ضغوط تنظيمية تهدد المطار الأكثر ازدحاماً في أوروبا
يواجه مطار هيثرو في لندن، الذي يُعد الشريان الجوي الأكثر ازدحاماً في القارة الأوروبية، ضغوطاً تنظيمية متزايدة.
هذه الضغوط قد تجبر المطار، بحسب تقرير لصحيفة "الغارديان"، على التخلي عن سيطرته المطلقة على مشاريع التوسعة المستقبلية.
ففي خطوة مفاجئة وصفت بالأكثر راديكالية في قطاع الطيران البريطاني، اقترحت هيئة تنظيم الطيران المدني في المملكة المتحدة (CAA) نموذجاً تنظيمياً جديداً يجبر المطار على السماح لشركات ومطورين منافسين بتقديم عطاءات لتصميم وبناء أجزاء حيوية من مشروع التوسعة المؤجل، بما في ذلك المدرج الثالث ومبنى الركاب الجديد، وذلك بهدف كبح جماح تكاليف الإنشاءات المتصاعدة.
وأوضحت الهيئة الرقابية في مراجعتها الشاملة أن فتح باب التنافس المباشر بين إدارة هيثرو ومطورين بديلين من شأنه أن يحفز الكفاءة الاقتصادية ويقلل من الأعباء المالية المستمرة. ويمتد المقترح ليتيح للمنافسين تشغيل مباني ركاب خاصة بهم داخل المطار، على غرار النموذج المطبق في مطار جون كينيدي الدولي في نيويورك، وهي خطوة تتطلب موافقة استثنائية مباشرة من الحكومة البريطانية.
وتأتي هذه التحركات الرسمية في ظل أزمة محتدمة حول التكلفة الإجمالية للمشروع. وفي حين يُصنف هيثرو حالياً كأحد أغلى المطارات عالمياً من حيث رسوم الهبوط، فقد رفضت الهيئة التنظيمية في وقت سابق خطط قدمها المطار لرفع تلك الرسوم بشكل حاد لتمويل تحسيناته الهيكلية بشكل ذاتي دون الحاجة لأطراف أخرى..
عروض الشركات
وتقود مجموعة الخطوط الجوية الدولية (IAG)، المالكة لشركة الخطوط الجوية البريطانية (بريتش إيروايز) التي تستحوذ على أكثر من 50% من مدارج المطار، جبهة معارضة قوية؛ حيث يصر الرئيس التنفيذي للمجموعة، لويس غاليغو، على وضع حد أقصى لتكلفة المدرج الثالث لا يتجاوز 30 مليار جنيه استرليني، مهدداً بأن المدرج الجديد سيبقى فارغاً إذا تسبب في فرض رسوم باهظة غير مبررة على شركات الطيران.
وفي المقابل، يسعى الملياردير سوريندر أرورا، رئيس مجموعة "أرورا" والمروج لمشروع توسعة بديل بقيمة 25 مليار جنيه استرليني ضمن تحالف "هيثرو ري إيماجند" (الذي يضم أيضاً فيرجن أتلانتيك)، لاستغلال هذا التحول الرقابي، مؤكداً أن فكرة المنافسة داخل هيثرو أصبحت اليوم حقيقة حية تفرضها الحاجة الملحة للتغيير وخفض النفقات.
مخاوف تنظيمية
من جانبه، أبدى مطار هيثرو –المملوك لكونسورتيوم استثماري تقوده شركة "أرديان" الفرنسية ويضم صناديق سيادية- اعتراضاً واهتماماً حذراً بالخطط المطروحة. وحذر متحدث باسم المطار من أن المقترحات الجديدة قد تؤدي إلى تقويض الجهود الرامية لتسريع التوسعة وتأخير النمو الاقتصادي الذي تحتاجه البلاد لمواجهة أزمة تكلفة المعيشة، مشيراً إلى أن المطار يمتلك خطة واضحة لاستثمار مليارات الجنيهات الاسترلينية من رأس المال الخاص.
ورغم دعم الهيئة الفكرة كأداة لتعزيز الكفاءة، إلا أنها أقرت بوجود تعقيدات لوجستية وقانونية كبيرة في تطبيق نموذج تتداخل فيه ملكية الأصول وإدارتها بين أطراف متنافسة، مؤكدة على ضرورة ضمان أن يصب أي توجه جديد في مصلحة المستهلكين والمسافرين في المقام الأول.
وتحاول الإدارة الجديدة للمطار تسريع المفاوضات مع شركات الطيران والمنافسين لإنهاء الخلافات لضمان بدء أعمال البناء بحلول عام 2029، والوصول للتشغيل الفعلي للمدرج بحلول عام 2035 وفقاً للجداول الزمنية المدعومة حكومياً. وتأتي هذه التحديات الإدارية بالتزامن مع تراجع طفيف في أعداد ركاب المطار مؤخراً، متأثراً بهبوط الطلب على السفر الدولي إثر تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، مما يضع ضغوطاً إضافية على الجدوى الاقتصادية الفورية للاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للمطار.