سياسة

ماذا بعد صفعة فرنسا للإرهاب الإيراني؟

الجمعة 2018.10.5 08:30 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1261قراءة
  • 0 تعليق
عيسى يونس البلوشي

أن تعمل الخلايا الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني وتبعاتها في أقاصي الأرض وأدناها ليس بالأمر الجديد، فالجهات الأمنية في أمريكا اللاتينية أدركت الدور التدميري لهذه الخلايا، وأقدمت على تفكيك بعض الشبكات المرتبطة بحزب الله والمتورطة في جرائم غسيل الأموال وتجارة المخدرات والابتزاز، خصوصاً في المثلث الواقع بين حدود البارغواي والبرازيل والأرجنتين.

 شهر العسل السريع انقضى وأثبت للعالم أنه من السذاجة الاصطفاف مع نظام الملالي، وأثبتت الأيام أن النظام الإيراني لن يتوانى عن طعن أصدقائه وحلفائه، وبين هذه الأحداث وتلك يتصدر السؤال: هل تنفض أوروبا عباءة الملالي؟

وكما أن التجاهل مُعدٍ فاليقظة هي الأخرى مُعدية، وبعد سنوات من سياسة غض الطرف عن مثل هذه الأنشطة المشبوهة، آن الأوان للمجتمع الدولي أن يوقف تدخلات نظام إيران الراعي والداعم الأول للإرهاب في العالم، وهذا لا يمكن أن يتم دون وجود منظومة عمل مشتركة بين الدول الفاعلة في المجتمع الدولي، فالدول لا يمكنها أن تحارب الإرهاب فرادى، في ظل وجود نظام لا يحترم سيادة الدول ولا يلتزم بأقل معايير الدبلوماسية.

 اتخذت فرنسا حملة من التدابير المُهمة في وجه الإرهاب الإيراني، فبعد أن كشفت الجهات الأمنية في بلجيكا ضلوع دبلوماسي إيراني في ألمانيا بتسليمه مواد متفجرة لاستهداف مؤتمر المعارضة الإيرانية، والذي عُقد في باريس يونيو الماضي، حيث نفذت أجهزة مكافحة الإرهاب في فرنسا حملة أمنية على مركز الزهراء أسفرت عن توقيف ١١ شخصاً وتجميد أرصدة تابعة للمركز وحسابات أخرى تتبع الاستخبارات الإيرانية وغير ذلك من الإجراءات الدبلوماسية.

 هذه الحملة يجب ألا يختلف التعاطي الإعلامي معها عن نظيره من الحملات التي تسفر عن تفكيك الخلايا النائمة للقاعدة أو داعش في أوروبا، بل على العكس فالشكل الذي يأخذه الإرهاب الإيراني يعتبر أكثر تنظيماً وتأثيراً على أسلوب الحياة في المجتمع الأوروبي، فمثلاً مركز الزهراء في فرنسا والمرتبط بحزب الله وإيران يقوم بنشر خطاب الكراهية وشرعنة العنف والإرهاب، ولمن يتابع أنشطة ولقاءات مؤسسه يحيى القواسمي يجد فيها انغماساً كلياً وتبنياً لأفكار الخميني وتصدير ثورته إلى قلب أوروبا، مستغلاً مساحة حرية التعبير في ضرب قيم التسامح، وتعمل كذلك مثل هذه المراكز على تشكيل لوبيات وعلاقات مع الأحزاب اليسارية التي تتواطأ مصالحها ومصالح إيران لتخترق بذلك العقد الاجتماعي وتؤثر في القرارات السياسية بما يخدم إيران ولا ينفع المواطن الأوروبي.

 مع اعتذار الخارجية الألمانية للمملكة العربية السعودية ورغبتها في فتح صفحة جديدة مع الرياض، وقبل ذلك فشل مساعي اللوبي الإيراني في تعطيل صفقة توريد السلاح بين إسبانيا والسعودية، وما نشاهده اليوم من موقف حازم ورادع لفرنسا تجاه العبث الإيراني.

يبدو أن التقارب الإيراني الأوروبي بدأ يشهد فصوله الأخيرة، شهر العسل السريع انقضى وأثبت للعالم أنه من السذاجة الاصطفاف مع نظام الملالي، وأثبتت الأيام أن النظام الإيراني لن يتوانى عن طعن أصدقائه وحلفائه، وبين هذه الأحداث وتلك يتصدر السؤال: هل تنفض أوروبا عباءة الملالي؟

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات