التحليلات

ألمانيا تتجه لحظر الإخوان.. وعقوبات على شعاري "رابعة والذئاب الرمادية"‎

السبت 2019.1.26 06:58 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 622قراءة
  • 0 تعليق
خطر الإخوان يهدد ألمانيا- أرشيفية

خطر الإخوان يهدد ألمانيا- أرشيفية

كشف سياسيون بارزون في ألمانيا عن أن "حزب البديل من أجل ألمانيا" اليميني وبعض أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (الشريك في الائتلاف الحاكم) طالبوا مؤخرا بحظر جماعة الإخوان الإرهابية في البلاد.

وأشاروا في الوقت ذاته إلى أن أعضاء في الائتلاف الأخير طالبوا خلال المؤتمر الوطني للحزب بفرض عقوبة على "شعار رابعة" الذي يستخدمه عناصر الإخوان والموالون لهم، فضلا عن تحية "الذئاب الرمادية" التركية، لكن المقترح لم تتم الموافقة عليه.

 وجاءت التحركات الحزبية الألمانية بعد أسابيع من إعلان الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) أن تنظيم الإخوان "أخطر على البلاد والديمقراطية من تنظيم داعش الإرهابي".

وزير داخلية ولاية بافاريا الألمانية يواخيم هيرمان قال -في تصريح نشرته صحيفة "أوجسبرجر الجماينة" البافارية- إن جماعة الإخوان تتبنى مواقف لا يمكن التوفيق بينها وبين مقتضيات الدستور الألماني، لذلك يتعين على الدولة أن تكون يقظة بهذا الشأن.

ورأى خبراء وسياسيون ألمان، أن الاستخبارات الألمانية الداخلية تعمل حاليا ليس فقط على مراقبة مصادر تمويل الهيئات والمساجد التابعة للإخوان في ألمانيا، بل أيضا تقنين نشاطها.

واشاروا في في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية" إلى أن الجماعة الإرهابية تسعى لتأسيس دولة "قائمة على الشريعة على المدى المتوسط"، معتبرين في الوقت ذاته أن "توسع" الجماعة في البلاد أمر "مقلق ويهدد النظام الديمقراطي".

وزير داخلية ولاية بافاريا الألمانية يواخيم هيرمان أكد -في تصريح نشرته صحيفة "أوجسبرجر الجماينة" البافارية- إن جماعة الإخوان تتبنى مواقف لا يمكن التوفيق بينها وبين مقتضيات الدستور الألماني، لذلك يتعين على الدولة أن تكون يقظة بهذا الشأن.

من جانبه، قال الدكتور توماس هازل، المحلل السياسي الألماني الأستاذ في جامعة برلين الحرة لـ"العين الإخبارية"، إن "البرلمان الألماني (بوندستاج) لم يحسم أمر حظر الإخوان في البلاد، ففي الوقت الذي أيد فيه حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني وبعض أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (الاتحاد المسيحي الشريك في الائتلاف الحاكم بألمانيا) الحظر، رفضه غالبية الأعضاء بالحزب الحاكم وأحزاب أخرى".

وأشار هازل إلى أن هناك 16 هيئة لحماية الدستور في ولايات البلاد، بعضها يراقب الإخوان بشكل قوي، والبعض الآخر لا يفعل ذلك.

وأوضح أن هيئة حماية الدستور تراقب أي منظمة ترفض الديمقراطية وقيمها، أو يبدو أنها ترفضها، وهذا ينطبق ليس فقط على الحركات والهيئات الإسلامية بل أيضا الحركات اليسارية واليمينية.

وكشف المحلل السياسي الألماني عن أن بعض أعضاء الحزب الديمقراطي المسيحي اقترح خلال المؤتمر الوطني الأخير للحزب فرض عقوبة على تحية "شعار رابعة"، وهو الشعار الذي استخدمه مؤيدو الرئيس الإخواني المعزول في مصر محمد مرسي، وظهر عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بمصر في أغسطس/آب 2013، إضافة إلى عقوبة تحية "الذئاب الرمادية التركية" (القبضة مع رفع الإصبع الصغير والسبابة بطريقة مستقيمة)، الخاصة باليمينيين المتطرفين، لكن لم يتم تمرير المقترحين.

وذهب هازل إلى أنه "في حالة ما استخدمت جماعة الإخوان العنف وحاولت إسقاط الدولة الألمانية، فسيتم حظرها".

من جهته، قال مايكل هاك، المستشار السياسي لحزب الخضر (تحالف 90/الخضر) لـ"العين الإخبارية": "تقوم بعض هيئات حماية الدستور بعدد من الولايات بمراقبة نشاط وتحركات جماعة الإخوان".

واستدرك قائلا: "لكنني لست على علم حتى الآن بأي تقارير من حماية الدستور تحدثت عن خطورة الجماعة على المجتمع الألماني".

وحذر جهاز الاستخبارات الداخلية في ألمانيا ديسمبر/كانون الأول الماضي من أن تنظيم الإخوان أخطر على البلاد والديمقراطية من داعش والقاعدة.

