بون 2026.. 6 ملفات تواجه القمة الحاسمة
ماذا يحدث في أروقة اجتماع بون 2026؟
تنعقد الدورة الرابعة والستين للهيئتين الفرعيتين: الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجيا، والهيئة الفرعية للتنفيذ التابعتين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (SB 64)، بين يومي 8 إلى 18 يونيو/حزيران 2026، في مركز المؤتمرات العالمي في بون بألمانيا. لذلك، يُطلق عليه أيضًا اجتماع بون.
وينعقد اجتماع بون في فترة نصف العام لمناقشة أحدث المستجدات في السياسات المناخية لدعم مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ والذي ينعقد عادةً نهاية العام؛ أي يمكن اعتبار اجتماع بون بمثابة تمهيد أو دعم لمفاوضات نهاية العام.
رئاسات الاجتماع
ويقود رئاسة الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية (SBSTA) لهذا العام "أدونيا أيباري" (Adonia Ayebare)، وهو دبلوماسي أوغندي بارز، يشغل منصب الممثل الدائم لجمهورية أوغندا لدى المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، وقد افتتح أعمال الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية في يوم 8 يونيو/حزيران 2026. بينما ترأس "جوليا غاردينر" (Julia Gardiner)، من أستراليا، الهيئة الفرعية للتنفيذ (SBI)، وهي الهيئة التي تشرف على الجوانب التنفيذية والتطبيقية للمفاوضات المناخية.
وعلى المستوى السياسي الأوسع للمفاوضات المناخية، نلاحظ حضور كل من مراد كوروم (Murat Kurum)، وزير البيئة والتوسع العمراني وتغير المناخ في تركيا، بصفته الرئيس المعين لـ COP31 بتكليف من قِبل رئيس تركيا "رجب طيب أردوغان"، وكذلك كريس بوين (Chris Bowen)، وزير التغير المناخي والطاقة في أستراليا، بصفته رئيس المفاوضات في COP31.

وفي نفس الوقت، يتابع الاجتماع مدى التطور في مخرجات COP30، الذي استضافته مدينة بيليم بالبرازيل نهاية العام 2025. ويبرز حضور "أندريه كوريا دو لاغو"، وهو دبلوماسي برازيلي مخضرم ورئيس COP30، ويُركز في حضوره لاجتماع بون 2026 على تنسيق الاستعدادات ومناقشة ملف تمويل المناخ قبل تسليم رئاسة المؤتمر إلى COP31 في أنطاليا؛ إذ تستمر الرئاسة على المؤتمر لمدة عام حتى تتسلمها رئاسة الدورة التالية من المؤتمر، لذلك فحضور دو لاغو محوريًا؛ خاصة مع انتهاء محادثات بيليم ببعض النتائج المحبطة في عدة ملفات أبرزها تمويل المناخ ووضع خطة ملزمة للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
تحضير لـ COP
وبحسب "هشام عيسى"، خبير البيئة والمفاوضات المناخية في حديثه إلى "العين الإخبارية"؛ فإنّ "اجتماع بون يُطلق عليه أيضًا الاجتماع التحضيري لمؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ، وينعقد في مدينة بون تحديدًا بألمانيا؛ لأنّ هناك أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)".
ويوضح عيسى الذي حضر اجتماعات بون من قبل مع الوفد المصري، لـ"العين الإخبارية"، أنّ اجتماع بون "يوفر مساحة للدول والمجموعات بتقديم أجندتها الابتدائية؛ فعلى سبيل المثال، تضع المجموعة الأفريقية أجندتها الخاصة، وكذلك المجموعة الأوروبية وأيضًا أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وهكذا، وكل مجموعة تأتي إلى اجتماع بون بتلك الأجندة لعرضها هناك؛ والغرض من ذلك مناقشة الأجندة للمجموعات المختلفة، وتحديد نقاط الاتفاق ونقاط الخلاف في بون قبل مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ، وغالبًا يحضر اجتماع بون نفس فريق التفاوض الذي يحضر مؤتمر الأطراف لتغير المناخ نهاية العام".
وخلال اجتماع بون، يعمل المفاوضون جاهدين لتقديم الأجندة النهائية لمؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ، وهذا يعني أنّ الأطراف في بون خلال هذه الدورة يعملون لتحريك عجلة الملفات الشائكة في المفاوضات المناخية لتقديم النسخة النهائية من الأجندة المعتمدة إلى COP31، والذي من المقرر عقده في مدينة أنطاليا في تركيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
داخل اجتماع بون 2026
يركز اجتماع بون لهذا العام على بعض الملفات على وجه الخصوص، منها:
1- التجارة في سياق مناخي
برزت قضية آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، التي وضعها الاتحاد الأوروبي لوضع ضرائب كربونية على السلع المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي، في أثناء مفاوضات COP30، وعلى الرغم من رفض الاتحاد الأوروبي لمناقشة الآلية داخل المفاوضات المناخية، إلا أنّ حكومات بقية الأطراف؛ خصوصًا من الدول النامية، أصروا على النقاش حولها؛ لأنها ترفع تكلفة المنتج على الدول النامية والدول المُصدرة للاتحاد الأوروبي عمومًا.
