سياسة

القرن الأفريقي.. ترتيبات جديدة ترسم ملامح السلام والاستقرار

الثلاثاء 2019.3.5 09:35 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 432قراءة
  • 0 تعليق
جانب من اللقاء الثلاثي بين آبي أحمد وسلفاكير وأسياس أفورقي

جانب من اللقاء الثلاثي بين آبي أحمد وسلفاكير وأسياس أفورقي

شكلت المصالحة الإريترية الإثيوبية نواة تحول جديد لمنطقة القرن التي ظلت عرضة للصراعات والنزاعات وبؤرة خصبة للجماعات الإرهابية، بجانب أنها الأكثر هشاشة في القارة الأفريقية من حيث التعاون الإقليمي.

ومثلت الخطوة التاريخية التي اختطها رئيس وزراء اثيوبيا، آبي أحمد، والرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، نقطة تحول وبشريات سلام وازدهار واعد لشعوب منطقة القرن الأفريقي، بعد أن أنهت إثيوبيا وإريتريا أطول عداء شهدته القارة السمراء في يوليو/تموز الماضي.


ترتيبات جديدة في منطقة القرن الأفريقي تقودها أديس أبابا وأسمرا من خلال مساعي دبلوماسية محمومة تستهدف إحداث تحولات إقليمية كبرى في منطقة القرن الأفريقي، من خلال إنهاء العداوات وخلق تكامل اقتصادي وسياسي يؤسس لتاريخ جديد من التعاون الذي لم تعرفه دول المنطقة من قبل.

وعلى وقع هذه التحولات المتسارعة، تعلق شعوب دول القرن الإفريقي آمالها العريضة لهذا التكامل الذي بدأت تتشكل ملامحه، بغية أن تخرج المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية من أتون النزاعات الحدودية والحروب الأهلية إلى طريق التكامل التنموي والاقتصادي.


 قمة أسمرا.. أولى ملامح التكامل

رسمت القمة الثلاثية بين زعماء إريتريا أسياس أفورقي، وكينيا أوهورو كينياتا، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في العاصمة الإريترية (أسمرا)، الأحد الماضي، أولى ملامح التعاون الإقليمي، حيث بحثت القمة عددا من القضايا الإقليمية الراهنة، حيث أكدت ضرورة تنسيق الجهود لخلق تكامل إقليمي لدول القرن الأفريقي.


القمة تعد الأولى من نوعها بين الزعماء الثلاث التي وضعت موجهات وأسسا تعزز من فرص خلق تكتل إقليمي اقتصادي يعوض شعوب المنطقة حرمانا عاشته لعقود من الزمن بسبب الاستعداء بين بعضها البعض.


قمة جنوب السودان.. بوصلة التكامل بالقرن الأفريقي


وفي خطوة مفاجئة تجاوزت البروتوكولات الرئاسية وصل رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، والرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، على متن طائرة واحدة أقلتهما من العاصمة الإريترية أسمرا إلى جوبا، الإثنين، في مشهد يجسد تعطش قادة دول منطقة شرق أفريقيا إلى إنهاء الحروب والنزاعات وتجاوز المرارات وفتح صحفة جديدة يسودها التعاون والازدهار المشترك.


ووضعت القمة الثلاثية بين رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في جوبا، أول بوصلة للتحرك نحو التكامل والسلام في منطقة ظلت تفتقد إلى الاستقرار الأمني.


وأكد الزعماء، في بيان مشترك عقب قمتهم التاريخية، ضرورة مواصلة العمل لتوطيد السلام في جنوب السودان بكل الطرق الممكنة، والسعي لتنسيق مواقف الدول الثلاث حول القضايا الإقليمية والعالمية.

وركز الرؤساء، بحسب البيان، على ضرورة تعزيز قضية التكامل الإقليمي والاتفاق على تكليف وزراء خارجيتهم والجهات ذات الصلة بوضع الخطط للمشاريع المشتركة التي من شأنها تسهيل تحقيق هدف التكامل الاقتصادي الإقليمي والرخاء المشترك بين الدول الثلاث.


وبهذه التطورات المتسارعة تخطو منطقة القرن الأفريقي نحو طي صفحات قاتمة لازمتها سنوات طويلة، وجعلتها عنوان التوترات السياسية والصراعات المسلحة، لتتحول إلى منطقة التعاون الاقتصادي والتكامل بين دولها.


وقد لعبت الصداقة والانسجام غير المسبوق بين رئيس وزراء أثيوبيا، آبي أحمد، والرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، دورا مهما في بلورة رؤية مشتركة تعزز من فرص خلق تكامل اقتصادي سياسي اجتماعي في القرن الأفريقي، وكانت ثمرته "إعلان المصالحة والصداقة"، الذي وقعه الزعيمان في يوليو/تموز الماضي، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، ما أنهى صراعا استمر لعقدين، وأكد الدور التاريخي للإمارات التي تدعم كل جهد أو تحرك يستهدف تحقيق السلام والأمن والاستقرار في أية بقعة بالعالم.

تعليقات