سياسة

أردوغان يتصدر مشهد الانتخابات التشريعية الفرنسية

الأربعاء 2017.5.17 08:18 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 631قراءة
  • 0 تعليق
الجالية التركية في أوروبا تسببت في توترات هذا العام

الجالية التركية في أوروبا تسببت في توترات هذا العام

أعرب فرنسيون عن مخاوفهم من أن ظهور أذرع سياسية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في فرنسا عبر تأسيس الجالية التركية أحزاب موالية له وتخالف قيم ومصالح فرنسا.

فالقلق من التدخلات التركية في السياسة الأوروبية الداخلية لم تتوقف عند حد إمكانية توجيهه للناخبين من أصل تركي إلى أي جهة يصوتون، ولكن كذلك من الدفع بمرشحين من أصل تركي يقومون بخدمة المصالح التركية في أوروبا.

وتجدد الحديث في هذا الأمر بعد أن تم إدراج حزب "المساواة والعدل"، الذي أسسه فرنسي من أصل تركي، مرشحة من أصل تركي أيضاً، ونشر لها صوراً بالحجاب، وهو ما يخالف القانون الصادر عام 2007 بعدم ارتداء رموز دينية في الأماكن العامة.

والمرشحة هوليا ساهين مرشحة على قائمة الحزب في ضاحية مونت لاجولي بشمال باريس، لخوض الانتخابات التشريعية المقررة يونيو/حزيران المقبل. 

وتدخل هوليا، البالغة من العمر 44 عاماً، غمار الانتخابات التشريعية عن الحزب الذي أنشئ العام 2015، ويتزعمه الفرنسي من أصل تركي ساكير كولاك ومقره ستراسبورج بشرق فرنسا.

واختلفت ردود الأفعال بين مؤيد لما اعتبره "حرية شخصية" وبين رافض "للتعدي على علمانية الدولة" الفرنسية، بحسب ما نشره موقع إذاعة "فرانس 24" الفرنسية الحكومية.

وليست هي المرة الأولى التي تقدم فيها أحزاب سياسية مرشحات متحجبات حيث قدم "الحزب الجديد المعادي للرأسمالية" مرشحات متحجبات خلال الانتخابات البلدية العام 2010 بمنطقة الألب – كوت دازور.

وفي فال دواز إحدى الضواحي الباريسية، رشحت امرأتان على قوائم انتخابية لحركة "الاتحاد من أجل حركة شعبية" العام 2014.

ولكن ما أحدث الجدل حول ساهين هو ظهورها مرتدية الحجاب على الملصقات الانتخابية. وتساءل بعض سكان المنطقة هل هذا قانوني أم لا؟ كما أعاد الأمر للأذهان تهديدات أردوغان بزيادة النفوذ التركي في أوروبا.

وانتقد كولاك، زعيم الحزب، من عارض ظهور المرشحة بالحجاب، قائلاً إنه يجب تقبل الاختلاف في فرنسا.

صورة من فيس بوك للمرشحة من أصل تركي هوليا ساهين

وحزب "المساواة والعدل" يركز في برنامجه على "فشل السياسات الحكومية في الضواحي الفرنسية و"التمييز الذي يتعرض له سكان تلك المناطق".

والحزب يقول أيضاً إنه "يدافع عن المسلمين وينتقد منع الحجاب في المدارس وقانون زواج المثليين" بحسب ما جاء في جريدة "لاكسبريس" 6 مارس/آذار 2015 في موضوع تعريفي غداة تأسيس الحزب، ولكن الأهداف ذات الصبغة الدينية لم تعد ظاهرة على الموقع الرسمي "للمساواة والعدل".

فالحزب حالياً يركز في العزف على وتر من يصفهم بالمهمشين، قائلاً، إنه يعمل على "جمع المواطنين المنبوذين والمنسيين والمهمشين من الأحزاب السياسية التقليدية"، ربما ليعزز من رسوخ قدم الجالية التركية في البلاد تحت دعوى المساواة.

من جانبه، حذر سكرتير عام الحزب الشيوعي الفرنسي بيير لوران وزراة الداخلية الفرنسية في وقت سابق من هذا الحزب، واعتبره "منظمة إسلامية محافظة تمثل بصورة غير رسمية حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "العدالة والتنمية" وهو ما نفاه رئيس "المساواة والعدل".

وثارت المخاوف من استغلال أردوغان للجالية التركية في أوروبا، خاصة تلك التي تحمل جنسيات أوروبية ولها حق الانتخاب والترشح بعد الأزمة التي نشبت بين أردوغان وعدة دول أوروبية الشهرين الماضيين.

وتفجرت تلك الأزمة برفض دول أوروبية، على رأسها هولندا والمجر وألمانيا، أن يأتي وزراء من الحكومة التركية لعقد تجمعات شعبية في تلك البلاد يحضرها الجالية التركية للترويج للتصويت بنعم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي توسع من صلاحيات أردوغان.

وحينها اعتبرت تلك الدول أن هذه التجمعات قد تتسبب في مشاكل أمنية بين المؤيدين والمعارضين لأردوغان، في حين اعتبر أردوغان رفض إقامتها نوع من الفاشية والنازية.

وهدد أردوغان بأن الجالية التركية ستعاقب هؤلاء في صناديق الانتخابات، كما هدد في مارس/آذار الماضي الأوروبيين في أنحاء العالم بأنهم لن يتمكنوا من السير بأمان في الشوارع إذا استمر موقفهم الحالي من تركيا.

وأضاف في مؤتمر مع صحفيين أتراك بأنقرة: "إذا استمرت أوروبا على هذا المنوال فلن يتمكن أوروبي في أي جزء من العالم من السير بأمان في الشوارع.. ونحن نطالب أوروبا باحترام حقوق الإنسان والديمقراطية".

وحث أردوغان الأتراك المقيمين في أوروبا على إنجاب 5 أطفال، وخاطب الجاليات التركية هناك قائلاً "أنتم مستقبل أوروبا"، وهو ما جاء بالتزامن مع تحذير وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، من احتمال تفجر حرب دينية في أوروبا، بحجة أن سياسات أوروبا "معادية" للإسلام.

ويوجد لتركيا جالية تصل لنحو 2 مليون شخص في بعض الدول الأوروبية، يتمتعون بنفوذ اقتصادي وسياسي وثقافي كبير، ويستخدمهم أردوغان ورقة في الضغط على أوروبا.

تعليقات