سياسة

إيران بين تهديدين..الداخل والخارج

الجمعة 2018.1.5 09:32 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 663قراءة
  • 0 تعليق
عبدالرحمن الراشد

بعد أسبوع عصف بإيران، عبّر حسن نصر الله عن خوفه، وخوف التنظيمات الإرهابية على شاكلة حزبه، التي أسستها إيران في المنطقة لتكون قواتها المتقدمة. رمى اللوم فيما أصاب إيران من مظاهرات على الولايات المتحدة والسعودية.

لقد وصلت رسالة المنتفضين الإيرانيين على ولاية الفقيه إلى قادة المليشيات العرب وغيرهم الذين يعيشون على حساب الشعب الإيراني. ولابد أنها وصلت إلى أتباعهم الذين يدفنون كل يوم مزيداً من قتلاهم في سوريا الذين يموتون بالنيابة عن نظام المرشد الأعلى.

نظام آية الله يدير دولة من دعاة، ومليشيات، وانتحاريين، ومخابرات، وخلايا سرية. في سبيل تمويل عملياته يغسل أموالاً، ويهرب المخدرات. لا يعرف حدوداً لحبه للهيمنة، تمدده مستمر في كل المنطقة.

مظاهرات إيران هي إيرانية خالصة لم تكن سعودية ولا أمريكية، لا يد لأحد من الخارج فيها. وهذا لا يعني أن دول العالم لن تهب مستقبلاً لنجدة المحتجين ودعمهم إن استمر النظام يهدد دول المنطقة؛ يمول أعداءها ويضرب مدنها بالصواريخ. إيران اليَومَ لم تعد تلك القلعة الحصينة، بل أرض مفتوحة لمن شاء دعم الغاضبين.

ما حدث في إيران كبير جداً، انتفاضات عمّت نحو خمسين مدينة في أنحاء البلاد، وسار فيها إيرانيون من كل الفئات؛ فرس، وأذريون، وكرد، وبلوش، وعرب، وشيعة، وسنة، وحتى رجال دين، وفي قم نفسها. أن تشترك كل هذه الفئات في المسيرات يعني أن النظام لم تعد له قواعد شعبية، وهذا أخطر ما أفرزته.

انتفاضة الشعب الإيراني روّعت نصر الله، وبقية قيادات المليشيات الشيعية في العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن، وقادة المعارضة الشيعية المتطرفة في البحرين، والكويت، والسعودية، ونيجيريا، وباكستان وغيرها. وهي تهدد وجود الخلايا السرية المنتشرة في أوروبا، وأمريكا الجنوبية، وجنوب شرقي آسيا.

نظام ولاية الفقيه يمثل الفكر الشيعي المتطرف، وهو ملهم تنظيم داعش السني في طموحه بناء دولة الخلافة المتطرفة. نظام آية الله يدير دولة من دعاة، ومليشيات، وانتحاريين، ومخابرات، وخلايا سرية. في سبيل تمويل عملياته يغسل أموالاً، ويهرب المخدرات. لا يعرف حدوداً لحبه للهيمنة، تمدده مستمر في كل المنطقة.

وكما عمل المجتمع الدولي بشكل جماعي على محاربة "القاعدة" و"داعش"، فإن الكثير من دول العالم صارت ترى خطر إيران لا يهدد دول الشرق الأوسط فحسب، بل صار مشكلة دولية.

المظاهرات تطور مهم، أضعفت النظام وأصبح محاصرا من الإيرانيين في الداخل ومن قوى إقليمية ودولية في الخارج، والطرفان سيجبرانه على أن يتغير أو أن يسقط. وأول واجباته أن ينهي شبكته الإرهابية في الخارج التي تهدد استقرار العالم وتستنزف أموال الشعب الإيراني. "حزب الله العراق"، و"حزب الله لبنان"، و"أنصار الله" في اليمن، ولواء "الفاطميون" في أفغانستان، وحركتا "النجباء"، و"عصائب الحق" العراقيتان، و"الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"، و"حزب الله الحجاز" في السعودية، وجماعة الزكزاكي (الحركة الإسلامية) في نيجيريا، و"جيش محمد" في باكستان وغيرها، كلها شبكة هائلة من تنظيمات إرهابية يديرها نظام آية الله في طهران من خلال الحرس الثوري.

إيران بعد مظاهرات الخميس الأخير من عام 2017 غير إيران التي عرفناها، معرضة لزلازل محلية أعظم خطراً من تهديدات أمريكا.


نقلا عن "الشرق الأوسط


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات