مجموعة السبع «G7».. تأثير يتجاوز حجم الاقتصادات
بدأت اجتماعات قمة مجموعة السبع، والتي تستضيف مدينة إيفيان الفرنسية دورتها الـ52، وسط أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية في العالم أجمع.
ووفقا لتحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية CFR الأمريكي، شكّلت الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة وألمانيا الغربية مجموعة الست (G6) عام 1975 لتوفير منصة للقوى غير الشيوعية لمعالجة القضايا الاقتصادية الملحّة، التي شملت التضخم والركود الناجم عن أزمة النفط في السبعينيات. وانضمت كندا إلى المجموعة في العام التالي. وعلى الرغم من أن هدف المجموعة كان التركيز على القضايا الداخلية، فإن سياسات الحرب الباردة كانت تجد طريقها بصورة حتمية إلى جدول أعمالها.
وعلى عكس الأمم المتحدة أو حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، فإن مجموعة السبع ليست مؤسسة رسمية تمتلك ميثاقاً أو أمانة عامة. وتتولى الدولة التي تتولى الرئاسة، والتي تنتقل سنوياً بين الدول الأعضاء، مسؤولية تحديد جدول أعمال القمة السنوية وتنظيمها.
ومنذ عام 1981، يشارك الاتحاد الأوروبي بصورة كاملة في مجموعة السبع بوصفه عضواً «غير مُعدّد». ويمثله رئيس المجلس الأوروبي، الذي يضم قادة الدول الأعضاء في الاتحاد، ورئيس المفوضية الأوروبية، وهي الهيئة التنفيذية للاتحاد. ولا توجد معايير رسمية للعضوية، لكن جميع المشاركين دول ديمقراطية ثرية.
وانضمت روسيا إلى مجموعة السبع عام 1998 لتصبح مجموعة الثماني (G8)، في خطوة هدفت إلى تعزيز اندماجها مع الغرب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. لكن التوترات تصاعدت لاحقاً بسبب سياسات موسكو، ما دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات عليها، وانتهى الأمر بتعليق عضويتها وعودتها إلى وضعها السابق كمجموعة السبع.
قوة اقتصادية
وتضم الدول الأعضاء في مجموعة السبع ما يقارب 790 مليون نسمة على مستوى العالم، وهو ما يمثل أقل من عُشر سكان العالم، رغم تأثيرها الاقتصادي والسياسي الكبير مقارنة بحجمها السكاني المحدود.
وبحسب تقرير صندوق النقد الدولي، فمن المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنحو 1.6% في عام 2026، في حين يصل إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية إلى نحو 55.3 تريليون دولار، ما يعكس الثقل الاقتصادي الكبير لهذه المجموعة. كما يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي نحو 70.2 ألف دولار، ويرتفع وفق تعادل القوة الشرائية إلى حوالي 79 ألف دولار للفرد، وهو ما يؤكد ارتفاع مستويات الدخل والمعيشة داخل هذه الاقتصادات.
ووفقا لأرقام ٢٠٢٦، تستحوذ دول مجموعة السبع على ما يقارب 28% من الناتج العالمي. ومع ذلك، تبدو المعدلات المتراجعة للناتج المحلي للمجموعة مقارنة بالاقتصاد العامي مثيرة للانتباه.
ووفقا لصحيفة "تشاينا ديلي"، كانت مجموعة السبع تمثل ما بين 60% و70% من الاقتصاد العالمي خلال سبعينيات القرن الماضي. لكن النسبة انهارت فيما بعد، ففي عام 2024، بلغ الناتج المحلي الإجمالي المجمع لدول مجموعة السبع، من دون احتساب الاتحاد الأوروبي، نحو 57 تريليون دولار، أي ما يعادل حوالي 29% من الاقتصاد العالمي، كما أوضح تقرير "مجلس العلاقات الخارجية". وتشير التوقعات إلى أن هذه الحصة ستتراجع إلى ما بين 20% و30% بحلول عام 2035 مع استمرار توسع الأسواق الناشئة.
وعلى مستوى الاستقرار السعري، يُتوقع أن يسجل معدل التضخم للمجموعة متوسطاً يبلغ 2.9% في 2026. ورغم ذلك، تظهر المؤشرات المالية تحديات واضحة، حيث يسجل الحساب الجاري للمجموعة عجزاً بنحو 1.7% من الناتج المحلي، بينما يرتفع الدين الحكومي الإجمالي إلى حوالي 123.7% من الناتج، ما يعكس الضغوط المالية المتزايدة رغم قوة القاعدة الاقتصادية للمجموعة.
أسواق عمل قوية
وتشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى أن دول مجموعة السبع لا تزال تتمتع بأسواق عمل قوية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى، رغم التحديات الاقتصادية العالمية. وتُقدَّر نسبة المشاركة في القوى العاملة داخل دول المجموعة بنحو 60.3% خلال عام 2026، مما يعكس استمرار انخراط شريحة واسعة من السكان في النشاط الاقتصادي وسوق العمل.
كما يُتوقع أن يبلغ معدل البطالة نحو 4.6% فقط، وهو مستوى منخفض نسبياً يعكس قدرة اقتصادات المجموعة على توفير فرص العمل والحفاظ على مستويات تشغيل مستقرة. وفي المقابل، يُقدَّر معدل فجوة الوظائف بنحو 7.6%، وهو مؤشر يقيس حجم النقص في فرص العمل مقارنة بعدد الأشخاص الراغبين والقادرين على العمل، بما يشمل العاطلين عن العمل وبعض الفئات غير المستغلة بالكامل في سوق العمل.
وتبرز هذه المؤشرات قوة اقتصادات مجموعة السبع وقدرتها على استيعاب العمالة، مدعومة بقطاعات إنتاجية وخدمية متطورة، وسياسات اقتصادية تركز على دعم التشغيل وتعزيز الإنتاجية والقدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
وتشير بيانات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي (أبريل/نيسان 2026) إلى أن اقتصادات دول مجموعة السبع تُعد من أكبر تجمع للاقتصادات المتقدمة في العالم، وتتمتع بثقل كبير في التجارة والاستثمار والتمويل العالمي. فالدول الأعضاء تضم أكبر الأسواق الاستهلاكية وأكثرها تطوراً، كما تستحوذ على حصة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتكنولوجيا المتقدمة والابتكار العالمي.