سياسة

تفاصيل "مذكرة باريس" لاعتقال 3 ضباط بالمخابرات السورية

الثلاثاء 2018.11.6 11:47 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 298قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس السوري بشار الأسد ومستشاره علي مملوك

الرئيس السوري بشار الأسد ومستشاره علي مملوك

كشفت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، الثلاثاء، تفاصيل مذكرة الاعتقال الفرنسية بحق 3 مسؤولين في المخابرات السورية، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي لإصدار هذة المذكرة تجاه المسؤولين السوريين كان لاعتقال فرنسيين من أصل سوري في دمشق. 

ورصدت الصحيفة معلومات عن المتهمين الثلاثة، وهم: علي مملوك المدير الحالي لمكتب الأمن الوطني السوري، واللواء جميل حسن رئيس إدارة المخابرات الجوية السورية، واللواء عبدالسلام محمود المكلف بالتحقيق في إدارة المخابرات الجوية في سجن المزة العسكري في دمشق.

وقالت إن أحد المستهدفين في مذكرة التوقيف الدولية مطلوب من قبل مذكرة توقيف ألمانية أخرى، وآخر عليه عقوبات من الاتحاد الأوروبي في جرائم حرب. 

ووفقا للصحيفة فإن "هذا القرار غير المسبوق في فرنسا جاء في إطار جزء من تحقيق قضائي في باريس بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2016، لاتهام هؤلاء المسؤولين في عملية التعذيب الممنهج وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، خلال إجراء تحقيقات خاصة غير رسمية".

وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية كشفت الإثنين، نقلاً عن مصادر قضائية، أن الادعاء الفرنسي أصدر مذكرة توقيف قضائية لـ3 مسؤولين سوريين رفيعي المستوى بالمخابرات السورية، في جرائم تتعلق بـ"التواطؤ في أعمال تعذيب واختفاء قسري".

وحول معلومات عن القضية، أشارت صحيفة "لكسبريس" أن الفرنسي- السوري مازن الدباغ اختفى في دمشق هو ونجله باتريك، في ظروف غامضة بعد اعتقالهما عام 2013، وذلك قبل أن تخبر إدارة السجون أسرتهما بأنهما توفيا الصيف الماضي، ونتيجة لذلك اتخذ القضاء الفرنسي خطوة غير مسبوقة للمرة الأولى بإصدار مذكرات توقيف ضد مسؤولين سوريين بالمخابرات تابعين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.                            


وصدرت مذكرات التوقيف في 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن تم إعلانها، الإثنين، بحسب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان.

ونقلت صحيفة  "لكسبريس"عن عبيدة الدباغ شقيق مازن الدباغ، قوله إن "مازن وباتريك اعتقلا من منزلهما في دمشق"، موضحاً أنه "بحث عنهما على مدار 5 سنوات، حتى أخبرته إدارة السجون السورية الصيف الماضي بأن شقيقه ونجله توفيا في المعتقل".

وروى عبيدة، الذي يعيش في ضواحي باريس، وقائع الاعتقال، مشيراً إلى أن باتريك كان (20 عاماً) في السنة الثانية في كلية الآداب جامعة دمشق، اعتقل قبل والده بأيام، وأخبرت السلطات والدته بأن الأمر ليس خطيراً، وسيتم إطلاق سراحه لاحقاً، ولكن سرعان ما تم اعتقال والده (57 عاماً).


وأضاف: "كان لهما جار معتقل أطلق سراحه، وروى لنا أنه كان يتم تعذيب باتريك وضربه، وكان والده محتجزاً في زنزانة مجاورة"، مشيرا إلى أنه "أرسل عدة رسائل إلى الإليزيه، ورئاسة الوزراء وأعضاء برلمانيين وفي مجلس الشيوخ الفرنسي ولكن دون جدوى".

وتابع : "الأسبوع الماضي فقط تلقينا أنباء جيدة بأن القضاء الفرنسي أصدر مذكرات توقيف دولية ضد 3 من كبار الشخصيات من نظام بشار.. أخيراً بعد 5 سنوات من البحث عن شقيقي وابنه".

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2016 تم فتح تحقيق قضائي في باريس بـإيعاز من الخارجية الفرنسية في جرائم "اختفاءات قسرية وأعمال تعذيب تشكل جرائم ضد الإنسانية".

وكلف قضاة تحقيق من المتخصصين بالتقصي عن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بعد أيام من تقديم عبيدة الدباغ، شكوى ضد مجهول في إطار قضية شقيقه مازن ونجل شقيقه الذي يدعى باتريك.

وعززت تلك الشكوى معلومات كشفها مصور سوري أطلقت عليه الصحيفة اسم مستعار هو "القيصر"، حيث كان يعمل لدى الشرطة العسكرية السورية، وتمكن من الهرب من سوريا مع 55 ألف صورة لأكثر من 10 آلاف شخص قتلوا بسبب التعذيب داخل السجون السورية خلال الفترة ما بين 2011 و2013، وقدمها للادعاء الفرنسي في أغسطس/آب الماضي، ما أدى إلى تسريع عملية التحقيقات.


