نسيج الفرح بخيوط من الأمل.. الإمارات تربح «ماراثون الإنسانية» في غزة
"كسوة الأمل ..ثوب الفرح.. جسر حميد الجوي.. ماراثون زايد".. أسماء لمبادرات إنسانية عدة، تكثف الإمارات عبرها دعمها لغزة بالفترة الحالية.
تتواصل المبادرات الاجتماعية والإنسانية والرياضية والطبية في إطار عملية "الفارس الشهم 3"، التي تُجسد ملحمة إغاثية إنسانية يقودها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، الأمر الذي جعل دولة الإمارات تتبوأ صدارة دول العالم الداعمة لأهل غزة. ولا تكتفي الإمارات بإطلاق المبادرات الإنسانية فحسب، بل تبدع في اختيار أسماء تحمل مدلولات ودلالات تؤكد أن هذا الاختيار لا يأتي من فراغ، بل يحمل رسائل جوهرية تعبر عن قيم ومبادئ عاصمة الخير والإنسانية، الساعية دائماً لنشر الفرح وبث الأمل ورسم الابتسامة في كافة أنحاء قطاع غزة.
لقد برز هذا الالتزام الراسخ بدعم غزة على مختلف الأصعدة كنهج لم يتوقف، حتى في اللحظات التي كانت تواجه فيها دولة الإمارات نفسها اعتداءات إيرانية، وهو ما يبرز الفارق النوعي بين من يكتفي برفع الشعارات، ومن يلتزم بالقيم والمواقف الأصيلة عندما تكون كلفتها عالية. ورغم الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت حتى 8 أبريل/نيسان الجاري، واصلت العملية الإنسانية "الفارس الشهم 3" أداء دورها المحوري كأكبر مبادرة إنسانية لدعم القطاع، والتي انطلقت بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وفيما يزال قطاع غزة يعيش أجواء البهجة التي صنعتها مبادرة "ثوب الفرح 2" من خلال العرس الجماعي الذي أقيم قبل أيام لـ 300 عريس وعروس، تتواصل أصداء هذه الفرحة أيضاً في قلوب الأطفال ابتهاجاً بمبادرة "كسوة الأمل" المخصصة لتوفير الملابس والكساء لهم. وما بين "ثوب الفرح" و"كسوة الأمل"، يستمر تدفق المساعدات عبر "جسر حميد الجوي" المخصص لإغاثة قطاع غزة ضمن عمليات "الفارس الشهم 3".
وامتداداً لهذا العطاء، وضمن سلسلة من الأنشطة والبطولات التنشيطية التي تهدف لدعم الشباب والرياضيين بعد توقف دام لأكثر من عامين، أطلقت عملية "الفارس الشهم 3" في نهاية مارس/آذار الماضي فعالية "ماراثون زايد" بمشاركة 500 متسابق، مع استمرار الدعم الرياضي على مختلف الأصعدة خلال الشهر الجاري. وفي هذا التقرير، تسلط "العين الإخبارية" الضوء على أبرز المبادرات الإنسانية التي أطلقتها الإمارات لدعم غزة خلال الأيام القليلة الماضية.
ثوب الفرح 2
يشهد قطاع غزة هذه الأيام حالة من الفرحة العارمة التي عمت الأرجاء ابتهاجاً بالعرس الجماعي الثاني "ثوب الفرح 2"، الذي نظمته عملية "الفارس الشهم 3" في منطقة دير البلح قبل أيام. وقد ضم الحفل 300 عريس وعروس بدعم سخي من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، وذلك في إطار الدعم الإنساني المتواصل الذي تقدمه دولة الإمارات لأهل غزة وللشباب الفلسطيني، سعياً لتخفيف وطأة الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وقد تحول الحفل إلى تظاهرة شعبية كبرى بحضور 20 ألفاً من مختلف مناطق القطاع، إلى جانب الشخصيات الوطنية والمخاتير والوجهاء وممثلي المؤسسات الدولية، ليجسد هذا المشهد رسالة صمود قوية وفرحة حقيقية رسمتها الإمارات على وجوه أهالي القطاع. بدأ العرس الجماعي بتفويج العرسان في أجواء احتفالية، تلاها تقديم هدايا عملية "الفارس الشهم 3" للمشاركين، وقراءة آيات من القرآن الكريم، ثم إشهار العرس رسمياً وعزف النشيدين الوطنيين الفلسطيني والإماراتي، وسط مشاعر الامتنان والتقدير التي أعرب عنها العرسان لدولة الإمارات على مساندتها التاريخية والمستمرة.
