطعمة النيئة والمطبوخة، وتبريد بقايا الطعام بسرعة. كما يحذر المختصون من ترك الطعام في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، نظرًا لقدرة البكتيريا على التكاثر السريع في هذه الظروف.
ويُعد التسمم الغذائي مصطلحًا عامًا للأمراض الناتجة عن تناول طعام ملوث، والتي تظهر أعراضها في صورة قيء وإسهال وآلام بالبطن. ومن أبرز مسبباته في بريطانيا بكتيريا" كامبيلوباكتر" ، التي توجد غالبا في الدواجن النيئة، وتنتقل عادة نتيجة الطهي غير الكافي أو التلوث المتبادل.
كما تشمل مسببات أخرى شائعة بكتيريا "سالمونيلا و إيشيريشيا كولاي، والتي قد تؤدي إلى أعراض تشمل الإسهال والقيء والحمى. وفي الآونة الأخيرة، سُجلت عدة عمليات سحب لمنتجات غذائية من الأسواق بسبب تلوثها بهذه البكتيريا، إلى جانب بكتيريا الليستيريا الأقل تداولًا إعلاميًا، بما في ذلك سحب حديث لمنتج براعم السلطة بعد الاشتباه بتلوثه بالسالمونيلا.
وتنصح السلطات الصحية المصابين بأعراض التسمم الغذائي بالبقاء بعيدًا عن العمل أو المدرسة لمدة لا تقل عن 48 ساعة بعد زوال الأعراض، لتجنب نقل العدوى للآخرين.
من جانبها، أشارت أبحاث منفصلة صادرة عن هيئة معايير الغذاء، إلى أن تغيّر سلوكيات الأسر قد يكون أحد العوامل وراء هذا الارتفاع، حيث أقر نحو ربع المشاركين بممارسات "خطرة" في المطبخ، مثل تقليل درجة تبريد الثلاجات لتوفير الكهرباء أو عدم طهي الطعام بشكل كافٍ.

ويؤكد الخبراء أن هذه السلوكيات قد تسمح للبكتيريا الضارة بالبقاء والتكاثر، مشددين على أهمية طهي الطعام عند درجة حرارة لا تقل عن 70 درجة مئوية، والحفاظ على حرارة الثلاجات بين 0 و5 درجات مئوية.
وفي تعليقها على النتائج، قالت أوليفيا ديسلي إن التسمم الغذائي يمكن أن يصيب أي شخص، مضيفة: " رغم أن العديد من الحالات تكون خفيفة، فإن بعضها قد يتطور سريعًا إلى حالات خطيرة، وغالبًا ما يكفي خطأ بسيط في نظافة المطبخ لانتشار البكتيريا الضارة".