اقتصاد

مصر.. حقيقة طرح بنزين 87 وتحرير سعر الوقود كليا

الخميس 2018.6.21 06:24 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 625قراءة
  • 0 تعليق
عامل يزود سيارة بالوقود في محطة للوقود بالقاهرة

عامل يزود سيارة بالوقود في محطة للوقود بالقاهرة

كشفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، عن خطة لإلغاء بنزين "أوكتان 80" واستحداث بديل بنسبة نقاء أوكتان 87، بالإضافة إلى ذلك تسعى الحكومة إلى تحرير سعر البنزين، والوصول به إلى سعر التكلفة، ومن هنا ينبع السؤال الأهم: كيف سيتأثر المواطن المصري بهذه التطورات؟

نقل المتحدث باسم الوزارة المهندس حمدي عبدالعزيز عن وزير البترول والثروة المعدنية المصري المهندس طارق الملا، قوله بأن قطاع البترول يحاول دائمًا وأبدًا تحسين قطاع المنتجات البترولية، ويوجد الآن دراسة لإنتاج بنزين أوكتان 87 بمواصفات أعلى تحمي المحرك أكثر، ولا يزال ذلك في إطار الدراسة ولم يتم تحديد ميعاد الإنتاج، أو أي معلومات عن التسعير حتى اللحظة الراهنة.

وأوضح عبدالعزيز في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن الفرق بين البنزين 80 و87 يكمن في درجة جودة البنزين، مشيرًا إلى أنه كلما زادت درجة بنزين الأوكتان زادت جودته وزاد من توفير الوقود، وأن جميع الكتالوجات الخاصة بالسيارات الحديثة سواء صغيرة أو كبيرة توصي باستخدام بنزين أوكتان 95.

وتحدث عن الخطة الحالية للدعم على 5 سنوات، موضحًا أنه سيحدث تحرير لسعر البنزين، وأن خطة الحكومة هي الوصول بسعر البنزين إلى سعر التكلفة، ولكننا لم نصل بعد في مصر إلى ما يطبق في أوروبا من تغير يومي لسعر البنزين، مشيرًا إلى أن زيادة الإنتاج وارتفاع ترشيد الاستهلاك وانخفاض سعر الصرف جميعها مؤثرات تؤثر في التكلفة.


من جانبه، أوضح وزير البترول المصري الأسبق المهندس أسامة كمال أن كفاءة الوقود تقاس بما يُسمى رقم الأوكتان، وكلما زاد هذا الرقم ارتفعت كفاءة هذا الوقود، وهذا يكون عبارة عن مجموعة من الإضافات التي توضع لتحسين خصائص الوقود فتجعل الاحتراق أفضل على سبيل المثال، ومن ثم يقل الاستهلاك، "ولذلك نرى أن السيارات الحديثة تستخدم بنزين 95 لأنه يرغب في أخذ احتراق أفضل وكفاءة عالية ويقلل الاستهلاك، وبالتالي يلجأ إلى وقود أعلى في الكفاءة".

وفي تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أشار كمال إلى أن بنزين أوكتان 80 لا يُنتج في أي مكان في العالم حاليًا، وأن خطة الحكومة المصرية لإلغائه يُعد تطورًا إيجابيًا، موضحًا أن مشكلة مصر في البنزين 80 أنه يستخدم كمذيب في صناعات البويات والمبيدات الحشرية، وبالتالي الإصرار على وجوده ليس من جانب أصحاب السيارات؛ لأن أعداد أصحاب السيارات التي تعمل ببنزين 80  محدود نسبيا، فهي الموديلات القديمة جدًا التي تعود إلى الستينيات والسبعينيات.

وأوضح كمال أن من يضغط لاستمرار إنتاج بنزين 80 وبيعه مدعمًا هم أصحاب مصانع البويات والمبيدات الحشرية، مشيرًا إلى أن نصف دعم جميع محطات البنزين المصرية يذهب إلى بنزين 80، وهو لا يستخدم في السيارات بصورة حقيقية.

وقال الوزير الأسبق: إن المذيبات العضوية التي تباع لهذه المصانع لها سعر مختلف؛ لأنه عندما تبيع هذه المصانع منتجاتها من البويات والمبيدات لا تبيعها بسعر مدعم، ولكن يرى أن بنزين 80 يمكنه القيام بنفس الوظيفة وبتكلفة أقل فيوسع له نسبة الربح بدرجة ضخمة، موضحًا أن المذيبات موجودة ولكنهم يذهبون إلى البنزين الأرخص سعرًا، وبالتالي يبدأ في استخدام منتج ليس ملكه.

