«دانغوتي» يعيد صياغة معادلة الطاقة.. مصفاة عملاقة تقود التحول في أفريقيا
طرح الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، خلال قمة أفريقية بالعاصمة الكينية نيروبي بعنوان “أفريقيا التي نبنيها”، خطة لإنشاء مصفاة نفط بطاقة تصل إلى 650 ألف برميل يوميًا، وهي طاقة تضاهي منشأته الرائدة في نيجيريا.
وقال دانغوتي إن مجموعته على استعداد لتنفيذ المشروع خلال فترة تتراوح بين 4 و5 سنوات، شريطة توفر بيئة سياسية مستقرة ودعم حكومي طويل الأمد.
وأكد دانغوتي أن نموذج تصدير النفط الخام واستيراد المنتجات المكررة يُفقد أفريقيا جزءًا كبيرًا من قيمتها الاقتصادية، داعيًا إلى تبنّي سياسات التصنيع المحلي لتعظيم العوائد.
وقد وجد هذا الطرح صدى لدى القادة الإقليميين؛ إذ اعتبر الرئيس الكيني ويليام روتو، خلال كلمته، أن هذا النمط يستنزف فرص العمل والنمو، بينما وصفه الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بأنه يمثل خسائر هيكلية تتكبدها الاقتصادات الأفريقية.
ويسعى دانغوتي إلى حشد دعم سياسي إقليمي لمشروع مصفاة نفط عملاقة في شرق أفريقيا، في خطوة قد تمثل تحولًا نوعيًا في معادلة الطاقة بالقارة، وتنقلها تدريجيًا من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الخام إلى اقتصاد قائم على القيمة المضافة.
رهان على التوافق السياسي
يعتمد المشروع، الذي لا يزال في طور التفاوض، على تنسيق وثيق بين حكومات الإقليم، خاصة كينيا وأوغندا، حيث قدم دانغوتي مقترحه بحضور رئيسي البلدين، اللذين أبديا دعمًا واضحًا للتوجه نحو التصنيع وتقليص الاعتماد على استيراد الوقود.
ويُنظر إلى هذا التوافق السياسي بوصفه عاملًا حاسمًا، نظرًا لأن المشروع، بحجمه وتعقيده، يتطلب بنية تنظيمية موحدة وضمانات استثمارية طويلة الأجل لتقليل المخاطر وجذب التمويل.
وبحسب التصور المطروح، ستخدم المصفاة سوقًا إقليمية واسعة تشمل تنزانيا وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب كينيا وأوغندا، مع الاعتماد على بنية تحتية مشتركة، بما في ذلك خطوط الأنابيب والموانئ، لخفض التكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
ويعكس هذا النموذج توجهًا متناميًا نحو تكامل الطاقة الإقليمي، حيث تتحول المشاريع الكبرى إلى منصات عابرة للحدود بدلًا من استثمارات وطنية معزولة.
نموذج نيجيريا
يمثل هذا التوجه امتدادًا لصعود مصفاة دانغوتي في لاغوس، التي أعادت تموضع نيجيريا في سوق الطاقة عبر تقليص اعتمادها على الواردات وتحويلها إلى مصدر متزايد للمنتجات المكررة.
وفي مؤشر على اتساع هذا النفوذ، بدأت المصفاة بالفعل تصدير كميات كبيرة من الوقود، بما في ذلك نحو 1.1 مليار لتر من وقود الطائرات إلى الأسواق الأوروبية، فضلًا عن تعزيز إمدادات السوق الأفريقية.
بين الطموح والواقع
يرى اقتصاديون أفارقة أنه في حال تنفيذ هذا المشروع الطموح، فقد يشكّل أحد أكبر الاستثمارات الصناعية العابرة للحدود في القارة، مع تأثيرات مباشرة على أمن الطاقة، والتجارة البينية، وسلاسل القيمة.
غير أن نجاحه سيظل مرهونًا بقدرة الحكومات على تجاوز التباينات السياسية وبناء إطار تكاملي فعّال، وهو التحدي الحقيقي الذي سيحدد ما إذا كانت هذه الرؤية ستتحول إلى واقع، أم ستظل ضمن طموحات التكامل الأفريقي المؤجلة.