الذكاء الاصطناعي و«القتل عن بعد».. ثورة مسيرات تعيد رسم ساحات المعارك
شهدت الحروب الأخيرة اعتمادا متزايدا على المسيرات، لكن أفق التوسع في هذا السلاح لا تزال واسعة، خاصة في ظل سطوة الذكاء الاصطناعي.
ويبدو أن دور المسيرات الهجومية في المعارك سيشهد ثورة تكنولوجية مذهلة ترتبط بالذكاء الاصطناعي الذي سيقوم باختيار الأهداف.
وكشف سيرغي فلاش بيسكريستنوف، مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية لشؤون حرب المسيرات، إن الجيل القادم من المسيرات الهجومية، مثل طائرة "شاهد" الروسية، سيتمتع بتقنية الذكاء الاصطناعي التي ستمكن المسيرة من التعرف على الأهداف واختيار ضربها بشكل مستقل.
ونقل موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي منشور بيسكريستنوف الذي كتب فيه: "لا شك أن تحليل الأهداف حسب الأولوية، واختيار الهدف، واتخاذ قرار الهجوم بشكل مستقل، هو مستقبل المسيرات الهجومية بأكملها".
وركز المنشور على مسيرة "شاهد"، وهي طائرة ثابتة الجناحين مخصصة للتحليق، صممتها إيران واستخدمتها روسيا.
وكل شهر، تقوم روسيا بتصنيع الآلاف من مسيرات "شاهد" والتي تطلق عليها اسم "جيران"، وتطلقها على شكل موجات تضم المئات منها على المدن الأوكرانية.
وعادةً ما تبرمج روسيا مسارات طيران هذه المسيرات مسبقًا، لكنها تزودها باستمرار بتحسينات مثل أدوات مقاومة التشويش، وكاميرات خلفية لرصد الطائرات المُعترضة وتجنبها، ومكونات تتيح للمشغلين قيادتها عن بعد.
وقال بيسكريستنوف، إن روسيا تمتلك بالفعل تقنية تمكن المسيرات من تحديد الأهداف وتسليط الضوء عليها من خلال كاميرات فيديو متطورة صينية الصنع.
وكتب: "تستطيع الكاميرا تحديد الهدف والحفاظ على تركيزها.. لم يعد هذا أمرًا غير مألوف".
ومع ذلك، أضاف أن المرحلة التالية من مساعدة الذكاء الاصطناعي وهي تطوير نموذج لاختيار الهدف تلقائيًا واتخاذ قرار شن هجوم لا تزال "في المراحل الأولى من الاختبارات القتالية" في الحرب من جانب أوكرانيا وروسيا.
وكتب بيسكريستنوف، أن توجيه المسيرات نحو أهدافها بواسطة الذكاء الاصطناعي يعد أكثر صعوبةً بالنسبة للمسيرات ذات الأجنحة الثابتة مثل "شاهد".
وأوضح: "لكن هذه التقنية مطبقة بالفعل في مسيراتنا وفي مسيرات العدو.. ولكي يعمل التوجيه النهائي على طائرة شاهد، يجب تفعيل هذه الخاصية في واجهة وحدة التحكم بالطيران.. وهذا ممكن تقنيًا."
وأضاف، أن القوات الروسية نشرت بالفعل مقاطع فيديو لمسيراتها وهي تستخدم الذكاء الاصطناعي للتعرف على الأهداف والمساعدة في الهجمات.
كما نشر بيسكريستنوف لقطات يبدو أنه تم تصويرها من مسيرة تحلق فوق مجمع تعرض لهجوم وتظهر اللقطات عدة مبانٍ ومركبات محددة بمربعات ملونة، مما يشير إلى التعرف على الأهداف بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
لكن لم يتضح بعد لمن تعود ملكية المسيرة وأين تم تصوير اللقطات.
وتتيح عناصر الذكاء الاصطناعي الثلاثة التي ذكرها بيسكريستنوف للمسيرات العمل بشكل مستقل في القتال، وهو ما يعد مقدمة لما وصفه المحللون العسكريون وكبار القادة حول العالم بأنه مستقبل حرب المسيرات من خلال تقنية الأسراب.
ووردت تقارير تفيد بأن أوكرانيا بدأت بالفعل تطبيق أنظمة الاستهداف والتوجيه النهائي المدعومة بالذكاء الاصطناعي على بعض مسيراتها ذات الأجنحة الثابتة.