أما فيما يتعلق بتحرير سعر البنزين، فأشار كمال إلى أن هذه الخطوة إيجابية، ولكن يجب أن يعقبها العمل على 3 محاور متعلقة باستخدام الوقود البديل الأرخص كالغاز وتنمية ثقافة الوقود البديل كالكهرباء، وترشيد الاستهلاك للمستهلكين الكبار، وبطاقات الوقود الذكية.


وشرح كمال تفصيلًا هذه المحاور الثلاثة، وبدأ بالمحور الأول وهو مساعدة المواطنين على اللجوء إلى الوقود البديل الأرخص على المواطن والدولة، موضحا أن سعر متر الغاز وصل الآن إلى 275 قرشًا، ومتر الغاز يكافئ لتر بنزين، ومتوسط سعر لتر البنزين الآن 7 جنيهات مصرية، ومن ثم إذا جعلت المواطن يقوم بتحويل سيارته إلى استخدام الغاز سيستفيد المواطن والدولة، فبدلًا من أن يضع بنزينًا بسبعة جنيهات سيضع غازًا بـ275 قرشًا، أما الحكومة فستقوم بتوفير ثمن دعم اللتر.

ولكن ما الذي قد يدفع المواطن إلى التحول إلى الغاز؟ وستكمن أمامه مشكلتان وهما أنه سيدفع رسوم تحويل كبيرة، فضًلا عن عدم توافر محطات الغاز، وفقًا لكمال الذي أشار إلى أهمية حل المشكلتين عبر أن يكون مبلغ التحويل على حساب الحكومة خصمًا من فاتورة الدعم، ومساعدة القطاع الخاص على إنشاء محطات تموين متنقلة تقف في الأماكن التي لا يوجد فيها غاز طبيعي كمحطات، وهذا أمر سهل والقطاع الخاص يرحب بذلك.

كما أشار أيضاً إلى تنمية ثقافة الوقود البديل كالكهرباء، ولكن السيارات الكهربائية باهظة الثمن، فعلى سبيل المثال إذا كان سعر السيارة العادية 200 ألف جنيه فالسيارة الكهربائية قد تكون 400 ألف جنيه، فما الذي يدفع المواطن لشراء هذه السيارة الباهظة؟

ويرى كمال أنه سعيًا نحو تقليل الوقود السائل يجب أن تقوم الحكومة بتمويل الفرق البالغ 200 ألف جنيه بقرض بدون فائدة، ويأخذ البنك هذه الفائدة من وزارة المالية تحت بند الدعم، ولن تصل هذه الفائدة إلى ربع دعم الوقود السائل.

واستكمل كمال أنه بالتالي يمكن تغيير ثقافة المواطنين وترغيبها عن طريق إلغاء الجمارك والضرائب على السيارات الكهربائية، وهذا سيحدث تحسينا ضخما لأن كيلووات الكهرباء يحرك السيارة 100 كيلو سير، في حين أن هذه الـ100 كيلو سير تحتاج 10 لترات وقود البالغ ثمنها 1000 جنيه، بينما الكيلووات أقصاه إن اشتريته من الولايات المتحدة سيكون 15 سنتًا أي ما يعادل 3 جنيهات، ومن ثم هناك فرق كبير جدًا في الاستهلاك.


أما المحور الثاني فهو ترشيد استهلاك المستهلكين الكبار، وقال كمال: إن أكبر مستهلك للوقود البترولي في مصر هي وزارة الكهرباء؛ لذلك يجب مراجعة الوزارة ومعرفة كيفية إحلال هذا الاستهلاك وتنمية محطات الرياح والطاقة الشمسية مع الوزارة، والبدء في معرفة الاستهلاك الذي يمكن الاستغناء عنه في البيوت مثل السخانات الكهربائية واللمبات، موضحًا أنه يتحتم أن تتم كل هذه الإجراءات على حساب الدولة؛ لأن المواطن لن يلجأ لها إن كانت التكلفة عليه.

وفي النهاية، يأتي المحور الثالث وهو بطاقات الوقود الذكية، إذ يكمن الغرض الأصلي منها في معرفة أنماط الاستهلاك وإدخال من هم خارج الاقتصاد الرسمي داخله، ومن ثم أضع الدعم على البطاقة التي تستخدم أقل من 200 لتر على سبيل المثال.

مختتماً: إن هذه محاور الثلاثة يجب العمل عليها؛ "ليشعر المواطن والدولة بوجود فارق وإحداث نوع من العدالة الاجتماعية".

تعليقات