بدأت السلطات الألمانية تنتبه إلى أن الإخوان تتوسع في إنشاء جمعيات وهيئات تبث أفكارا متطرفة للأطفال، عبر استغلال مبادئ الديمقراطية في ألمانيا التي تكفل، وفقا للدستور، حرية إنشاء الجمعيات، بحسب خضر.

وذكر تقرير لصحيفة "فوكوس أونلاين" الألمانية استند إلى تحذيرات من جهاز الاستخبارات، أن لتنظيم الإخوان تأثيرا كبيرا على الجالية المسلمة في ألمانيا، وهو ما يشكل خطرا على الديمقراطية.

واستنادا إلى مصادر من أجهزة استخبارات ألمانية، فإن الإقبال على منظمات أو مساجد مقربة من الإخوان أصبح ملموسا، خاصة في ولاية شمال الراين فيستفاليا.

"ترى دوائر رسمية وإعلامية في الوقت الحالي أن الإخوان تنظيم يحرض على العنف، ويسعى لتأسيس دولة الخلافة"، هذا ما رصده حسين خضر القيادي في الحزب الاشتراكي وعضو أمانة الاندماج بالحزب.

وقال خضر المقيم في ألمانيا لـ"العين الإخبارية": عقب صدور التقرير الاستخباراتي عن خطر الإخوان، قامت أجهزة الأمن بسحب ترخيص إنشاء عدد كبير من الجمعيات والهيئات التابعة للإخوان، كما تم وضع أسماء نحو 1040 شخصا على قائمة أشخاص، تم تصنيفهم بأنهم "خطر على الأمن العام"، ويجري خضوعهم للمراقبة بشكل مستمر.

ولم يستبعد عضو أمانة الاندماج بالحزب الاشتراكي فرض حظر على تنظيم جماعة الإخوان بألمانيا في المستقبل.. يشار إلى أنه من بين التحركات الأخيرة ضد تنظيم الإخوان الإرهابي، تعديل قانون الشرطة الألمانية ليصبح من حق الشرطة إذا اشتبهت في عمل إرهابي أن تقوم بالتفتيش الفوري والاعتقال إذا لزم الأمر.


وبدأت السلطات الألمانية تنتبه إلى أن الإخوان تتوسع في إنشاء جمعيات وهيئات تبث أفكارا متطرفة للأطفال، عبر استغلال مبادئ الديمقراطية في ألمانيا التي تكفل، وفقا للدستور، حرية إنشاء الجمعيات، بحسب خضر.

وتابع: المخاوف من سعي الهيئات التابعة للإخوان إلى التأثير في الأطفال، عبر إعطاء دروس تحمل الفكر المتطرف، دفع الجالية الإسلامية في البلاد إلى إطلاق نداء استغاثة -مؤخرا- إلى الأزهر الشريف من أجل التنسيق مع الإدارة والجامعات الألمانية؛ لسرعة التدخل لإعداد وتهيئة المدرسين وأئمة المساجد، داخل ألمانيا.

وتسعى السلطات الألمانية إلى دعم الإسلام الوسطي المعتدل ورموزه الكبيرة بعيدا عن منهج المتطرفين والجماعات الإرهابية.

وفي هذا السياق، زار فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين ألمانيا في الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر/أيلول 2017؛ للمشاركة في مؤتمر حول السلام العالمي بعنوان "طرق السلام"، بعد تلقيه دعوة رسمية لحضور المؤتمر لبحث طرق السلام والتعايش السلمي المشترك بين أتباع الأديان والثقافات.

"خضر" القيادي في الحزب الاشتراكي عاد ليؤكد أن خطر الجماعة يتمثل في أنها تقدم خطابين؛ الأول أنها منفتحة وتتبنى نهجا ليبراليا إلا أن لها خطابا آخر متطرفا خلف الأبواب وداخل الهيئات التابعة لها، يتمثل في الحديث عن تأسيس "دولة إسلامية" على المدى المتوسط.

وبحسب الاستخبارات الألمانية الداخلية، فإن "التجمع الإسلامي في ألمانيا"، ومقره كولن، تحول إلى المكتب الرئيسي لأنشطة الإخوان المسلمين في البلاد، رغم نفي الأخير علاقته بالجماعة.

وذكر تقرير صدر مؤخرا عن "تمدد الإخوان" نشرته صحيفتي "كولنر شتات أنزيغير" و"فوكس"، للصحفي أكسل شبيلكر، المتخصص في شؤون الإرهاب، أن السلطات الأمنية في ولاية شمال الراين فستفالن، أكدت أن "شعبية الهيئات والمساجد التابعة للإخوان تتزايد بشكل مطرد"، واصفا توسع الإخوان في البلاد بأنه مقلق.

ونقل شبيلكر عن الاستخبارات الداخلية قولها إن الجماعة "تخرق أسس النظام الديمقراطي بجهودها لخلق نظام اجتماعي وسياسي مبني على الشريعة".

تعليقات