حوادث

حشود غاضبة تقتص بوحشية من اللصوص في إندونيسيا

الجمعة 2018.11.16 09:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 219قراءة
  • 0 تعليق
حشود غاضبة تقتصّ بوحشية من اللصوص في إندونيسيا - أرشيفية

حشود غاضبة تقتص بوحشية من اللصوص في إندونيسيا - أرشيفية

اتهم رجل في شرق جزيرة جاوا بسرقة دراجة نارية، لكنه لم يمثل أمام أي قاض أو سلطة رسمية، بل قتل سحلا على يد 30 رجلا، في واحد من حوادث صارت تنتشر أخيرا في إندونيسيا.

ولم يحظ المتهم بسرقة الدراجة بفرصة للدفاع عن نفسه أو الحصول على محاكمة عادلة، بل تولى جمع غاضب تنفيذ حكم وحشي بحقه، إذ سُحل وضرب ثم أضرمت النار فيه.

وهذا الحادث المرعب الذي وقع في يوليو/تموز الماضي ليس فريدا من نوعه، بل هو واحد من حوادث مماثلة تتناقلها وسائل الإعلام المحلية وتشير إلى ما يبدو أنه عدم ثقة بالقضاء.

قبل ذلك الحادث بأشهر، سرق رجل صندوق التبرعات من أحد مساجد ضواحي جاكرتا، وسرعان ما تجمع حشد من المواطنين انهالوا عليه بالضرب حتى فارق الحياة، علما أن المبلغ الذي سرقه لم يزد عما يعادل 130 دولارا.

ويقول سهنان، أحد سكان الحي الذي وقع فيه الحادث: "أكثر ما يؤسفني أن الحادث وقع في مسجد، أي في بيت للعبادة".

ويضيف "ينبغي أن تلقي الشرطة القبض على السارقين.. أفهم أن يضرب بعض الغاضبين اللص، لكن لا أفهم أن يضرب حتى الموت".

في أغسطس/آب 2017 اشتبه بعض الأشخاص في إقدام محمد الزهراء، البالغ 30 عاما، على سرقة مكبر الصوت من مسجد حي بيكاسي في ضاحية جاكرتا، ونال هو أيضا مصيرا مماثلا، ولم يتوان البعض عن تصوير ضربه حتى الموت.

غياب الثقة بالسلطات

وتثير هذه الحوادث نقاشا في إندونيسيا بشأن الأسباب التي تدفع مواطنين عاديين إلى الاقتصاص ممن يشتبه في أنهم لصوص بطرق قاسية تخلو من الرحمة، بدل تسليمهم إلى الشرطة.

ويميل بعض الخبراء إلى تفسير ذلك بتصاعد التشدد الديني في السنوات الأخيرة في هذا البلد، ما يجعل سرقة شيء من المسجد أمرا يثير سخطا شديدا، علما أن الشريعة الإسلامية لا تجيز قتل السارق.

ويشير هيرو سوسيتيو، أستاذ علم الجريمة في جامعة إندونيسيا، إلى أن بين الحشود الغاضبة تلك "أشخاصا ليسوا بالضرورة ملتزمين دينيا، لكن حوادث السرقة من المساجد تثير غضبهم".

لكن المشكلة الأساسية هي "غياب الثقة بالسلطات"، حسب أوجستينوس بوهان أستاذ القانون في جامعة باراهيانغان الكاثوليكية.

ويضاف إلى ذلك "الفساد، فالذين يملكون المال يحظون بمعاملة خاصة، ولذا لا يبدي الناس ثقة بالشرطة، بل يفضلون تنفيذ القصاص بأيديهم".

أحكام مخففة

وأوقفت السلطات الرجال الستة الذين قتلوا محمد الزهراء، وحكمت عليهم بعقوبات سجن مخففة تراوح بين 6 سنوات و7، تصفها أرملته بأنها متساهلة، وتقول لمراسل وكالة "فرانس برس": "للصراحة، لست راضية عن هذه العقوبات، ولا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك".

ولا تنشر السلطات الإندونيسية إحصاءات عن هذه الحوادث، لكن البنك الدولي تحدث عن 34 ألف حادث أدى إلى إصابات بالغة أو الوفاة بين العامين 2005 و2014.

أما وسائل الإعلام المحلية فتتحدث عن 1700 قتيل في مناطق تضم نصف إجمالي عدد السكان البالغ 260 مليونا.

تعليقات