تخلل الحفل عروض فلكلورية شملت الدبكة الشعبية وفقرات فنية متنوعة، لاقت تفاعلاً جماهيرياً واسعاً أضفى أجواءً من البهجة، وجسّد لحظة استثنائية أعادت البسمة المفتقدة إلى وجوه سكان غزة. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود عملية "الفارس الشهم 3" وبدعم مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، بهدف تمكين الشباب من بدء حياتهم الأسرية وتخفيف الأعباء المادية والاجتماعية عن كاهلهم في هذه المرحلة الفارقة.
وفي قلب هذه المبادرة، برزت قصص إنسانية تجسد معاني الصبر والكفاح والإيمان، وهي القيم الأصيلة التي تسعى الإمارات لنشرها إيماناً بحق أهل غزة في الحياة والفرح. فمن بين العرسان، كان هناك كفيفان لم تمنعهما الإعاقة البصرية من معايشة الفرح بكل تفاصيله، ومنهم من فقد قدميه نتيجة الحرب، وآخرون فقدوا ذويهم وأحباءهم، إلا أنهم جميعاً توحدوا خلف رسالة واضحة مفادها أن غزة تحب الحياة وتصنع الفرح من قلب الوجع، وتستمد الأمل من وسط الألم.

كسوة الأمل
وعلى صعيدٍ متصل يفيض بالأمل، أطلقت دولة الإمارات خلال الفترة الماضية مبادرة "كسوة الأمل لأطفالنا في غزة"، والمخصصة لتوفير الملابس والكساء للأطفال، وذلك ضمن الجهود الإنسانية المستمرة لتلبية احتياجات الأشقاء الفلسطينيين، وإدخال السرور إلى نفوس الصغار في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع.
وقد وصلت قافلة "كسوة الأمل" إلى قطاع غزة في نهاية مارس/آذار الماضي، وهي محملة بمئات الأطنان من الملابس، لتبث البهجة في قلوب العائلات المنهكة وتمنحهم شعوراً بالتكاتف والاهتمام. وشملت القوافل ملابس ومستلزمات أساسية، بدعم من المؤسسات الإنسانية الإماراتية التي تواصل عملها الدؤوب في تسيير المساعدات، تأكيداً على أن العطاء الإماراتي لا يتوقف وأن يد العون ستمتد لتصل إلى كل محتاج.
وتستمر عملية "الفارس الشهم 3" في توزيع هذه الملابس على أطفال غزة خلال الشهر الجاري، بمساهمة فاعلة من نخبة من المؤسسات والجهات الخيرية والإنسانية في دولة الإمارات، وهي: هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، وجمعية الشارقة الخيرية، ومؤسسة زايد الخير، وهيئة الأعمال الخيرية العالمية، ومؤسسة عيسى صالح القرق الخيرية، ومؤسسة صقر بن محمد القاسمي للأعمال الخيرية والإنسانية.

دعم طبي
وإضافة إلى قافلة "كسوة الأمل"، استقبل قطاع غزة في الثاني عشر من الشهر الجاري قافلة مساعدات طبية جديدة، تأتي ضمن جهود دولة الإمارات العربية المتحدة المتواصلة لدعم الأشقاء الفلسطينيين والتخفيف من معاناتهم الإنسانية، وذلك في إطار عملية "الفارس الشهم 3".
ضمت القافلة 8 شاحنات تحمل على متنها 53 طناً من المساعدات الطبية المتنوعة، والتي شملت أدوية، وأجهزة ومستلزمات طبية، إضافة إلى أثاث طبي؛ بما يسهم بشكل مباشر في دعم وتعزيز قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها العلاجية في ظل الظروف الإنسانية والصحية الصعبة التي يشهدها القطاع.
وتأتي هذه المساعدات لتعزيز كفاءة المستشفى الإماراتي الميداني في رفح، والمركز الطبي الإماراتي في خان يونس، إلى جانب الإسهام في دعم المنظومة الصحية في غزة بشكل عام، من خلال توفير الاحتياجات الطبية الأساسية التي ترفع من جاهزية المؤسسات الصحية، وتمكن الكوادر الطبية من أداء مهامها وتلبية احتياجات المرضى والمصابين بكفاءة.