وعاد عبيدة الدباغ ليقول : "ما حدث انتصار كبير، على الرغم من أنه لا يحل كل شيء ولكنه خطوة أولى"، مضيفاً: "يحدوني الأمل في أن يحاكموا ويتلقوا عقابهم".

وتابع: "شعرت بفرحة نتيجة لتلك الخطوة التي تؤكد أنه لا يمكن التخلي عن مواجهة هذا النظام الإجرامي"، في إشارة إلى نظام بشار الأسد.

وأشارت الصحيفة إلى أن "ذلك القرار، جاء نتيجة جهود التعاون بين أسرة الدباغ والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، ورابطة حقوق الإنسان، على مدار أشهر".

من جانبه، قال مدير المركز السوري للإعلام وحرية الرأي مازن درويش، لم نكن نعرف ما إذا كانت باريس تسير قدماً في ذلك الملف وفي أي اتجاه حتى فوجئنا بإصدار مذكرة التوقيف في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، مضيفاً أن "التحقيق لم يكن سهلاً، خاصة أن معظم شهود العيان إما اختفوا وإما قتلوا".

وأوضحت الصحيفة أن دمشق كما وصفتها محكمة العدل الدولية بـ"أرخبيل التعذيب" لم ترد على تلك الجرائم، واكتفت ببيان رسمي بأن "مازن وباتريك الدباغ توفيا بأزمة قلبية".

وتابع أن "الأسد لا يزال يتعذر الوصول إليه لمعاقبته على جرائمه، لكونه لديه حصانة بسبب رئاسته لسوريا، لا يمكن استهدافه بأي تحقيق رسمي سوى المحكمة الجنائية الدولية، لكن سوريا لم تصدق على اتفاقية روما، كما أنه يحظى بدعم أعضاء في مجلس الأمن للأمم المتحدة (روسيا)".

وعرضت الصحيفة الفرنسية سيرة ملخصة عن الضباط السوريين، هم؛ علي مملوك المدير الحالي لمكتب الأمن الوطني السوري، واللواء جميل حسن رئيس إدارة المخابرات الجوية السورية، واللواء عبدالسلام محمود المكلف بالتحقيق في إدارة المخابرات الجوية في سجن المزة العسكري في دمشق.


عبدالسلام محمود

وبسؤال عبيدة عن المتهمين الثلاثة تحديداً، قال إن أحدهما وهو عبدالسلام محمود "قام بمداهمة منزلهما في دمشق وكسر الأقفال وألقى جميع الكتب والوثائق لعائلتي على الأرض، قبل أن ينتقل في الطابق العلوي حيث تعيش أمي".

وأضاف شقيق الضحية: "هؤلاء الناس ليسوا بشر عاديين طبيعيين، فهم لا يكتفون بالتعذيب إنما يسرقون من قاموا بقتلهم".

علي مملوك

عمل مديرا لمكتب الأمن الوطني السوري (72 عاماً) منذ 2012، والمسؤول عن أجهزة الأمن ومخابرات النظام، والمستشار المقرب من الأسد.

وفي هذا الصدد، قال المحامي الحقوقي كليمنسو بيكارت إن مملوك لديه دعم من أعلى المستويات، مشيراً إلى أنه مستهدف من قبل الاتحاد الأوروبي بعقوبات لتورطه في قمع المتظاهرين عام 2011، ومحظور من السفر إلى الاتحاد الأوروبي ورغم ذلك يسافر أوروبا بانتظام.


وتم مصادرة أملاك مملوك، الذي عمل مديرا للخدمات العسكرية الجوية بين عامي 2003 و2005، وذلك قبل تكليفه بإعادة هيكلة المخابرات السورية الخارجية وإعادة إنشاء الروابط مع البلدان الأجنبية.

جميل حسن

جميل حسن (66 عاماً) رئيس المخابرات الجوية، أصعب جزء في الترسانة الأمنية السورية، وواحدة من ركائز النظام، ويعد مستشارا للأسد، ومؤيدا للأساليب الأكثر عنفاً.  

وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016، أعرب جميل حسن عن أسفه، لأن أحداث عام 2011 لم يكن القمع فيها أكثر قسوة، مستشهداً بالإشارة إلى أحداث حماة عام 1982، التي سُحق فيها المعارضون على يد حافظ الأسد.


وقبل استهداف حسن من قبل القضاء الفرنسي تستهدفه مذكرة توقيف دولي ألمانية في جرائم ضد الإنسانية.

من جهتها، أشارت إذاعة "فرانس إنفو" الفرنسية إلى أن ما حدث "حقاً تصرفات مافيا"، داعية إلى ضرورة معاقبة النظام السوري على جرائمه.

تعليقات