حرب إيران ترهق قلب الصناعة العالمية.. مخاطر حقيقية في الأفق
حذر تقرير نشره موقع "بيزنس ستاندارد" من أن يؤدي الصراع الطويل في الشرق الأوسط إلى زيادة إضافية في تكاليف المدخلات الصناعية، ينتقل حتما إلى المستهلكين عبر ارتفاع أسعار السلع.
وأظهر قطاع التصنيع العالمي علامات إجهاد في شهر مارس/آذار عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وذلك وفقًا لأحدث مؤشر مديري المشتريات العالمي للتصنيع الصادر عن «جيه بي مورغان».
وسجّل المؤشر مستوى 51.3 في مارس/آذار، منخفضًا من أعلى مستوى له خلال 44 شهرًا عند 51.8 في فبراير/شباط، لكنه لا يزال يشير إلى استمرار النمو للشهر الثامن على التوالي.
وكشف التقرير، الذي أعدّته «جيه بي مورغان» و«إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس» بالتعاون مع «معهد إدارة التوريد» و«الاتحاد الدولي لإدارة المشتريات والإمدادات»، أنه رغم بقاء أوضاع التصنيع إيجابية بشكل عام، فقد برزت عدة اتجاهات مقلقة.
فقد تباطأ النمو في كل من الإنتاج والطلبات الجديدة، في حين قفزت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو/تموز 2022. كما أصبحت سلاسل الإمداد أكثر ضغطًا، مع امتداد أوقات تسليم الموردين إلى أسوأ مستوياتها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات ونصف.
تراجع النمو العالمي
وتراجع نمو الإنتاج العالمي إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عبر القطاعات الفرعية للسلع الاستهلاكية والوسيطة والاستثمارية.
ومن بين 33 دولة شملها المسح، شهدت 12 دولة انكماشًا فعليًا في أحجام الإنتاج، من بينها أستراليا والبرازيل وكندا والمملكة المتحدة. وفي الوقت نفسه، سجلت كل من كازاخستان ورومانيا والمكسيك وروسيا وتركيا تراجعات حادة.
وعند مقارنة نتائج الإنتاج بشهر فبراير/شباط، كانت أسوأ الدول أداءً تشمل إندونيسيا وفيتنام والهند والفلبين.
ورغم هذه التحديات العالمية، حافظت أكبر أربع مناطق صناعية على نموها. فقد شهدت الولايات المتحدة ومنطقة اليورو تسارعًا طفيفًا في الإنتاج، بينما سجلت الصين القارية واليابان نموًا أبطأ مقارنة بالأداء الأقوى في فبراير/شباط.
ثقة الأعمال
وتراجعت ثقة الأعمال بشأن التوقعات للعام المقبل إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، ما يعكس المخاوف من تصاعد ضغوط التكاليف واضطرابات سلاسل الإمداد.
وكادت أحجام التجارة الدولية أن تشهد حالة من الجمود، في حين تباينت مستويات التوظيف حسب المنطقة، حيث قابلت تخفيضات الوظائف في منطقة اليورو والمملكة المتحدة زيادات في التوظيف في الصين واليابان والهند.
وأرجعت مايا كروك، كبيرة الاقتصاديين العالميين في «جيه بي مورغان»، هذا الأداء الضعيف إلى «حالة عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاع أسعار السلع».
وأضافت: «انخفض مؤشر الإنتاج بمقدار 1.7 نقطة ليصل إلى 51.4، لكنه ظل في المنطقة الإيجابية، مع محو كامل للمكاسب التي تحققت في بداية العام. كما تراجعت معنويات الأعمال (وفقًا لمؤشر الإنتاج المستقبلي) بشكل مماثل إلى
أدنى مستوى في خمسة أشهر. وبالتوازي مع هذا التراجع في النشاط، شهدنا ارتفاعات في مؤشرات الأسعار (سواء للمدخلات أو المخرجات) وكذلك في أوقات تسليم الموردين، وهو ما يعكس بوضوح تصاعد ضغوط التكاليف وحدوث اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد» .