برلماني فرنسي: الدولة أدركت خطورة الإخوان والمرحلة تتطلب إجراءات أشد (خاص)
اعتبر البرلماني الفرنسي روبير لو بورجوا، أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الفرنسية ضد أنشطة مرتبطة بتنظيم الإخوان "تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها لا تزال غير كافية بالنظر إلى حجم التحدي".
وقال البرلماني المنتمي إلى حزب التجمع الوطني في حوار مع «العين الإخبارية» إن "التغلغل الأيديولوجي" للجماعة داخل بعض الهياكل المجتمعية يتطلب مقاربة أكثر حزمًا وشمولًا.
وكشف روبير لو بورجوا، وهو نائب عن الدائرة العاشرة من إقليم سين-ماريتيم، أن هناك تباينًا واضحًا بين مواقف الأحزاب السياسية داخل فرنسا تجاه السياسة الخارجية، كما أكد أن البرلمان أمام مرحلة حاسمة لمواجهة آثار الأزمات في ظل تصاعد التوترات الدولية بين فرنسا وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وانعكاسات تداعيات المشهد العالمي على الداخل الفرنسي سياسيًا واقتصاديًا.
وأوضح أن "الدولة بدأت أخيرًا في الاعتراف بخطورة الشبكات المرتبطة بتنظيم الإخوان، خاصة تلك التي تنشط تحت غطاء جمعيات أو أنشطة مدنية"، مشددًا على ضرورة "تفكيك هذه البنى بشكل قانوني كامل، وليس الاكتفاء بإجراءات جزئية أو ظرفية".
تشديد الرقابة على مصادر التمويل
وأضاف أن حزبه، التجمع الوطني، يدعو إلى "تشديد الرقابة على مصادر التمويل، ومراجعة عمل الجمعيات، وفرض شفافية أكبر على الأنشطة الدينية"، مؤكدًا أن "حماية النموذج الجمهوري والعلماني في فرنسا تقتضي عدم التساهل مع أي تنظيم يحمل مشروعًا موازياً للمجتمع".
وقال روبير لو بورجوا إن التوترات الدولية الحالية "تلقي بظلال ثقيلة على الداخل الفرنسي، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو حالة القلق السياسي"، مشيرًا إلى أن السياسات الخارجية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.
وأوضح أن "هناك تباينًا واضحًا بين مواقف الأحزاب السياسية داخل فرنسا تجاه السياسة الخارجية"، لافتًا إلى أن المعارضة ترى أن النهج الحالي للرئيس إيمانويل ماكرون "لا يراعي المصالح الداخلية بالقدر الكافي".
وأضاف أن "البرلمان الفرنسي يشهد نقاشات متزايدة حول ضرورة إعادة التوازن بين الالتزامات الدولية وحماية الاقتصاد الوطني"، مؤكدًا أن هناك توجهًا لطرح إجراءات رقابية وتشريعية للحد من تداعيات الأزمات العالمية.
ملف الطاقة وارتفاع الأسعار
وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية الفرنسية، قال النائب إن "استمرار التوتر في الشرق الأوسط ساهم بشكل مباشر في ارتفاع أسعار الوقود داخل فرنسا"، معتبرًا أن الدولة "تستفيد من هذا الوضع عبر الضرائب المرتفعة".
وأوضح أن "أكثر من 60% من سعر الوقود عبارة عن ضرائب"، واصفًا ذلك بـ"العبء غير المقبول على المواطنين"، خاصة الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
وأضاف أن حزبه يقترح "خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود من 20% إلى 5.5%"، مستشهدًا بتجارب دول أوروبية مثل إيطاليا التي اتخذت إجراءات مماثلة لتخفيف الضغط على المواطنين.
ضغوط متصاعدة
وأوضح أن مؤسسات اقتصادية ونقابية، مثل اتحاد النقل البري، تحذر من "تداعيات اقتصادية غير مسبوقة" في حال استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل.
وأضاف أن "الأزمة لم تعد نظرية، بل باتت تمس القدرة الشرائية للمواطنين بشكل يومي"، داعيًا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات فورية بدل "تحميل المواطن كلفة الأزمات الدولية".
البيروقراطية
وفي ملف آخر، قال لو بورجوا إن "الوكالات الحكومية أصبحت عبئًا ماليًا ضخمًا"، مشيرًا إلى وجود أكثر من 1100 هيئة بتكلفة تصل إلى 73 مليار يورو.
وأوضح أن هذه الهياكل "تعاني من ضعف الكفاءة وتفتقر إلى الشفافية"، معتبرًا أنها تحولت في بعض الأحيان إلى "مراكز نفوذ إداري".
وأضاف أن حزبه يدعم إجراءات أولية لفرض الشفافية، مثل الكشف عن الرواتب العليا ومنح الدولة حق التدخل في إدارة هذه الهيئات، لكنه شدد على أن "الإصلاح الحقيقي يتطلب إعادة هيكلة شاملة".
الإجراءات البرلمانية المرتقبة
قال النائب إن البرلمان يتجه إلى "تعزيز الرقابة على السياسات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الأزمات الاقتصادية"، مشيرًا إلى إمكانية طرح قوانين لتخفيف العبء الضريبي وإعادة تنظيم الإنفاق العام.
وأضاف أن "المرحلة المقبلة ستشهد صراعًا سياسيًا حول الأولويات: هل تستمر الحكومة في نفس النهج، أم تستجيب لمطالب الشارع؟".