أزمة طب الجلد تتفاقم في فرنسا.. والإضرابات تضغط النظام الصحي
يشهد قطاع طب الجلد في فرنسا أزمة حادة مع انتظار المرضى 6 أشهر أو أكثر لرؤية طبيب، وسط إضرابات للضغط على السلطات الطبية.
تعيش فرنسا أزمة حادة في قطاع طب الجلد، إذ يضطر المرضى اليوم للانتظار حتى 6 أشهر، وأحيانًا أكثر، للحصول على موعد مع طبيب جلدية.
هذا الوضع المقلق أثار غضب المرضى والأطباء على حد سواء، ودفع نحو 70% من أطباء الجلدية لممارسة إضراب من 5 إلى 15 يناير/كانون الثاني، في خطوة نادرة تهدف إلى لفت الانتباه إلى نقص الأطباء المتخصصين.
وأوضح لوك سولي موفيك، رئيس النقابة الوطنية لأطباء الجلدية والتناسلية، أن "قانون تمويل الضمان الاجتماعي الأخير سيزيد من تفاقم نقص أطباء الجلدية".
وأشار إلى أن القانون يقيد إمكانية الجمع بين العمل والتقاعد، وهو ما يمارسه نحو 15% من الأطباء الذين يبلغ عددهم بين 2500 و2600 طبيبًا، والذين تجاوزت أعمارهم السبعين عامًا.
وأضاف سولي موفيك أن "95% من خدمات الجلدية في فرنسا تُقدَّم في القطاع الخاص"، بينما يبلغ إجمالي عدد الأطباء النشطين في المجال 2880 طبيبا، نصفهم فوق سن الستين، وفقًا لتقرير إذاعة "20 مينيت" الفرنسية.
تراجع كبير في أعداد الأطباء

خلال العقد الماضي، شهد عدد أطباء الجلدية انخفاضًا بنسبة 22%، ما أدى إلى حرمان بعض المناطق الريفية تمامًا من أي طبيب متخصص، كما هو الحال في أقسام أرييج، إندر، لوزير، ونيف.
وأكدت النقابة أن معدل القبول في التدريب الطبي الداخلي يجب أن يرتفع إلى 150 طبيبًا سنويًا على الأقل، مع السماح للأطباء الأكبر سنًا بالجمع بين العمل والتقاعد حتى استقرار الوضع.
كما أشارت النقابة إلى ضرورة إعادة النظر في تسعير بعض الإجراءات الطبية، مثل إزالة الميلانوما، التي تُسجل حاليًا في القطاع الأول بـ65 يورو فقط، معتبرة أن التعويض الحالي لا يعكس أهمية العملية الطبية.
التكنولوجيا كحل جزئي: خبرة عن بُعد
وفي محاولة للتعويض عن نقص الأطباء، اعتمدت بعض المناطق على نظم "الخبرة عن بُعد"، حيث يرسل الأطباء العامون صورًا للآفات الجلدية ليقوم أطباء الجلدية بتحليلها وإرسال التوصيات. إلا أن هذه الخدمة تُقدَّم مقابل 23 يورو فقط، رغم الوقت والجهد المبذول في تفسير الصور وكتابة التقارير والتواصل مع الأطباء العامين، حسب ما أوضح رئيس النقابة.
أهمية معالجة سرطان الجلد
يعتبر سرطان الجلد المسبب الأول للسرطان في فرنسا، مع تسجيل حوالي 120 ألف حالة سنويًا، من بينها 18 ألف حالة ميلانوما، ما يضيف ضغطًا إضافيًا على النظام الصحي ويجعل من الضروري تحسين أعداد الأطباء والتعويضات المالية لتلبية الاحتياجات.
في هذا السياق، حذّر لوك سولي موفيك من أن الوضع الراهن قد يعرقل قدرة المرضى على تلقي الرعاية في الوقت المناسب، مؤكدًا ضرورة تدخل الجهات السياسية لتعزيز القطاع الطبي والحفاظ على الطابع الحر لمهنة الأطباء في فرنسا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز