بارديلا يكسر تقليد اليمين.. رئيس فرنسا المحتمل يرفض دعم ترامب
إذا نجح زعيم أقصى اليمين الفرنسي جوردان بارديلا في الوصول إلى الإليزيه فلن يصبح حليفا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وعلى مدار 45 دقيقة، أجرت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، مقابلة مع جوردان بارديلا زعيم حزب التجمع الوطني والمرشح الأوفر حظا لخلافة مارين لوبان في حال منعها من الترشح في انتخابات الرئاسة الفرنسية 2027.
وخلال المقابلة التي سيتم نشرها بالكامل غدا، سعى بارديلا (30 عاما) إلى النأي بنفسه عن الرئيس الأمريكي بعدما كان يكن له إعجاباً علنياً في السابق.
وقال بارديلا "إن سلوك ترامب ليس متقلبًا فحسب، بل هو أيضًا غير مستقر للغاية ومتغير باستمرار" وردا على رأيه في الرئيس الأمريكي، أجاب "الأمر يختلف باختلاف الأيام.. فهناك موقف يوم الإثنين، وموقف يوم الثلاثاء، وموقف يوم الأربعاء".
كما رفض بارديلا أي تأييد محتمل من ترامب، الذي حاول التأثير على الانتخابات في المجر وبولندا والأرجنتين بدعم قادة يتماشون مع توجهاته السياسية.
وقال "إن الدعم الذي نسعى إليه مع مارين لوبان هو دعم الشعب الفرنسي، ودعم الناخبين الفرنسيين.. لسنا بحاجة إلى قبول أي شكل من أشكال التدخل أو فتح الباب أمامه".
وتسلط هذه التصريحات الضوء على معضلة متنامية تواجه اليمين القومي في أوروبا فعلى الرغم من أن العديد من قادة هذا التيار يتشاركون مع ترامب في آرائه بشأن الهجرة والهوية الوطنية، إلا أنهم يشعرون بالقلق إزاء نهجه تجاه الحلفاء والتجارة والأمن الأوروبي.
كما أن تصريحات بارديلا تعد تحولا لافتًا للنظر، خاصة من جانب بارديلا الذي قال لـ"بوليتيكو" في مارس/آذار 2024، قبيل إعادة انتخاب ترامب إن "قلبه يميل إلى ترامب".
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، قال ضاحكا للتلفزيون الفرنسي إن السؤال الذي يريد أن يسأله لترامب "من أين له كل هذه الطاقة؟"
لكن بدلاً من الترحيب بترامب، يحذر بارديلا من أنه يتعين على أوروبا الاستعداد لمستقبل لن تكون فيه واشنطن مستعدة لضمان أمن القارة وقال "الأمريكيون حلفاء، وسيظلون كذلك.. لكنهم حلفاء لم يعودوا يعتزمون إنقاذ أوروبا أو البقاء مظلتها وحاميها".
وأضاف "تختلف ولاية ترامب الثانية اختلافًا كبيرًا عن الأولى"، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي "أصبح من الصعب فهمه" وقال إن واشنطن تنظر الآن إلى نفسها على أنها "إمبراطورية" ذات نفوذ في نصف الكرة الغربي وتشكل تهديدا للدول الأوروبية.
وفي العام الماضي، ألغى بارديلا خطابًا كان من المقرر أن يلقيه في مؤتمر العمل السياسي المحافظ وهو التجمع السنوي للمحافظين الأمريكيين، بسبب ما وصفه بأنه "إيماءة تلمح إلى الأيديولوجية النازية" قام بها ستيف بانون على خشبة المسرح.
ومع ذلك، لا يزال بارديلا متشددًا في معارضته للهجرة فقال "إن رؤية فرنسا تضعف، ورؤيتها تتعثر وتغرق في هجرة جماعية تغير هويتها وقيمها تغييراً جذرياً، هو أمر محزن للغاية" وأقر بأن موقفه من هذه القضية يتماشى مع موقف إدارة ترامب.
في ستينيات القرن الماضي، انسحب الرئيس آنذاك شارل ديغول من القيادة المشتركة لحلف الناتو، وبنى الترسانة النووية الفرنسية الخاصة.
كما أشاد بارديلا بانسحاب الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول من القيادة المشتركة للناتو وبناء الترسانة النووية الفرنسية وقال "يجب أن نشكر الجنرال ديغول لمنعه فرنسا من استضافة قواعد أمريكية، لأنه بفضل هذا الأمر تحديداً ما زلنا دولة حرة".
وأوضح بارديلا أنه يرغب في أن تحل فرنسا محل الولايات المتحدة كمزود للأمن الأوروبي، أو على الأقل كمزود للأسلحة.
كما انتقد اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي وقعتها المفوضية الأوروبية الصيف الماضي، واصفًا إياها بأنها "تبعية اقتصادية ومالية وصناعية".
وبهذا الموقف ينضم بارديلا إلى عدد من قادة اليمين المتشدد الآخرين، مثل الإيطالية جورجيا ميلوني والألمانية أليس فايدل.
كما أن النأي عن ترامب يميز بين بارديلا ومنافسه الرئيسي في أقصى اليمين وهو إريك زمور الذي يتأخر كثيرًا في استطلاعات الرأي، والذي يتبنى شعارات حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" أو "ماغا".
وباعتباره شابا يتمتع بحضور إعلامي مميز وشعبية واسعة على منصة "تيك توك"، ساهم بارديلا في تحويل حزب التجمع الوطني الذي كان ينظر إليه سابقًا على أنه منبوذ سياسيا إلى أقوى قوة معارضة في فرنسا.
وبأسلوبه الراقي، كان لبارديلا دور محوري في مساعدة لوبان على دمج حزب أقصى اليمين في التيار الرئيسي وجذب الناخبين الفرنسيين الشباب.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بارديلا قد يدخل قصر الإليزيه في عام 2027 إذا ما حالت إدانة لوبان بتهمة الاختلاس دون ترشحها للرئاسة.
وفي حال انتخابه، سيقود بارديلا ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا، وأحد أقوى جيوش حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والقوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي.
نشأ بارديلا، وهو ابن لأم إيطالية وأب من أصول إيطالية، في ضاحية من ضواحي الطبقة العاملة شمال باريس وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلن علاقته بماريا كارولينا دي بوربون دي دو سيسيل، وهي أميرة إيطالية وشخصية مؤثرة.