اليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء 2026.. ذكرى انطلاق عصر الاستكشاف الكوني
تحيي الأمم المتحدة اليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء، مستذكرةً أول انطلاق للإنسان خارج الأرض، ودوره في دعم التنمية.
تحل مناسبة اليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء 2026، إحياءً لذكرى انطلاق أول رحلة بشرية إلى الفضاء الخارجي، في تأكيدٍ متجدد على أهمية علوم الفضاء في خدمة التنمية، وتعزيز التعاون الدولي للاستخدام السلمي لهذا المجال.
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها رقم 65/271 الصادر في 7 أبريل/ نيسان 2011، تخصيص يوم دولي للرحلة البشرية إلى الفضاء، ليكون مناسبةً سنوية تُرسِّخ بداية عصر الفضاء للبشرية، مع التأكيد على الدور المحوري لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحسين رفاه الدول والشعوب، وضمان توجيه استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية.
سبب الاحتفال باليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء
يعود هذا الحدث إلى 12 أبريل/ نيسان 1961، عندما انطلق المواطن السوفياتي يوري غاغارين في أول رحلة بشرية إلى الفضاء الخارجي، في محطةٍ شكّلت بدايةً لاستكشاف الفضاء بما يعود بالنفع على الإنسانية.
وأكدت الجمعية العامة قناعتها بأن للبشرية مصلحةً مشتركة في توسيع نطاق استكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه، باعتباره مجالًا مفتوحًا أمام الجميع، مع أهمية مواصلة الجهود لضمان استفادة جميع الدول من نتائجه.
لوحة فوياجر الذهبية.. رسالة إنسانية إلى الكون
في عام 1977، أُطلقت مركبة "فوياجر"، حاملةً اللوحة الذهبية التي تضمنت رسالةً من البشرية إلى الكون، لتصبح مع مرور الوقت رمزًا للتواصل الإنساني. وتعرض الأمم المتحدة نسخةً طبق الأصل من هذا السجل في مقرها الرئيسي، حيث شاركت في عملية إعداده؛ إذ طلبت لجنة "ناسا" منها تقديم مواد لإدراجها ضمن محتواه.
وتضمن السجل كلماتٍ للأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، عبّر فيها عن أمل الإنسانية في السلام والصداقة مع من قد يعثر على هذه الرسالة. ويقدّم بيل ناي، المعروف بـ"رجل العلوم"، والرئيس التنفيذي لجمعية الكواكب، شرحًا حول كيفية فك رموز هذا السجل وأهميته في الوقت الراهن، إلى جانب التأكيد على ضرورة احترام الكون والعمل من أجل حماية كوكب الأرض.
كما أوضحت سيمونيتا دي بيبو، مديرة مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، أن مشروع "فوياجر" يذكّر البشرية بأصولها المشتركة، وأهمية التعامل المتبادل بروحٍ من المسؤولية.

محطات بارزة في تاريخ الفضاء
في 4 أكتوبر/ تشرين الأول 1957، شهد العالم إطلاق أول قمر صناعي من صنع الإنسان "سبوتنيك 1"، إيذانًا ببدء عصر استكشاف الفضاء. ثم جاء 12 أبريل/ نيسان 1961 ليشهد أول رحلة بشرية إلى المدار بقيادة يوري غاغارين.
وتوالت الإنجازات؛ حيث أصبحت فالنتينا تيريشكوفا أول امرأة تدور حول الأرض في 16 يونيو/ حزيران 1963، ثم تمكن نيل آرمسترونغ من أن يصبح أول إنسان يطأ سطح القمر في 20 يوليو/ تموز 1969. وفي 17 يوليو/ تموز 1975، جرى التحام مركبتي "أبولو" و"سويوز" في أول مهمة فضائية دولية مشتركة.
كما استمر الوجود البشري متعدد الجنسيات في الفضاء خلال السنوات الأخيرة عبر المحطة الفضائية الدولية، في إطار تعاونٍ دولي متواصل.
الأمم المتحدة ودور مستمر في تنظيم الفضاء
منذ البدايات الأولى لعصر الفضاء، أدركت الأمم المتحدة أهمية هذا المجال في تشكيل مستقبل البشرية، وعملت على تعزيز الاستفادة من إمكاناته لصالح الجميع.
واعتمدت الجمعية العامة القرار 1348 (د-12) بشأن استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، باعتباره أول قرار أممي في هذا الشأن، مؤكدةً دعمها لاستكشاف الفضاء واستثماره لصالح البشرية.
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول 1967، دخلت معاهدة المبادئ المنظمة لأنشطة الدول في استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي، المعروفة بـ"الميثاق الأعظم للفضاء"، حيّز التنفيذ، لتشكّل الإطار القانوني الدولي المنظّم لهذا المجال.
ويواصل مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي أداء دورٍ محوري في بناء القدرات القانونية، وتوفير منصة لتبادل المعلومات، إلى جانب إدارة سجل الأجسام المُطلقة في الفضاء، ومتابعة تنفيذ المعاهدات الدولية، وتعزيز تطبيق القانون الدولي للفضاء بما يخدم الدول والمنظمات المختلفة.