برنامج «الكراء المملك» في تونس.. تفاصيل التسجيل وشروط الدخل والسن للمنتفعين
مشروع يسهم في خفض أسعار العقارات
انطلقت تونس في تنفيذ مشروع سكني يهدف إلى مواجهة ارتفاع أسعار العقارات، ويتمثل في آلية التأجير المملّك حيث ينتهي الإيجار بالتمليك" (الكراء المملك)، بينما تصدر الحكومة تباعا تفاصيل بدء تنفيذ البناء وإطلاق منصة التسجيل وشروط الدخل والسن للمنتفعين.
والخميس، أعطى وزير التجهيز والإسكان التونسي، صلاح الزواري، إشارة انطلاق أشغال بناء النواة الأولى لـ162 مسكنًا اجتماعيًا ضمن برنامج "التأجير المملّك".
ما هو برنامج "الكراء المملّك" في تونس؟
يُعد برنامج "الكراء المملّك" حلًا جذريًا لأزمة السكن في تونس، حيث يُمكّن المواطنين من دفع أقساط شهرية تُحتسب جزءًا من ثمن العقار، مما يحوّل الإيجار العادي إلى استثمار فعلي يُفضي إلى التملك بعد فترة زمنية محددة.
وأكد المدير التجاري والمالي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية (حكومية)، عبد القادر الحاج قاسم، أن برنامج "التأجير المملّك" يمثل آلية جديدة للسكن الاجتماعي ستتولى إنجازها كل من الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (حكومية).
موعد إطلاق منصة التسجيل في برنامج "الكراء المملّك"
وأوضح أنه تمت برمجة إنجاز 5000 مسكن اجتماعي في إطار هذا البرنامج لفائدة أجراء (موظفي) القطاعين العام والخاص، مشيرًا إلى أن منصة التسجيل الخاصة بالانتفاع بالمساكن الاجتماعية ضمن برنامج الكراء المملّك ستكون جاهزة مع نهاية سنة 2026.
شروط الانتفاع ببرنامج "الكراء المملّك" في تونس
وفي ما يتعلق بشروط الانتفاع بالبرنامج، أوضح الحاج قاسم أن من بين المعايير المعتمدة:
- ألا يتجاوز الدخل الشهري الخام للمترشح 6 مرات الأجر الأدنى المضمون (554 دينار)
- تحديد سن أقصى للسداد في حدود 75 سنة
حل جزئي يكبح أسعار العقارات
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي التونسي معز المانسي إن التأجير المملّك يُمثل خطوة مساعدة وحلًا جزئيًا موجهًا لفئة محددة من التونسيين.
واعتبر أن آلية التأجير المملّك هي حل من الحلول التي اعتمدتها الدولة لتنشيط القطاع العقاري، مشددًا على ضرورة توفير عدد أكبر من المساكن ضمن هذه الآلية خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن هذا الحل سيساهم في تراجع أسعار العقارات بسبب المنافسة وتنوع العرض وتعدده.
آلية الكراء المملّك
نص مشروع قانون المالية لعام 2026 على استراتيجية سكنية عادلة، بهدف توفير السكن اللائق عن طريق برامج صندوق النهوض بالمسكن (حكومي) لمصلحة الأجراء ودعمهم عبر آلية الكراء المملّك (الإيجار المملّك)، فضلًا عن البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، على أن يُجرى ذلك بمساهمة صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء بتمويل بناء المساكن وتهيئة المقاسم الاجتماعية المنجزة من قبل الشركة العقارية للبلاد التونسية (حكومية) وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (حكومية) والوكالة العقارية للسكنى (حكومية).
وتعد منظومة التأجير المملّك تقنية متبعة لتمويل المسكن، بمقتضى عقد يجمع بين الإيجار والبيع، إذ يدفع المستأجر أقساط إيجار تتضمن جزءًا من سعر العقار، وفي نهاية المدة المتفق عليها يصبح العقار ملكًا له، مما يسهل الانتقال إلى الملكية للأسر ذات الدخل المحدود.
واعتمدت هذه المنظومة خلال سبعينيات القرن الماضي مع تأسيس شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (حكومية)، إذ بدأت الشركة بكراء الشقق، ثم تحولت إلى مقاربة الكراء المملّك عام 1989، قبل التخلي عنها بسبب بعض الإشكاليات المتعلقة بالقوانين التي تخص المؤسسات البنكية وآليات التمويل التفاضلية.
أسعار العقارات في تونس
شهدت سوق العقارات في تونس زيادة ملحوظة في الأسعار، حيث ارتفع متوسط سعر المتر المربع للشقق السكنية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025 بنسبة 4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
وتسجل الشقق الجديدة بدورها زيادة 5%، مما يعكس استمرار الفارق بينها وبين الشقق القديمة، على الرغم من أنها لا تزال تستحوذ على نصيب أكبر من العرض في السوق.
وكشف التعداد العام للسكان والسكنى في تونس لعام 2024 أن إجمالي عدد المساكن بلغ 4266207 مساكن، منها 3440206 مساكن مأهولة.
ويعيش نحو 23% من الأسر التونسية في الإيجار، مما يعني أن ربع سكان تونس تقريبًا لا يمتلكون مسكنًا، في حين يظل 826 ألف مسكن في تونس شاغرًا، ما يعادل 20% من إجمالي عدد المساكن.