ودخلت تلك النقاشات رسميًا إلى حيز اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ من خلال مبادرتين وهما: حوار تقني متعدد الأطراف بشأن التجارة والمناخ بموجب قرار موتيراو، ومنتدى البرازيل المتكامل بشأن تغير المناخ والتجارة (IFCCT). ويشهد اجتماع بون لهذا العام أو حوارات فنية حول ربط عمليات إدارة المناخ والتجارة وإيجاد طريقة لتعزيز تعاون الحكومات في هذا الصدد.
2- الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري
بعد خروج دعوة للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري في COP28 في إكسبو دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2023، ولاحقًا أطلقت رئاسة COP30 عملية لوضع خارطة طريق دولية للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري. من المرجح أن يوفر اجتماع بون مساحة لتقاطع عملية وضع خارطة الطريق تلك مع مفاوضات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
3- التكيّف مع تغير المناخ
تظل قضية التكيّف مع تغير المناخ أحد أكثر الملفات الشائكة وجدلًا؛ فعلى الرغم من أنّ الأطراف قد اتفقت في COP30 على 59 مؤشرًا، إلا أنّ ذلك القرار ظل محل جدل سياسي؛ خاصة وأنّ هناك العديد من المؤشرات غير جاهزة للتطبيق بعد. لذلك، تناقش الأطراف في بون الترتيبات التقنية والمؤسسية اللازمة لتحسين المؤشرات وتحديد كيفية دعمها لعمليات المساءلة مستقبلًا. كما يُوفر بون مساحة للأطراف التفاوض بشأن خطط التكيّف الوطنية ومتابعة تقييم نتائج خطط التكيّف الوطنية الذي اعتمدته الأطراف في COP30.
4- النظم الغذائية واستخدام الأراضي
يبرز قطاع الزراعة والأمن الغذائي واستخدام الأراضي في العمل المناخي؛ خاصة مع تأثرهم بالتغيرات المناخية بوضوح خلال السنوات الماضية، وزيادة الحاجة إلى تعزيز الصمود أمام تغير المناخ وخفض الانبعاثات، ما يجعلهم من أهم الملفات على طاولة اجتماع بون لهذا العام من خلال عقد ورشة عمل خلال فترة الاجتماع لتحديد احتياجات الزراعة والأمن الغذائي وتوسيع نطاق دعم تنفيذ العمل المناخي في تلك القطاعات من خلال نقاشات تتعلق بتمويل العمل المناخي في الزراعة والأمن الغذائي والدعم الفني والأدوات السياسية اللازمة. من جانب آخر، تواصل الأطراف خلال اجتماع بون العمل في إطار برنامج عمل شرم الشيخ المشترك بشأن تنفيذ العمل المناخي في مجال الزراعة والأمن الغذائي (SJWA)؛ مستفيدة من الدروس المستخلصة من الأعمال الفنية الأخيرة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ برنامج عمل شرم الشيخ المشترك بشأن تنفيذ العمل المناخي في مجال الزراعة والأمن الغذائي (SJWA)، ينتهي برنامج عمله الممتد لأربع سنوات في COP31 لاحقًا هذا العام. لذلك، قد يُشكل اجتماع بون لهذا العام مرحلة انتقالية تجمع بين استكمال العناصر المتبقية من الولاية الحالية والتفكير في المراحل القادمة والبرامج التالية لهذا البرنامج؛ لاستكمال العمل على تعزيز صمود قطاعات الزراعة والأمن الغذائي في مواجهة التغيرات المناخية.
5- النوع الاجتماعي
من أبرز الملفات التي يناقشها اجتماع بون أيضًا "خطة العمل المتعلقة بالنوع الاجتماعي" (Gender Action Plan)؛ خاصة بعد اعتماد خطة عمل بيليم بشأن النوع الاجتماعي في COP30، والتي تغطي الفترة ما بين عامي 2026 إلى 2034، والغرض من الخطة، دمج اعتبارات النوع الاجتماعي في مختلف جوانب المناخ من الحوكمة والتكنولوجيا والتمويل والمشاركة وأنظمة المساءلة. وتجدر الإشارة إلى أنّ الخطة الجديدة تضم نحو 27 نشاطًا و98 مخرجًا متوقعًا، وهذا يعكس توجهًا أوسع للانتقال من الالتزامات قصيرة الأجل إلى نهج مؤسسية أكثر استدامة لدعم العمل المناخي المستجيب للنوع الاجتماعي.
6- برنامج العمل المشترك من أجل الانتقال العادل
خرج برنامج العمل المشترك للانتقال العادل (JTWP) عن COP27 في شرم الشيخ في مصر عام 2022، وهو عبارة عن إطار عالمي يهدف إلى التخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للانتقال العادل، ويهدف البرنامج إلى دعم حقوق المجتمعات المحلية وتوفير فرص عمل خضراء. وفي COP30، وافقت الأطراف بالفعل على إنشاء آلية الانتقال العادل تهدف إلى دعم التعاون الدولي وبناء القدرات وتبادل المعرفة والمساعدة التقنية. يوفر اجتماع بون مساحة للنقاش حول مسودة قرار لتقديمها إلى COP31 تُحدد كيفية عمل تلك الآلية عمليًا.
لكن السؤال المحوري، هل تستطيع الأطراف في بون تحقيق تقدم ملموس يدعم COP31؟ حسنًا، هذا تُخبرنا عنه النتائج بعد عدة أيام.