اقتصاد

اكتشافات الغاز الجديدة بمصر توفر 1.8 مليار دولار سنويا

الخميس 2017.8.10 02:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 892قراءة
  • 0 تعليق
محطة غاز -أرشيف

محطة غاز -أرشيف

1.8 مليار دولار توفرها مصر من فاتورة الاستيراد سنويا مع بدء إنتاج الغاز من الحقول الجديدة خلال العام المقبل، والدخول تدريجياً في مراحل الاكتفاء الذاتي، ثم التصدير خلال العام 2019. 

المعلومات الرسمية تشير إلى أن مصر توصلت إلى اتفاقيات لتخفيض شحنات استيراد الغاز من العام المقبل، لتنخفض من 70 شحنة إلى 30 شحنة، حيث سيتم توفير نسبة كبيرة من استهلال الغاز من الإنتاج المحلي المصري.

يصل إنتاج الغاز المحلي في مصر حالياً إلى 5.1 مليار قدم مكعب، مرتفعاً بحوالي 700 مليون قدم مكعب عن العام الماضي 2016، والذي بلغ 4.4 مليار قدم، ليرتفع بنهاية العام الجاري إلى 5.4 مليار قدم مكعب.

ويرى متخصصون أن مصر وبدخول حقول الغاز الجديدة الإنتاج لن تقع تحت أية ضغوط من المصدرين، حيث ستنسحب من سوق الاستيراد كمستورد رئيسي، لتتحول إلى مصدر مهم في العام بعد المقبل "2019"، وستكون الأردن أول مستورد للغاز المصري، بناء على اتفاق تم التوصل إليه بين القاهرة وعمان قبل فترة.

يقول الدكتور مدحت محمد الدفراوي الخبير في قطاع الطاقة، والمدير العام الأسبق لشل الشرق الأوسط، لـ"بوابة العين" إن مصر تسير في طريق النجاح بمجال إنتاج الغاز، وتتجه لتكون لاعباً رئيسيا في مجال إنتاج الغاز، وسيرتفع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر خلال العام 2018 بنحو 50%.

وأوضح أن حقل ظُهر الذي اكتشفته "إيني" الإيطالية عام 2015 هو أكبر حقل غاز في البحر المتوسط، وتقدر احتياطياته بحوالي 850 مليار متر مكعب، وبدأ تطويره خلال شهر فبراير 2015، ليبدأ إنتاج الغاز من الحقل في نهاية العام الجاري 2017، موضحا أن حقول ظُهر وشمال الإسكندرية ونورس من أهم المشروعات التي ستؤدي إلى زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، وهو ما يسهم في تحقيق مصر اكتفاءً ذاتياً من الغاز الطبيعي من نهاية 2018.

وبيّن الدفراوي أن الإنتاج المصري من الغاز سيرفع عنها أعباء مالية كبيرة، وسيوفر في فواتير الاستيراد بما يصل إلى ملياري دولار سنوياً، يمكن توجيهها إلى مجالات إنتاجية وخدمية أخرى، بخلاف خروج مصر إلى مرحلة التصدير، بما يحقق موارد مالية جديدة من النقد الأجنبي، منوها إلى أن مصر بدأت الانتاج الجديد من الغاز من مشروعات جديدة في الإسكندرية.

من جانبه أشار الدكتور محسن حسن الخبير في مجال الطاقة والاستشاري السابق في شركة "أرامكو" السعودية، في تصريحات لـ"بوابة العين" إلى أنه من أهم الفوائد التي ستجنيها مصر من الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، التخلص من ضغوط المصدرين، والتي تتأثر بالأوضاع السياسية، كما حدث مؤخراً مع قطر، بخلاف أن توفير احتياجات مصر من الغاز سيعزز من القطاع الصناعي، ويدفع باستقطاب مستثمرين جدد لدخول مختلف القطاعات الصناعية مع توافر احتياجات مصانعهم من الغاز.

