سياسة

مراقبة فرنسية تروي ساعات "التهديد والإهانة" بانتخابات أردوغان

السلطات التركية احتجزتها مع آخرين للتغطية على التزوير

الخميس 2018.6.28 04:01 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 743قراءة
  • 0 تعليق
المراقبون الفرنسيون الثلاثة الذين اعتقلوا في تركيا

المراقبون الفرنسيون الثلاثة الذين اعتقلوا في تركيا

حين توجهت السيناتور عن الحزب الشيوعي الفرنسي بمجلس الشيوخ، كريستين برونو، ضمن وفد من حزبها لمراقبة الانتخابات التركية التي أقيمت الأحد الماضي، لم تكن أبدا تتوقع أنها ستقضي يومها أمام القضاء العسكري. 

أعضاء مفوضية الحزب الفرنسي المقرب من «الحزب الديمقراطي للشعوب» التركي الكردي، عدو الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه، اعتقلتهم السلطات التركية، الأحد، بمدينة أغري شرقي البلاد، بزعم ادعائهم أنهم مراقبون فيما هم لا يملكون أوراق اعتماد.

ورغم أنه تم الإفراج، مساء اليوم نفسه، عن المفوضية، فإن حيثيات وخلفيات الاعتقال كشفت عن كواليس قاتمة بشأن ممارسات نظام أردوغان المصرة على خنق أي شعاع من شأنه أن يفضح أعمدته القائمة على لجم الأفواه وكبت الحقائق.

السيناتورة برونو روت لمجلة "لوبوان" الفرنسية معركتها مع السلطات التركية حتى إطلاق سراحها.. وقالت: «شاهدنا استبداد السلطات التركية، ورغم إجراء الانتخابات، فإن الاقتراع عكس شكلاً من أشكال الديكتاتورية».

وأشارت إلى أن الشيء الإيجابي الوحيد في هذا الاقتراع هو حصول المعارضة على مقاعد بالبرلمان، مضيفة: «سنقدم الدعم لهم».. وتابعت متهكمة: "من المفارقات أن القاضي العسكري الذي مثلت أمامه عقب اعتقالي لمنعي من مراقبة الانتخابات، قال لي إن تركيا بلد ديمقراطي، في حين أننا تعرضنا إلى التهديد بالقتل والإهانة عقب عودتنا من تركيا".

قوات الأمن بالزي المدني.. ولجان خاوية

وبخصوص عملية اعتقالها، روت برونو ما حدث لها قائلة: "اعتقلتني السلطات التركية ضمن الوفد الفرنسي المرافق، دون أي سبب، وقضينا اليوم بأكمله في المخفر، قبل أن يتم نقلنا إلى القاضي العسكري".

وأوضحت أن الاعتقال جرى ضمن عملية مُدبرة تشنها السلطات التركية لاصطياد المراقبين الدوليين، ومنعهم من كشف تجاوزات وانتهاكات وتزوير الانتخابات التركية.

وشددت على أن دعوتها لمراقبة الانتخابات كانت بتفويض رسمي من بلادها؛ استجابة لدعوة قدمها الحزب الديمقراطي للشعوب الكردي، لمراقبة الانتخابات ورصد انتهاكات النظام التركي، وتقديم الدعم للقوى السياسية، حتى تشعر الأخيرة بوجود مَن يساندها. 


وأردفت: "صباح الأحد، أي يوم الانتخابات، بدأنا بتفقد اللجان الانتخابية، في مدينة أغري شرق الأناضول، ووجدنا أن معظم اللجان مغلقة وحتى اللجان المفتوحة خاوية، وأن عدد قوات الجيش والشرطة، أكبر بكثير من المقترعين، حتى أن المراقبين الموجودين غادروا اللجان بعد نحو 5 دقائق من بدء التصويت دون معرفة السبب".

وبذهاب مفوضيتها لتفقد مكاتب التصويت في المناطق الريفية، قالت برونو: «وجدنا أن رجال الشرطة يرتدون ملابس مدنية، وطلبوا منا فحص أوراقنا قبل اعتقالنا».

  وأضافت: «قالوا لنا يجب أن تذهبوا معنا لاحتساء الشاي.. ليس لديكم خيار آخر، ثم صعدنا إلى سيارة الشرطة في نحو الساعة العاشرة والنصف صباحاً (التوقيت المحلي لتركيا)، ليجري تسليمنا إلى المدعي العام العسكري».

في المخابرات العسكرية

واستطردت برونو قائلة: "استجوبنا المدعي العسكري لمعرفة ماذا فعلنا منذ لحظة وصولنا، وأي من اللجان ذهبنا وكل التفاصيل، ثم سألنا عن رأينا في تركيا..». 

وتابعت: «كنا نعتقد أنها محادثة عادية قبل أن يتم فصلنا في ثلاث غرف متفرقة، وصادروا هواتفنا، وأخبرونا بأننا في منطقة عسكرية في ظل حالة الطوارئ المفروضة بالبلاد، وأدركنا حينها أننا في المخابرات العسكرية". 

إثر ذلك، تقول السيناتورة الفرنسية: «وجه إلينا الاتهام رسمياً بالتدخل في الشأن التركي، ومساندة تنظيمات محظورة»، في إشارة إلى الأكراد.. السيناتورة ردت على ذلك بالقول: "نحن ندعم أصدقاءنا فقط»، فأجابها القاضي: «لماذا أنتم هنا.. تركيا بلد ديمقراطي». 

ولفتت إلى أنه "بعد نحو 13 ساعة من التحقيق، أخبرونا بأنه لن يخرج أحد من الاحتجاز قبل نهاية الانتخابات وإعلان النتائج، وظللنا جالسين على مقاعدنا".

وبعد ساعات، قاموا بتسليمنا هواتفنا، فاتصلنا بالقنصل الفرنسي وأخبرناه بأننا معتقلون في المخابرات العسكرية بتهمة التدخل في شؤون البلاد.. وأخبرنا القنصل بأن نبقى على تواصل، وكان يتصل بنا بمعدل كل نصف ساعة.. وبعد انتهاء الانتخابات تم اصطحابنا إلى المطار للمغادرة فوراً". 

وبمجرد وصول الوفد إلى فرنسا، قالت السيناتورة: "فوجئت بأن صورنا وجوازاتنا منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي"، مضيفة: "تلقينا إهانات وتهديدات بالقتل، كما وجدنا أن بعض الصحفيين قاموا بنشر صورنا". 

واختتمت بالقول: "لم أندم قط على تلك الرحلة، واكتشفت خلالها كيف يعامل النظام التركي شعبه، وأن تلك الانتخابات ما هي إلا خطوة لصنع ديكتاتور ليصبح سلطاناً مدى الحياة".

ولفتت إلى أن الشيء الإيجابي الوحيد في تلك الانتخابات هو أن «الأكراد حصلوا على عدة مقاعد في البرلمان، وسنستمر في تقديم الدعم لهم». 

تعليقات