رئيس شعبة الذهب في مصر: «النفيس» سيواصل ارتفاعاته التاريخية مع استمرار التحولات الاقتصادية
تشهد أسواق الذهب العالمية قفزات سعرية غير مسبوقة مدفوعة بموجة تخوف مالي وجيوسياسي غير معتاد، دفعت المستثمرين إلى التحول صوب «النفيس» كملاذ آمن وسط تقلبات اقتصادية حادة، ضغوط على العملات التقليدية.
بحسب أحدث بيانات التداول في الأسواق العالمية، تجاوز سعر أوقية الذهب مستوى 5500 دولار أمريكي في الجلسات الأخيرة قبل نهاية يناير/كانون الثاني 2026، بعد أن سجل المعدن ارتفاعًا حادًا يقارب 27% خلال شهر واحد فقط، وفق بيانات منصات المعادن الثمينة التي ترصد أسعار العقود الفورية والمعاملات الفعلية في البورصات الدولية، هذه القفزة غير المسبوقة في أقل من 30 يومًا تعكس حالة توجس واسعة في الأسواق وتحول واضح للمدخرين والمستثمرين نحو أصول تحفظ القيمة في مواجهة ضغوط السوق.
على وقع هذا الصعود العالمي، ظهر تأثيره واضحًا في السوق المحلية المصرية، حيث سجل جرام الذهب من عيار 21 نحو 7355 جنيهًا مصريًا في تعاملات 27 يناير/كانون الثاني 2026، في حين تجاوز سعر الجنيه الذهب مستوى 58840 جنيه قبل إضافة المصنعية ونفقات التشغيل، مع استمرار اتجاهات الطلب الشعبي على السبائك والجنيهات كأداة ادخار طويل الأجل.
وأجرت "العين الإخبارية" حواراً مع هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات والذي أكد أن "الأسواق العالمية تمر بمرحلة غير اعتيادية الارتفاعات المتسارعة في أسعار الذهب ليست مجرد تحركات سعرية اعتيادية، بل هي انعكاس لضغوط عميقة في النظام المالي العالمي.. الأسعار التي تجاوزت 5500 دولار للأوقية لم تكن متوقعة حتى قبل أسابيع قليلة، وهو ما يعكس تغيرات هيكلية في سلوك المستثمرين تجاه الأصول".
وأضاف ميلاد أن "الطلب على الذهب يرتفع في ظل عدم يقين اقتصادي عالمي، ضغوط على الدولار الأمريكي، وتوترات جيوسياسية متفاقمة، ما يجعل المعدن الأصفر ليس فقط أداة ادخار، بل مؤشرًا على حالة السوق ككل".
عوامل الصعود.. من الاقتصاد العالمي إلى الجغرافيا السياسية
بحسب ميلاد، هناك مجموعة عوامل متقاطعة تساهم في دفع أسعار الذهب نحو مستويات قياسية، أبرزها:
- التراجع النسبي في جاذبية الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية، في ظل توقعات بقيام الولايات المتحدة بسياسات نقدية غير تقليدية بهدف تحفيز النمو وتقليل أعباء الدين.
- الضغوط على أدوات الدين الأمريكي بسبب القفزات في مستويات الديون، مما دفع بعض المستثمرين إلى البحث عن بدائل تحفظ القيمة.
- التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والعالم، حيث أدت الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران إلى حالة قلق لدى المستثمرين حيال استقرار إمدادات الطاقة وأمن المنطقة بشكل عام.
وأشار ميلاد إلى أن "العوامل الاقتصادية والجيوسياسية تجمعت بشكل غير مسبوق، مما يعزز الطلب العالمي على الذهب ويضع المعدن في موقع قوة لملاحقة مستويات أعلى قد تصل أو تتجاوز 6000 دولار للأوقية في حال استمرار هذه المتغيرات”، في إشارة إلى تحليلات بنوك ومؤسسات مالية عالمية ترى أن الذهب قد يتجاوز نطاق 6000 دولار خلال 2026.
سياسات الفائدة والاقتصاد العالمي.. تأثيرات على السوق
وعن قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة في آخر اجتماعاته، قال ميلاد إن "الأسواق لم تتوقع أن يصاحب هذا القرار القفزات السعرية الكبيرة التي شهدها الذهب، ما يشير إلى أن الضغوط الراهنة ليست مرتبطة فقط بسياسات نقدية تقليدية، بل بعمليات إعادة توازن واسعة في المعايير الاستثمارية".
وأضاف أن “المستثمرين يعيدون قراءة المخاطر، ويتجهون نحو الذهب كتحوط ضد توقعات تقلبات أكبر في المستقبل”.
التحديات المحلية.. ضغوط الضرائب وتأثيرها على التجار
في سياق آخر، أشار رئيس الشعبة إلى وجود تحديات هيكلية تواجه تجار الذهب في مصر، موضحًا أن "النظام الضريبي الحالي لا يزال يتعامل مع سعر الذهب نفسه كقاعدة احتساب للضرائب، ما يزيد العبء على التاجر ويضعف هامش الربح، لا سيما في ظل ارتفاع الأسعار العالمي".
وأوضح ميلاد أن اتفاقيات مع وزارة المالية لتعديل هذا النظام بحيث تُحتسب الضرائب على المصنعية فقط وليس على السعر الكامل للذهب لا تزال مؤجلة دون تنفيذ، وهو ما يضع ضغوطًا تشغيلية حقيقية على القطاع وقد يدفع بعض المحال إلى الخروج من السوق.
الطلب على السبائك والجنيهات.. اتجاه نحو الادخار طويل الأجل
وعلى الرغم من تحديات التشغيل، استبعد ميلاد "حدوث أزمة سيولة فعلية في الذهب داخل السوق المصري”، لكنه أكد أن "الطلب على السبائك والجنيهات يرتفع باعتبارها وسيلة ادخار في أوقات الاضطراب المالي"، مشيرًا إلى أن اتجاهات المستهلكين تعكس رغبة في حماية القوة الشرائية بعيدًا عن المضاربات القصيرة الأجل.
وأكد أن "الذهب لم يعد مجرد سلعة تتأثر بعرض وطلب عاديين، بل أصبح معبّرًا عن حالة الاقتصاد العالمي نفسه، ويُقرأ كمرآة لانعكاسات الأزمات والتحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز