اقتصاد

من "بلد شهادات" إلى تعليم "3D".. كيف تمول مصر المنظومة الجديدة؟

الجمعة 2018.4.20 05:54 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 316قراءة
  • 0 تعليق
أحد الطلاب في المرحلة الابتدائية بمدارس مصر

أحد الطلاب في المرحلة الابتدائية بمدارس مصر

"بلد شهادات".. بهذه العبارة المقتضبة التي استخدمها الفنان المصري عادل إمام بشكل كوميدي في تسعينيات القرن الماضي، واصفاً سوق العمل في مصر، القائمة على الشهادات التعليمية فقط دون الكفاءة والخبرة، وصف وزير التعليم طارق شوقي الوضع الحالي في مصر قائلا إن جملة "عادل إمام" تنطبق على مجريات الأمور الآن، ومن ثم وجب التصحيح. 

الوزير لم يعط خلال تصريحاته في حوار تليفزيوني وعودا براقة، فكان متصالحا مع نفسه ومع الرأي العام حين قال إن منظومة التعليم في مصر تحتاج إلى 14 عاما لتطويرها، حيث البدء من مرحلة رياض الأطفال، مؤكدا أن "نظام التعليم بتاعنا وصل لمرحلة زي العمارة القديمة عاوزين نهدها ونبني عمارة جديدة.. نستبدله كله".

ويبدو أن الحديث حول المنظومة الجديدة للتعليم في مصر، بين رواد التواصل الاجتماعي خرج عن إطار الانبهار إلى التساؤلات - المنطقية - حول فاتورة التطوير وتكلفة وتمويل تلك العملية، لا سيما أن الوزير استخدم عبارات مثل "التعليم في مصر سيصبح ثري دي"، و"تابلت لكل طالب وشريحة نت مجانية"، و"شراء 7 آلاف فيديو مترجم باللغة العربية للمنهج المصري".

مغرد على "تويتر" تمنى أن يعود به الزمن إلى الوراء، ليصبح طالبا ضمن المنظومة الجديدة للتعليم، قائلا: "عايزين نرجع نتعلم تاني على نضافة".

وعلى "فيسبوك"، لم تسلم تصريحات الوزير من التساؤل حول التمويل، فقال أحدهم إن "البنك الدولي لن يمول سوى جزء فقط من تكاليف المنظومة، طيب هنحتاج قد إيه من ميزانية الدولة لنصلح التعليم.. أخشى أن يختفي الدعم قريبا".

وقال آخر: "أشك في مجانية التعليم بعد ذلك، على الرغم من أن المنظومة جيدة وأظنها جادة أيضا".


الكاتبة الصحفية المتخصصة في شؤون التعليم، ياسمين بدوي، كشفت في تصريحات لـ"العين الإخبارية" عن شراء الوزير مليون تابلت ستمنح لطلاب الصف الأول الثانوي العام المقبل بمبلغ 3 مليارات جنيه.

وقالت، إنه من المقرر أن تعتمد وزارة التربية والتعليم في المستقبل على خط إنتاج مصري للتابلت بالتعاون مع وزارة الاتصالات والإنتاج الحربي، الأمر الذي سيسهم في دعم الاقتصاد المصري وخلق فرص جديدة للتشغيل.

ياسمين بدوي، التي لم تخف حماسها للتجربة الجديدة، كمراقبة لمجريات التعليم في مصر، قالت إنه سيتم إنشاء مراكز خدمة لصيانة وبرمجة التابلت ملحقة بالإدارات التعليمية لتقديم الخدمات وحل المشكلات الخاصة بالتابلت للطلاب.

وفي هذا الصدد، أبدى أحمد خيري، المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم في مصر، تخوفه من قيام الطلاب بتحميل ألعاب على التابلت أو استخدامه في السوشيال ميديا، مؤكدًا أن طارق شوقي، وزير التربية والتعليم المصري، يقوم بزيارات عديدة سواء لكوريا أو عدة دول، من أجل عدم اختراق نظام التابلت واقتصار استخدامه على التعليم فقط.


وفي إشارة إلى موافقة البنك الدولي ودول أخرى، على المساهمة في المنظومة الجديدة، عقد وزير التربية والتعليم، مؤتمرا صحفيا يوم الإثنين، أوضح خلاله أن تكلفة المشروع أكثر من 500 مليون دولار، موضحا أن نتائج المشروع تنصب حول زيادة الطلاب الملتحقين برياض الأطفال بجودة عالية والتنمية المستدامة لمهارات المعلمين وتحسين مخرج التعليم الثانوي بعيدا عن النظام القائم.

وقال، إن البنك الدولي قدر تكلفة تطوير التعليم بـ2 مليار دولار، مضيفًا أن البنك سيلتزم بنصف مليار دولار من التكلفة، ومصر تتكفل بالباقي.

وأوضح أن ميزانية الوزارة أقل من الاستحقاق الدستوري، متابعا: "نتمنى أن تصل إلى مقدراتها من خلال مجلس النواب، كما أن المبلغ بعضه في شكل منح وبعضه في شكل قروض بفوائد قليلة".

وأضاف وزير التربية والتعليم، خلال المؤتمر الصحفي، أن الوزارة تحتاج إلى 4 أضعاف مبلغ البنك الدولي على مدار 14 عاما، أي ما يعادل 8 مليارات دولار.

وأكد أن المؤشرات المرتبطة بالمشروع قرابة 12 محورا، منها الإتاحة والجودة وتدريب المعلمين وبرامج تدريبية وهيكلة المركز القومي للامتحانات وإدارة التعلم عن طريق الكمبيوتر.. وهي ما ستحتاج إلى تكاليف إضافية في منظومة التطوير التي تبدأها مصر نهاية العام الجاري.

تعليقات