وأضاف: تمتلك مصر حوالى 1% من الاحتياطي العالمي من الغاز، وتضم ثاني أكبر احتياطيات محتملة للغاز الطبيعي بالمياه العميقة في العالم بعد خليج المكسيك الذي يصل لحوالي 70 تريليون قدم مكعب، موضحا أن مصر تشهد حالياً نقلة نوعية فى إنتاج الغاز الطبيعي مع آفاق للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الطاقة دون اللجوء إلى الاستيراد من الخارج، بما سيوفر عشرات الملايين من الدولارات شهرياً ويضغط على الاحتياطي النقدي.

ويرى محسن حسن أن مصر تتجه بقوة لتصبح مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول البترول والغاز، بالتوزاي مع تطوير وتحديث قطاع الطاقة، لتحقيق أقصى استفادة من الاكتشافات الجديدة، خصوصاً في الغاز الطبيعي الذي تتطلع مصر إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي منه، هذا إلى جانب الاهتمام الكبير من الحكومة بتوفير مناخ ملائم لاستقطاب الاستثمارات.

وذكر سليمان طه النشرتي الباحث في هيئة البترول المصرية لـ"بوابة العين" أن قطاع البترول تطور بشكل كبير في مصر من عام 2014، ليصبح دوره مهماً ومحورياً في التنمية والاقتصاد المصري عامة، وذلك عبر رؤية شاملة للتنمية الشاملة، ودعم الإنتاج وخصوصاً من خلال توفير احتياجات محطات الكهرباء المستخدمة للغاز، وما تحتاجه المصانع والمشروعات الصناعية المتخصصة.

وقال: إن اكتفاء مصر ذاتياً من الغاز عامل مهم جداً في تخفيض الأعباء الناجمة عن الاستيراد، كما أن التسهيلات التي توفرها مصر حالياً في مجال التنقيب لعبت دوراً في إيجاد منافسة عالية بين الشركات العاملة في مجال البحث والتنقيب عن البترول والغاز، في ظل التزام الحكومة بتعهداتها تجاه الشركاء الأجانب، والتي تشوهت في بعض الأوقات بسبب نقص الاحتياطي من النقد الأجنبي، والذي بدأ يدخل إلى طبيعته وما كان عليه قبل عام 2011.

وتشير بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية إلى أنه من المتوقع أن يصل إنتاج مصر الحالي من الغاز الطبيعي بنهاية 2017 إلى 5.4 مليار قدم مكعبة، ارتفاعا من 4.4 مليار قدم، وذلك من المرحلة الأولى لإنتاج حقل ظهر، وإنتاج نحو نصف مليار قدم مكعبة إضافي من الغاز هذا العام من إنتاج حقول شمال الإسكندرية، ووصول الإنتاج من حقل نورس إلى 870 مليون قدم مكعبة من الغاز.

وتستورد مصر 1.2 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي المسال، بتكلفة تقدر بـ 250 مليون دولار شهرياً، كما من المتوقع أن توفر مصر يوميا مع إنتاج الغاز الجديد ما يعادل 1.5 مليارات قدم مكعبة من الغاز يومياً، بقيمة تصل إلى 280 مليون دولار شهريا.

المهندس أسامة كمال وزير البترول المصري الأسبق يقول إن إنتاج الطاقة الكهربائية يحصل على نحو 60% من اجمالي المواد البترولية في مصر، و100% من الغاز الطبيعي، كما أن 93% من محطات الكهرباء تعتمد على المواد البترولية، وهو ما يؤكد أهمية وصول مصر إلى الاكتفاء الذاتي.

وكان طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية قد ذكر أن مصر تخطط للاكتفاء الذاتي من الغاز بين عامي 2020 و2021، إلا أنه ومع الإسراع في خطط تنمية الاكتشافات، فمن المتوقع أن يتم الإكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية 2018 وأوائل 2019، بما يغطي احتياجات القطاعات المختلفة في مصر، بما فيها الكهرباء والصناعة والمنازل والسيارات والصناعات وصناعة البتروكيماويات، والذي بدوره سينعكس على الاقتصاد الوطني.

تعليقات