سياسة

حقوق الإنسان العربي.. هل هي هدف أم غاية؟

الجمعة 2019.3.15 10:42 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 354قراءة
  • 0 تعليق

ظلت جدلية الاندماج في المنظومة الليبرالية أهم مؤشر للقياس أو التصنيف، خصوصا حول القضايا التي تتعلق بالرفاه المجتمعي أو درجة الانفتاح أو حتى مستويات السعادة باعتبارها مدخلا أساسيا اليوم للحديث عن الرشادة والفاعلية في إدارة الشأن العام وترقية السياسات، وهي نفسها صورة حقوق الإنسان التي أصبحت تستثني من حساباتها وترتيبها واقع الدول العربية، وأسهمت في صناعة السعي العربي والتبريرات وإشكالية الإجابة الكافية عن واقع حقوق الإنسان في الوطن العربي.

زراعة الأمل هي أسمى صور تجسيد الإنسانية وحماية حقوق الإنسان، وعبرها تمثل شعلة الأمل مدخلا لتساوي الفرص، وعدالة النهج والمسيرة ضمن الأولمبياد الخاص وفي إطار الألعاب العالمية 2019 لأصحاب الهمم التي تحتضنها أبوظبي عاصمة الإنسانية، وتكريسا للتوازن الفئوي والمجتمعي الذي يتطابق ومفهوم التسامح والعيش المشترك.

لعل السؤال المهم في الوقت الذي تحتفي فيه الدول العربية باليوم العربي لحقوق الإنسان، هو التساؤل حول موقع قضية حقوق الإنسان من معادلة البناء التنموي. هل هي قضية إنسانية أخلاقية فعلا أم أن استفحال المعادلة الليبرالية وتعاظم الحديث عن القيمة السوقية للفرد تجعل منها مجرد منظومة تستند إلى أهداف سياسية واقتصادية تجعلها مجرد شعارات فضفاضة توجه للاستهلاك فقط؟ بالنسبة لي، فإن فلسفة حقوق الإنسان وقيمتها الرمزية تجعلها رابطا إنسانيا عالميا ثابتا، على اعتبار أننا نتحدث عن إطلاق حريات الأفراد، وخلق أطر العيش المشترك والتسامح والتصالح مع الذات بالقدر الذي يؤهلنا نحو بلوغ مفهوم السلام العالمي.

لكن هل حقوق الإنسان اليوم لها مدلول جماعي وتعكس نفس نقاط التركيز والاهتمام المشترك، وهل يعبر مصطلح حقوق الإنسان في الوطن العربي عن نفس الواقع في الدول الغربية. إن طرح تساؤل كهذا يعد أمراً محورياً لأن الإشارة هنا مهمة لتوضيح اختلاف الفلسفة والرؤية الغربية عن نظيرتها العربية، وبالتالي هو نفس المنطق الذي يستوجب مرونة أكبر في التعامل مع الملف بمختلف حساسياته.

تجتمع اليوم إشكالية المفهوم الجماعي لحقوق الإنسان، والمعيارية إضافة إلى إشكالية إلزامية القواعد القانونية لحقوق الإنسان في إطار المجتمع الدولي لصياغة مستقبل المفهوم في ظل التحولات التي يعيشها العالم ويهددها تصاعد خطاب التطرف والإرهاب في ظل اتساع دائرة القيمة السوقية للفرد، إضافة إلى سعي الدول الغربية للاستئثار بالمفهوم رغم أنه قاسم مشترك بين الإنسانية جمعاء، على اعتبار أن الحديث عن مرجعية حقوق الإنسان، هو حديث عن مبادئ المساواة والعدالة بمختلف صورها وإيجاد بيئة تدعم مفهوم العيش المشترك دون إقصاء أو عنصرية.

زراعة الأمل هي أسمى صور تجسيد الإنسانية وحماية حقوق الإنسان، وعبرها تمثل شعلة الأمل مدخلا لتساوي الفرص، وعدالة النهج والمسيرة ضمن الأولمبياد الخاص وفي إطار الألعاب العالمية 2019 لأصحاب الهمم التي تحتضنها أبوظبي عاصمة الإنسانية، وتكريسا للتوازن الفئوي والمجتمعي الذي يتطابق ومفهوم التسامح والعيش المشترك.

والأكيد في كل هذا أن مفهوم حقوق الإنسان ليس دخيلا على المجتمعات العربية التي يمكن القول إنها كانت السباقة إلى معرفة مبادئه التي نص عليها الدين الإسلامي، وهو ما يوضح أن علاقة الوطن العربي بحقوق الإنسان قد بدأت منذ زمن طويل بالاستناد إلى حتمية العقيدة والتاريخ.

إن ترقية مفهوم حقوق الإنسان في الوطن العربي والعمل على تحويله من مجرد مرجعية إلى برنامج عمل هو رهان حقيقي للمضي نحو الإدارة بالسعادة، وعبرها تنتقل القرارات والسياسات العامة للدولة من مستوى التبرير إلى مستوى المبادرة بمشاريع حضارية وإبداعية تنموية، ومن خلال ذلك يمكن القول إن الأولمبياد الخاص بأصحاب الهمم يؤسس لشروط التمكين وبناء القدرات لهذه الشريحة المهمة بالشكل الذي يضمن إدماجا فعليا وكاملا لأصحاب الهمم في المجتمع وضمن الخطط والبرامج التنموية.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات