طريقة لا تتوقعها لحل المشكلات المعقدة
ذكرت صحيفة "سود ويست" الفرنسية أن النوم الجيد لا يقتصر فقط على الراحة الجسدية، بل يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في حل المشكلات المعقدة، مستشهدةً بقصة تاريخية شهيرة في عالم العلوم.
وخلصت دراسة نشرت في مجلة "تيتشر" العلمية إلى أن الأشخاص الذين ناموا بعد محاولة حل لغز كانوا أكثر قدرة على اكتشاف الحل لاحقًا مقارنة بمن بقوا مستيقظين.
وأضافت الصحيفة الفرنسية أن عالم الكيمياء الألماني فريدريك أوجست كوكيلي فون سترادونتيز، المعروف باسم كيكوله، توصل عام 1865 إلى اكتشاف البنية الجزيئية للبنزين بطريقة غير تقليدية.
وبعد ليلة نوم عميقة، استيقظ وهو يتذكر حلمًا قاده مباشرة إلى الحل، في لحظة "اكتشاف" لم يصل إليها رغم محاولاته المستمرة خلال اليقظة.
وأوضحت أن هذه القصة تعكس قوة الدماغ أثناء النوم، حيث لا يتوقف عن العمل، بل يعيد تنظيم المعلومات ويُعالجها بطريقة مختلفة.
وأشارت الصحيفة إلى أن متوسط ساعات النوم لدى الفرنسيين يبلغ نحو 6 ساعات و50 دقيقة خلال أيام الأسبوع، ويرتفع إلى 7 ساعات و48 دقيقة في عطلة نهاية الأسبوع، وهي أرقام تُظهر تراجعًا مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعكس تدهور جودة النوم بشكل عام.

وفي هذا السياق، أوضحت الطبيبة كاترين توماس أوتريون، المتخصصة في علم الأعصاب وعضو مرصد الذاكرة، أن مفهوم "الاسترخاء التام" لا يعبر بدقة عما يحدث أثناء النوم.
وقالت إن الجسم يفرز خلال النوم مجموعة من الهرمونات التي تساعد على تقليل التوتر وخفض مخاطر أمراض القلب.
وأضافت أنه عند احترام دورات النوم بشكل صحيح، يستيقظ الإنسان بدماغ “متجدد”، يعمل بكفاءة أعلى مقارنة بما كان عليه قبل النوم، ما يعزز القدرة على التفكير واتخاذ القرار.
وأكدت أن النوم الجيد يمكن بالفعل أن يساعد على إيجاد حلول لمشكلات كانت تبدو مستعصية في اليوم السابق، مشددةً على أن الدماغ لا "ينام" فعليًا، بل يواصل نشاطه بطريقة مختلفة وأكثر عمقًا.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست نادرة، بل شائعة أكثر مما يُعتقد، حيث تُظهر الدراسات أن نسبة كبيرة من الأشخاص قد يختبرون لحظات إلهام أو وضوح ذهني بعد النوم، ما يعزز أهمية إعطاء الراحة حقها في حياتنا اليومية.