سياسة

أهمية القوى الناعمة!

الأحد 2018.4.29 10:32 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 687قراءة
  • 0 تعليق
حسين شبكشي

لا يتوقف الحديث عن القوى الناعمة وآثارها الإيجابية بوصفها أداة مؤثرة للدول التي تملكها وتحسن استغلالها بشكل فعال. وإذا كانت الولايات المتحدة والصين وروسيا، وإلى حد أقل بريطانيا وفرنسا، هي أهم الدول التي تمتلك القوى الغليظة العسكرية الضاربة، فما هي الدول التي تمتلك القوى الناعمة، وما هي أبرز آثار تلك القوى؟

لعل الولايات المتحدة هي اليوم القوة الناعمة الأبرز؛ فالمتمعن في أثرها الهائل والعظيم في حياة الشعوب والأمم حول العالم يتأكد أنها مسألة لا يمكن إغفالها؛ من الأعمال السينمائية إلى أغاني البوب إلى نجوم كرة السلة إلى أبطال المصارعة إلى الماركات التجارية ذائعة الصيت التي لها أتباع أشبه بالقطع مثل «ستاربكس» و«نايكي» و«فيسبوك» و«آبل»، مع عدم إغفال أثر القوة الناعمة لثقافة الوجبات السريعة الأميركية أيضاً.

هناك منافسات لتسيّد مشهد القوى الناعمة، تبدو مصر هي الأقوى لإرثها التاريخي في مختلف المجالات واستمرار قدرتها على الإبداع، مع عدم إغفال الدور اللافت للبنان والعراق والمغرب في مجالات المطبخ والموسيقى والأدب، إلا أن هناك حراكاً لافتاً آتياً من الإمارات العربية المتحدة والسعودية اللتين تقدمان نماذجهما الخاصة التي تعدت حدودهما بقبول وفاعلية

فرنسا هي الأخرى لها الأثر في الفنون الجميلة وثقافة الأزياء والفخامة والمطبخ الراقي والمذاق الفاخر والمسرح والآداب، وإيطاليا لها من ذلك نصيبها هي أيضاً، فلقد غزت العالم بمنتجات مطبخها وتصاميمها الرائعة في عالم الأزياء والسيارات الرياضية.

أيضاً هناك الصين بمطعمها ومنتجاتها الرخيصة، ولا يمكن إغفال الهند التي لديها قوة ناعمة مهولة، فهي صاحبة الإنتاج السينمائي الأكبر عالمياً، وأفلامها لها شعبية عالمية تغطي أنحاء المعمورة، وطبعاً هناك الأثر الكبير جداً لمطبخها وأطباقها الثرية والمتنوعة، وكذلك لموسيقاها ورياضة اليوغا وملابسها ومجوهراتها وعطورها وتوابلها، والشاي المزروع في أرضها، والتصاميم الخشبية والفضية ومؤلفاتها الأدبية التي تلقى رواجاً غير بسيط أبداً.

اليابان هي الأخرى لها نصيبها من القوى الناعمة، فمطبخها يحظى بقبول عظيم حول العالم، وأصبحت أطباق «السوشي» و«الساشيمي» و«التامبورا» و«التابنياكي» واللحم البقري «الواجو» و«الكوبي» معروفة ومطلوبة حول العالم، بالإضافة إلى أسلوب تنسيق الورود المعروف «بالأيكيبانا».

وهناك حظ لكوريا الجنوبية في ذلك الأمر؛ إذ تحاول أن يكون لها نصيب هي الأخرى في القوى الناعمة بتصدير نوعها الخاص من موسيقى الشباب المعروف بـ«الكي بوب»، بالإضافة إلى تحولها بالتدريج إلى مركز الإنتاج السينمائي والتلفزيوني الأساسي لمنطقة جنوب شرقي آسيا المهمة، وطبعاً قبل كل هؤلاء كان لبريطانيا الحضور الطاغي في صناعة القوى الناعمة، وخصوصاً خلال حقبة الستينيات الميلادية من القرن الماضي، وأثرها العظيم على الأزياء والأطعمة والموسيقى والفنون السينمائية والمسرح والآداب، وكان انتشارها عظيما لأن بريطانيا عبر مستعمراتها القديمة لقيت التجاوب السريع والتلقائي لكل ما صدرته من أفكار ونماذج.

إقليميا في منطقة الشرق الأوسط نرى هناك محاولات حثيثة لتصدير القوى الناعمة التركية في مسلسلاتها وسياحتها ومطبخها وأطباقها وتصاميمها وموسيقاها، وإيران تحاول عبر الوجه القديم تصدير الأدب الفارسي والفنون الفارسية من خزف وسجاد وفضة وموسيقى عرفتها قبل ثورتها الخمينية البائسة مع عدم إغفال قيمة مطبخها وأطباقها.

على الصعيد العربي هناك منافسات لتسيّد مشهد القوى الناعمة، تبدو مصر هي الأقوى لإرثها التاريخي في مختلف المجالات واستمرار قدرتها على الإبداع، مع عدم إغفال الدور اللافت للبنان والعراق والمغرب في مجالات المطبخ والموسيقى والأدب، إلا أن هناك حراكاً لافتاً آتياً من الإمارات العربية المتحدة والسعودية اللتين تقدمان نماذجهما الخاصة التي تعدت حدودهما بقبول وفاعلية.

ما أهمية القوى الناعمة؟ أهميتها أنها عوامل مؤثرة على الإنتاج ورفع القوة الاقتصادية للدول المالكة لهذه القوى الناعمة وزيادة رفعتها وفاعليتها السياسية على خريطة العالم ومراكز صناعة القرار. يجب عدم الاستهانة أبدا بالقوى الناعمة ولا بالاستثمار فيها، فدول كثيرة أدركت جدواها وكيف أنها تحولت إلى مفاتيح نمو اقتصادي وتأثير سياسي ناجح ومفيد.

نقلا عن "الشرق الأوسط"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات