سياسة

إيران.. ذوبان شمع القداسة!

الخميس 2018.1.4 11:41 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 247قراءة
  • 0 تعليق
د. محمد مبارك جمعة

من حسنات الاحتجاجات الشعبية العارمة التي اجتاحت المدن الإيرانية في يومها الثامن على التوالي هو أنها قد أسهمت إلى حد كبير في تذويب شمع القدسية الذي كان يتغطى به النظام الإيراني على مختلف درجاته؛ بداية بالمرشد الأعلى علي خامنئي وسلفه الخميني اللذين تم دعس وحرق صورهما في شوارع طهران ومشهد وقم وراشت وأصفهان والأحواز وغيرها من المدن الإيرانية تحت أحذية الشباب الإيراني المنتفض، ومروراً بباقي الملالي والعمائم الذين يتحكمون بمفاصل الدولة الإيرانية ومن بينهم رئيس البلاد حسن روحاني، وانتهاءً بكل جندي أو عنصر في قوات الحرس الثوري والباسيج وفيلق القدس وغيرها، ومن بينهم قاسم سليماني وحسين جعفري وغيرهما.

لقد فقد هؤلاء قدسيتهم المصطنعة تماماً بعد أن بات الهتاف ضدهم الذي يقول "الشعب يتسول والمرشد يظن نفسه مقدساً"، وبات تمزيق صورهم وحرقها في الشوارع، أمراً معتاداً وعادياًّ جداًّ في حراك الشعب الإيراني، وهو بحد ذاته مكسب لا يستهان به، وسوف يساعد إلى حد كبير في أن يرغم النظام الإيراني على مراجعة سياساته وإعادة جدولة أولوياته إن كان يريد البقاء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مشاريع النظام الإيراني التوسعية وما ينضوي تحتها من دعم وتمويل للإرهاب في مختلف دول المنطقة.

 كانت النتيجة متوقعة بأن ينتهي الأمر في وقت ما بإطلاق المسحوقين معيشياًّ والفقراء والعاطلين عن العمل الذين يشكلون أغلبية الشعب الإيراني، صرخة مدوية وغاضبة في وجه الملالي الذين تعج أرصدتهم بالأموال وتنتفخ بطونهم من سمنة وتخمة الطعام، بينما يلتحف الفقراء السماء في المقابر والعراء ويأكلون فضلات الطعام من حاويات القمامة.

إن منهجية النظام الإيراني في إدارة موارد البلاد من بترول وغاز ومعادن وأراض خصبة وصناعات وغير ذلك هي بكل المقاييس منهجية فاشلة، تعتمد على توجيه كل ثروات البلاد باتجاه مشروع توسعي مذهبي يقوم على دعم الإرهاب والتدخل في شئون الدول ونشر العنصرية الدينية، مع هيمنة الطبقة اللاهوتية المنتفعة والمتطرفة على جميع مواقع صنع القرار، وقد كانت النتيجة متوقعة بأن ينتهي الأمر في وقت ما بإطلاق المسحوقين معيشياًّ والفقراء والعاطلين عن العمل الذين يشكلون أغلبية الشعب الإيراني صرخة مدوية وغاضبة في وجه الملالي الذين تعج أرصدتهم بالأموال وتنتفخ بطونهم من سمنة وتخمة الطعام، بينما يلتحف الفقراء السماء في المقابر والعراء ويأكلون فضلات الطعام من حاويات القمامة، وهو المشهد الذي يبدو جلياًّ بأنه قد بات ماثلاً أمامنا بكل وضوح.

تعليقات