وفي هذا السياق، يواصل فريق المساعدات الطبية الإماراتي جهوده الدؤوبة على مدار الساعة لتنسيق وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية، بما يضمن سرعة الاستجابة للاحتياجات الملحّة داخل القطاع، وبما يعكس التزام دولة الإمارات الراسخ بنهجها الإنساني الأصيل في الوقوف إلى جانب الأشقاء وقت الأزمات.

ماراثون زايد
ومن الدعم الطبي إلى آفاق الدعم الرياضي، وفي سياق سلسلة الأنشطة والبطولات التنشيطية الرامية إلى مساندة الشباب والرياضيين بعد توقف دام لأكثر من عامين نتيجة الأوضاع الصعبة في القطاع، أطلقت عملية "الفارس الشهم 3" في قطاع غزة نهاية مارس/آذار الماضي فعالية "ماراثون زايد" بمشاركة 500 متسابق.
انطلق السباق من مدخل مخيم البريج وصولاً إلى مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث قطع المشاركون مساراً بطول أربعة كيلومترات في أجواء حماسية لافتة، جسدت إصرار الرياضيين الفلسطينيين على مواصلة نشاطهم رغم كافة التحديات. وشهد الماراثون تكريم الفائزين بالمراكز الأولى على منصة التتويج، في خطوة تشجيعية تهدف إلى تحفيز المشاركين وضمان استدامة مثل هذه الفعاليات الحيوية.
ويأتي تنظيم "ماراثون زايد"، الذي عكست نتائجه روح التنافس العالية والإصرار بين المتسابقين، ضمن الجهود المستمرة لعملية "الفارس الشهم 3" لدعم قطاع الشباب وتعزيز الحراك الرياضي في غزة، خاصة في ظل الظروف القاسية التي يواجهها السكان. وتتواصل هذه الجهود خلال الشهر الجاري، الذي شهد توزيع ملابس رياضية وكميات من التمور على الرياضيين في القطاع، سعياً للتخفيف من معاناتهم وتوفير الدعم اللازم لهم في ظل هذه التحديات الصعبة.
جسر إنساني
وعلى صعيد الجهود الإغاثية، تواصل دولة الإمارات تباعاً تسيير طائرات المساعدات ضمن حملة الإغاثة الخاصة بمبادرة "جسر حميد الجوي"، التي انطلقت بتوجيهات من الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وبالتعاون مع عملية "الفارس الشهم 3"، وذلك في إطار المساعي الإنسانية المستمرة لدعم الأشقاء في القطاع.
وقبيل يومين، استقبلت مدينة العريش طائرة مساعدات إماراتية جديدة محملة بـ 100 طن من الإمدادات الغذائية، استمراراً لعمليات "جسر حميد الجوي". وتضمنت الشحنة الجديدة 3300 طرد غذائي، بما يساهم بفاعلية في تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة وتعزيز منظومة الأمن الغذائي للأشقاء الفلسطينيين داخل غزة.
وتُصنف دولة الإمارات كواحدة من أبرز الداعمين والمقدمين للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ حيث نجحت في تقديم أكثر من 130 ألف طن من المساعدات عبر المسارات البرية والجوية والبحرية، وهو ما يمثل أكثر من 45% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع، بمساهمات مالية بلغت نحو 3 مليارات دولار. كما أنشأت الإمارات 6 محطات لتحلية المياه يستفيد منها أكثر من مليون شخص، واستقبلت 2,963 مريضاً ومرافقيهم لتلقي العلاج، فضلاً عن إقامة مستشفى ميداني داخل القطاع ومستشفى عائم في مدينة العريش لدعم الحالات الصحية الحرجة.
هذه الجهود المتواصلة تأتي ضمن ملحمة إنسانية متكاملة، تُوجت بإعلان الإمارات في فبراير/شباط الماضي، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة عبر المجلس، لترتفع بذلك القيمة الإجمالية للمساعدات الإماراتية إلى 4.2 مليار دولار. وتستمر عملية "الفارس الشهم 3" في ترسيخ دورها الإنساني عبر منظومة إغاثية شاملة تشمل القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، إلى جانب تنفيذ مشاريع صحية وغذائية ومبادرات إغاثية نوعية، تجسد التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم الإنسانية.
