انتعاش عالمي للاستثمار الأجنبي المباشر في 2025.. والنصيب الأكبر للاقتصادات المتقدمة
سجّلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم تعافياً ملحوظاً خلال عام 2025، بعدما ارتفعت بنسبة 14% مقارنة بالعام السابق لتصل إلى نحو 1.6 تريليون دولار، منهية بذلك عامين متتاليين من التراجع، بحسب البيانات الأولية الصادرة عن "الأونكتاد".
ورغم هذا التحسن، أظهرت الأرقام أن الانتعاش لم يكن متوازناً، إذ تركزت غالبية التدفقات الجديدة في الاقتصادات المتقدمة والمراكز المالية الكبرى، لدرجة أنه لولا هذه الأسواق لاقتصر نمو الاستثمار العالمي على نحو 5% فقط.
في المقابل، واصلت الاقتصادات النامية تسجيل أداء أضعف، مع تراجع التدفقات إليها بنسبة 2% إلى نحو 877 مليار دولار.
الدول المتقدمة.. محرك رئيسي
وكانت الدول المتقدمة المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث قفزت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إليها بنسبة 43% لتبلغ 728 مليار دولار.
وتصدرت أوروبا المشهد، بعدما سجل الاتحاد الأوروبي زيادة قوية في الاستثمارات، مدفوعة بصفقات دمج واستحواذ عابرة للحدود وتدفقات كبيرة إلى اقتصادات كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
ويُعزى اتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية إلى تزايد تركّز الاستثمارات في القطاعات كثيفة التكنولوجيا، وعلى رأسها مراكز البيانات العملاقة، التي استحوذت وحدها على نحو خمس الاستثمارات الموجهة للمشروعات الجديدة. وتتمتع هذه الأنشطة بفرص أكبر في الدول مرتفعة الدخل، في حين تواجه الدول النامية تحديات تتعلق بتكلفة التمويل، وتصورات المخاطر، ومحدودية البنية الهيكلية الداعمة.
عدد محدود في الاقتصادات النامية
أما في الاقتصادات النامية، فقد تركزت التدفقات الاستثمارية بشكل ملحوظ في عدد محدود من المراكز المالية والتجارية، إذ استحوذت الإمارات وسنغافورة وهونغ كونغ مجتمعة على أكثر من ثلث إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتجهة إلى هذه الاقتصادات خلال العام الماضي.
وبرزت الإمارات أيضاً كلاعب رئيسي على جانب الاستثمار الخارجي، خصوصاً في المشروعات التكنولوجية الضخمة. وسلط التقرير الضوء على عدد من الصفقات البارزة، من بينها مشروع لشركة «إم جي إكس» التابعة لأبوظبي لتطوير مجمع للذكاء الاصطناعي في فرنسا بقيمة 43 مليار دولار، والذي عُدّ أكبر مشروع استثماري جديد خلال العام. كما شملت أبرز الصفقات مشروع «ستارغيت» لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي داخل الدولة، إضافة إلى استحواذ «أدنوك» على شركة «كوفيسترو» الألمانية مقابل 14.3 مليار دولار.
وكما كان متوقعاً، تصدرت مراكز البيانات قائمة القطاعات الجاذبة للاستثمار، مستحوذة على نحو 20% من إجمالي الاستثمارات الدولية الجديدة بقيمة تقارب 270 مليار دولار. كذلك شهدت الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها تصنيع أشباه الموصلات، نمواً لافتاً في القيمة الاستثمارية بنسبة 35%، رغم تراجع عدد المشروعات، وذلك بدعم من عدد محدود من الصفقات العملاقة.
في المقابل، تراجعت الاستثمارات في القطاعات الأكثر اعتماداً على سلاسل التوريد العالمية، مثل الإلكترونيات والمنسوجات والآلات، في ظل الضبابية المرتبطة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية. كما أسهم انخفاض الاستثمارات في الطاقة المتجددة في تراجع الاستثمار الدولي في البنية التحتية بنسبة 10%.
آفاق 2026
تشير التوقعات إلى إمكانية تحقيق مزيد من التحسن في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2026، مدعوماً بتراجع تكاليف الاقتراض، وزيادة نشاط صفقات الدمج والاستحواذ، وتحسن معدلات التضخم. ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة، في ظل استمرار الصراعات والتوترات الجيوسياسية، وتباطؤ النمو العالمي، وتصاعد الاستقطاب الاقتصادي. ومن المرجح أن تواصل أشباه الموصلات ومراكز البيانات تصدرها قائمة الوجهات المفضلة للاستثمار الأجنبي خلال العام المقبل.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA==
جزيرة ام اند امز