إطلاق نار في كوناكري.. غينيا تواجه اختبار الأمن والاستقرار
تحديات كبيرة تواجه السلطات في غينيا كوناكري عكسها إطلاق النار الكثيف الذي وقع بالعاصمة كوناكري الثلاثاء.
خبراء أمن وسياسيون اعتبروا أنه رغم تلك التحديات فإن تدخل المجلس العسكري السريع يعكس مستوى المسؤولية والتزامه بالحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.
وشهدت العاصمة الغينية، صباح الثلاثاء، إطلاق نار كثيفًا قرب السجن المركزي في كورونتيه، أكبر سجن في كوناكري، حيث كان يُحتجز تومبا دياكيتي، المساعد العسكري للرئيس الأسبق موسى داديس كامارا.
ووفق المعطيات المتداولة، فقد ترددت أصوات إطلاق نار بأسلحة رشاشة في محيط السجن، ما أدى إلى إغلاق مؤقت لمداخل وسط مدينة كالوم، الذي يضم القصر الرئاسي ومعظم الوزارات السيادية، بحسب مجلة "جون أفريك" الفرنسية.
ويعد السجن المركزي في كورونتيه أحد أبرز المرافق العقابية في البلاد، إذ يضم عددًا من السجناء البارزين، بينهم مدانون في قضية مجزرة 28 سبتمبر/أيلول 2009 التي تعد من أكثر الأحداث دموية في تاريخ غينيا الحديث.
وتأتي هذه التطورات وسط تساؤلات متزايدة بشأن ملابسات ما جرى داخل السجن، خاصة في ظل أنباء عن اختطاف تومبا دياكيتي، في وقت لم تصدر فيه بعد تفاصيل رسمية كاملة توضح حقيقة الوضع الأمني داخل المنشأة.
وقال الدكتور كليمنت سيفا-نياركو، المتخصص في الأمن والتنمية والقيادة في أفريقيا في مركز القيادة الأفريقية التابع لكينغ كولدج لندن لـ"العين الإخبارية" إن "الحادث الأخير ينطوي على اختلالات خطيرة في منظومة الأمن الداخلي وإدارة السجون في غينيا".
وأضاف نياركو أن "يمكن تفسير الحادث الأخير كدليل على مستوى المسؤولية الكبيرة التي يتحمّلها المجلس العسكري في إدارة المشهد الأمني المعقد في غينيا، لا كفشل ذريع في السياسات الأمنية".
وتابع قائلا إن "التحديات التي تواجهها السلطات، خصوصًا في المؤسسات الحساسة مثل السجون، لا تعزى بالضرورة إلى ضعف السياسة الأمنية بقدر ما تُظهر الحاجة إلى تكثيف التنسيق وتطوير آليات الاستجابة السريعة داخل المنظومة الأمنية.
وأوضح أن المجلس العسكري يجد نفسه في موقف يتطلب توازنًا بين الحفاظ على الأمن العام ومواجهة مجموعات قد تستغل الفوضى السياسية لتحقيق أهدافها".
وأشار إلى أن النظام العسكري يعمل في سياق معقّد امتدّ عمره لعقود من الاضطرابات السياسية، مما يستدعي تطبيق إجراءات أمنية صارمة في مواقع مثل السجن المركزي في كورونتيه لمنع تفاقم الأوضاع، مضيفا أن "ما حدث يعكس تحديات هيكلية وليست نهاية لفاعلية المجلس العسكري في فرض النظام".
وأشار نياركو إلى أنه في الوقت نفسه "إطلاق النار خارج السجن المركزي وعدم نشر معلومات فورية من قبل السلطات يدلّ على ضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخبارات، مما يضعف ثقة المواطنين في قدرة الدولة على فرض القانون والنظام".
واعتبر أن ما يزيد من مخاطر وقوع اشتباكات أو محاولات اقتحام أو هروب من السجون هو وجود سجناء سياسيين أو شخصيات معروفة.
من جانبه، قال الدكتور كيداني كيروس، مدير معهد دراسات السلام والأمن بجامعة أديس أبابا، لـ"العين الإخبارية" إن "التطورات في كوناكري تُظهر العمق الذي تتعامل معه السلطات الأمنية، ولا تُظهر تقصيرها في حماية المنشآت الحيوية، بل توضح بيئة معقدة تتطلب استجابة قوية من الأجهزة التي يقودها المجلس العسكري لضبط الوضع واستعادة الاستقرار".
وأضاف كيروس أن تركيز السلطة العسكرية على تأمين المناطق الحساسة بعد أحداث عنف متوقعة مثل هذه، وتدخلها الفوري للسيطرة على المواقع واحتواء الوضع في السجن المركزي، يؤكد جدّية التزامها بفرض القانون.
وأشار إلى أن ذلك لا يمنع إجراء تحقيقات شفافة، لكنه يُبيّن أن المجلس العسكري لم يتراجع عن دوره في حفظ الأمن، بل يعمل على موازنة الفاعلية الأمنية مع استقرار البلاد.
وأوضح أنه في غينيا، حيث تتداخل البعد الأمني مع السياسي والاجتماعي، فإن تنفيذ عمليات حماية السجون والتعامل مع تهديدات محتملة بشراسة هو أمر يتطلب استراتيجية واضحة، وهو ما يظهر من ردود الفعل المتزامنة التي قامت بها الأجهزة التي يقودها المجلس العسكري.