3 ضربات قبل قمة الناتو.. زيلينسكي في مواجهة العاصفة
يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة كضيف، وسط ظروف هي الأصعب منذ اندلاع الحرب مع روسيا.
وخلال القمة يومي 7 و8 يوليو/تموز الجاري في تركيا، يواجه قادة التحالف هجومًا ثلاثيًا على وحدته وعزيمته وأمنه أولها من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ينتقد منذ سنوات الإنفاق الدفاعي للحلفاء مع تهديده بسحب القوات والأسلحة والتمويل من أوروبا، وفق صحيفة "تليغراف".
والهجوم الثاني يتعلق بالانقسام المتزايد داخل الحلف حول تمويل المجهود الحربي الأوكراني، مع تراجع بعض حلفاء كييف في أوروبا الوسطى عن إرسال المزيد من الأموال.
أما الهجوم الثالث فيتعلق بتقارير استخباراتية من بولندا ولاتفيا حول تهديد مباشر من روسيا التي قالت التقارير إنها تخطط لـ"استفزاز" ضد بولندا.
كل هذه الملفات تشكل نبأً سيئًا للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي سيحضر قمة الناتو كضيف فعلى عكس ما كان عليه الحال في بداية الحرب، فإن مطلب زيلينسكي الرئيسي هذا العام ليس الأسلحة، بل المال.
وبفضل ثورة المسيرات أصبح الجيش الأوكراني من الأقوى في أوروبا دون الحاجة إلى دبابات ألمانية باهظة الثمن أو طائرات أمريكية، لكن السيولة النقدية لخوض الحرب، ودعم الاقتصاد الأوكراني المنهك شحيحة للغاية.
وفي مؤتمر صحفي في وارسو، قال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك "أوكرانيا تقاتل، لكن بولندا تتحمل العبء الأكبر في الدفاع عن الحدود وتحتاج إلى معاملة خاصة. تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في الدفاع عن الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي".
وأوضح أنه أصدر تعليماته لوزيري الدفاع والخارجية "بتوخي الحذر في أي تصريحات بشأن تقديم دعم مالي إضافي من بولندا" لأوكرانيا، والتركيز بدلًا من ذلك على تمويل نفقات وارسو العسكرية، كما قررت بولندا تفكيك ما تبقى لديها من طائرات "ميغ-29" المقاتلة بدلًا من التبرع بها لأوكرانيا.
أما روبرت فيكو، رئيس وزراء سلوفاكيا فرفض دعم خطط الناتو لتقديم مساعدات مالية وعسكرية واسعة النطاق في القمة، وقال إن بلاده "لن تدفع نفقات أوكرانيا العسكرية".
كما استبعد أندريه بابيش، رئيس وزراء جمهورية التشيك، دعم قرض الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا البالغ 90 مليار يورو ومنع تصدير الطائرات التشيكية الخفيفة إلى كييف واستبعد بيتر ماغيار، رئيس وزراء المجر الجديد، تسليح أوكرانيا أيضًا.
ويعود استياء بولندا، إلى حد كبير، إلى سلسلة من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها زيلينسكي حيث اختار في مايو/أيار الماضي تكريم مقاتلين أوكرانيين قاتلوا إلى جانب النازيين في الحرب العالمية الثانية، وارتكبوا مجازر بحق عشرات الآلاف من البولنديين والمدنيين الأوكرانيين المشتبه في تعاونهم مع السوفييا.
ولاقت هذه الخطوة استحسان العناصر القومية المتطرفة التي تتمتع بنفوذ كبير داخل الجيش الأوكراني، لكنها أدت إلى توتر العلاقات بين كييف ووارسو التي ردت بسحب وسام النسر الأبيض من زيلينسكي، وأعلنت معارضتها الصريحة لخطط أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا التدهور في العلاقات في أسوأ وقت ممكن ففي العام الماضي، إذ قطع ترامب جميع التمويلات الأمريكية لأوكرانيا، وباءت بالفشل الجهود الأوروبية لاستخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل المجهود الحربي لكييف والنتيجة هي أزمة تمويل وشيكة.
ونظرياً، من المقرر أن يتعهد أعضاء الناتو بتقديم 70 مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا لعام 2026، ومستويات دعم مماثلة على الأقل في 2027 لكن الحقيقة هي أن الرقم المعلن هو في معظمه إعادة تجميع للتمويل الحالي، وليس أموالاً جديدة.
ويجمع مبلغ الـ 70 مليار يورو بين التعهد السنوي الحالي للناتو والتمويل المقدم عبر قرض من الاتحاد الأوروبي، دون أي التزامات جديدة.
والأمر الأكثر إشكالية بالنسبة لزيلينسكي هو التقارير التي تفيد بأنه لن يشارك في القمة الرئيسية في اليوم التالي، ولن يلقي، كما في السنوات السابقة، خطاباً حماسياً أمام قادة الناتو الذين فضلوا إبقاء قضية أوكرانيا على الهامش خشية إغضاب ترامب الذي سخر مجددا من الحلف.