لـ3 أشهر.. ليبيا تغلق أبواب تصدير الأسماك
في خطوة تستهدف إعادة ضبط السوق المحلي وتعزيز الأمن الغذائي، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا قراراً يقضي بوقف تصدير المنتجات البحرية بكافة أنواعها لمدة 3 أشهر.
خطوة تأتي في مسعى حكومي للحد من استنزاف الموارد البحرية وضمان توافرها داخلياً.
وبموجب القرار رقم (182) لسنة 2026، فرضت الوزارة قيوداً مؤقتة على حركة التجارة الخارجية للثروات البحرية، شملت حظر تصدير وإعادة تصدير وتجارة العبور للأسماك بمختلف أنواعها، إضافة إلى الرخويات والقشريات وسائر الكائنات البحرية الحية.

كما امتد الحظر ليشمل المرجان بكافة أشكاله سواء كان حيًا أو ميتا بما في ذلك الأجزاء والمشتقات المستخرجة منه، في خطوة تعكس قلقًا رسمياً متزايداً من عمليات الاستنزاف غير القانوني التي تهدد هذا المورد النادر في مياه البحر المتوسط.
الأمن الغذائي.. والفرص الضائعة
وبينما يعزز القرار من فرص استقرار الأسعار محلياً وتوفير المعروض، يطرح في المقابل تساؤلات حول تأثيره على عائدات التصدير، خاصة في ظل الطلب المرتفع عالمياً على التونة الليبية.
ويرى مراقبون أن نجاح القرار سيظل مرهونًا بمدى قدرة السلطات على ضبط عمليات الصيد غير القانوني، وتطوير منظومة الرقابة البحرية، بما يحقق توازنًا بين حماية الموارد وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.
- 10 دول ترحب باتفاق الميزانية الموحدة لليبيا.. يكرس الوحدة والاستقرار والازدهار
- الغرب الليبي يحتج.. أزمة الوقود تهدد بشلل شامل
التونة.. "الذهب الأزرق"
تكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة مع انطلاق موسم صيد التونة زرقاء الزعنفة، التي تُعد من أبرز الموارد الاستراتيجية في القطاع البحري الليبي. ويبرز خليج سرت كأحد أهم مراكز الصيد في المنطقة، حيث تمر أسراب التونة المهاجرة سنويًا على امتداد الساحل الليبي.
ويمتد موسم الصيد عادة من منتصف أبريل/نيسان حتى يوليو/تموز، حيث تتحرك الأسراب من غرب البلاد بالقرب من حقل "البوري" وصولًا إلى بنغازي شرقًا، ما يجعل هذه الفترة ذروة النشاط في القطاع.
وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج السنوي من التونة يصل إلى نحو 902 طن، بينما بلغت الحصة الرسمية المخصصة لليبيا في عام 2022 نحو 2253 طنًا، ما يعكس فجوة بين الإمكانات الإنتاجية والحصص المقررة.
حماية الثروة وتنظيم السوق
يأتي القرار في سياق محاولات حكومية لاحتواء التحديات المرتبطة بتراجع المعروض المحلي، رغم امتلاك ليبيا واحدًا من أطول السواحل على البحر المتوسط.
كما يعكس توجهًا لحماية الثروات البحرية، خصوصًا المرجان الذي يواجه خطر الاندثار نتيجة عمليات الصيد والاستخراج غير المشروع.
اقتصادياً، تظل صادرات الأسماك محدودة التأثير ضمن هيكل الصادرات الليبية، إذ تشير البيانات حتى مطلع 2026 إلى أن قيمتها بلغت نحو 42 مليون دولار، بنسبة مساهمة لا تتجاوز 0.11% من إجمالي الصادرات، التي يهيمن عليها قطاعا النفط والغاز.