جيروم باول: السياسة النقدية مستقرة وسنواصل اتخاذ القرارات بناء على البيانات
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة ثابتا ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%.
وفقا لشبكة CNBC، أشار بيان لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الصادر عقب الاجتماع إلى أن النشاط الاقتصادي "يتوسع بوتيرة جيدة"، كما أظهر معدل البطالة بعض علامات الاستقرار.
وفي مؤتمره الصحفي، قال رئيس المجلس، جيروم باول: "يرى العديد من زملائي أنه من الصعب، بالنظر إلى البيانات الحالية، القول إن السياسة النقدية مقيدة بشكل كبير في الوقت الراهن".
يأتي قرار الاحتياطي الفيدرالي في وقت حساس للبنك المركزي، خاصة بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي لشبكة CNBC حول احتمالية حصر خياراته لاختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مرشح واحد، بالإضافة إلى التحقيق الجاري مع باول من قبل وزارة العدل، ما أثار مخاوف بشأن استقلالية المجلس.

وأشار باول إلى أن إبقاء أسعار الفائدة ثابتة يوفر للمستثمرين استقرارًا بشأن عوائد أموالهم. وقال ستيفن كيتس، المحلل المالي في بنك ريت والمخطط المالي المعتمد: "من المرجح أن تبقى عوائد منتجات الادخار، مثل حسابات التوفير ذات العائد المرتفع وشهادات الإيداع، دون تغيير في الوقت الحالي".
تُعد صناديق سوق المال خيارًا شائعًا بين مستثمري النقد، حيث بلغ العائد السنوي لمدة سبعة أيام على قائمة كرين 100 لأكبر صناديق سوق المال الخاضعة للضريبة 3.5% اعتبارًا من الثلاثاء. كما تتراوح عوائد شهادات الإيداع ذات آجال الاستحقاق لمدة عام بين 3.25% و4% بحسب الجهة المُصدرة.

دافع باول بقوة عن استقلالية البنك المركزي، مؤكداً أنها ركن أساسي من أركان الديمقراطيات الحديثة، وضمانة ضد تسييس السياسة النقدية. وقال: "الاستقلال ليس لحماية صانعي السياسات، بل هو ممارسة شائعة في جميع الاقتصادات المتقدمة. إنه ترتيب مؤسسي خدم الشعب جيدًا من خلال الفصل بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية".
وتأتي تصريحاته بعد تصاعد تصريحات ترامب بشأن رغبته في السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي، من خلال انتقاداته المستمرة لباول وزملائه وتعييناته الشخصية، فضلًا عن مطالبته بالاستشارة قبل اتخاذ قرارات أسعار الفائدة. وأضاف باول: "السياسة النقدية يمكن استخدامها خلال دورة انتخابية لتحقيق مكاسب سياسية، وإذا فقدنا استقلاليتها سيكون من الصعب الحفاظ على التوازن، ونحن لم نفقده".

وأوضح باول أن البنك المركزي سيعمل على تخفيف السياسة النقدية بمجرد انخفاض الأسعار، متوقعًا أن "تبلغ آثار الرسوم الجمركية ذروتها في أسعار السلع، ثم تبدأ بالانخفاض، بافتراض عدم فرض زيادات كبيرة جديدة". وأضاف: "هذا ما نتوقعه خلال العام، وإذا تحقق سيكون مؤشرًا لنا على إمكانية تخفيف السياسة النقدية".
وأشار باول إلى حضوره جلسة المحكمة العليا في قضية كوك، التي تتعلق بقدرة الرئيس على عزل أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، معتبرًا أنها "قد تكون أهم قضية قانونية في تاريخ المجلس الممتد لـ 113 عامًا"، مضيفًا أن حضوره يعكس سابقة تاريخية استند إليها بول فولكر في عام 1985.

وأكد باول أن معظم أعضاء اللجنة أيدوا إبقاء سعر الفائدة دون تغيير بعد ثلاثة خفضات متتالية، مع وجود آراء معارضة لتخفيض إضافي، وأوضح أن سعر الفائدة "محايد إلى حد كبير"، وأن توقعات النمو أصبحت أقوى مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف: "إذا نظرنا إلى البيانات منذ الاجتماع الأخير، نجد تحسنًا واضحًا في توقعات النمو، واستقر التضخم تقريبًا وفق التوقعات، وأظهرت بيانات سوق العمل مؤشرات على الاستقرار. لذلك فإن التوقعات أقوى بالفعل". وتابع: "سنتخذ قراراتنا اجتماعًا تلو الآخر بناءً على البيانات الواردة".

وعن الدولار الأمريكي، قال باول: "لا نعلق على تحركاته أو العوامل التي تؤثر على سعره. إدارة ترامب ووزارة الخزانة هي المسؤولة عن العملة".
وأشار إلى أن التضخم الأساسي ربما بلغ 3% في ديسمبر، لكنه لا يزال يسير على المسار الصحيح للعودة إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وأضاف: "تعكس القراءات المرتفعة التضخم في قطاع السلع، المدعوم بالرسوم الجمركية، بينما انخفاض التضخم مستمر في قطاع الخدمات".
وأوضح باول أن السياسة النقدية المستقبلية لم تُحسم بعد: "ليست محددة مسبقًا، وسنتخذ القرارات بناءً على كل اجتماع". وأكد أن الاحتياطي الفيدرالي في وضع جيد لتحديد أي تعديلات مستقبلية، مع استمرار النمو الاقتصادي القوي والاستقرار النسبي في سوق العمل، على الرغم من ارتفاع التضخم إلى حد ما.

ووفقًا للتحليلات، من المتوقع أن يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بأسعار الفائدة الحالية لفترة، مع خفض واحد محتمل فقط في عام 2026، ربما في يونيو/حزيران، في ظل قوة البيانات الاقتصادية واستقرار سوق العمل، مع مراعاة عدم إعادة إشعال مخاطر التضخم.
في أسواق التنبؤات، برز ريك ريدر كأبرز المرشحين لخلافة باول عند انتهاء ولايته في مايو، مع فرصة بنسبة 43% أمام كيفن وارش بنسبة 29%، بعد أن وصفه ترامب بأنه "مثير للإعجاب للغاية"، فيما انخفضت فرص كيفن هاسيت إلى 8%.