سياسة

إنفوجراف.. هدوء حذر بعد "سبت عاصف" بين إيران وإسرائيل في سوريا

الأحد 2018.2.11 12:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 414قراءة
  • 0 تعليق
جنود من الجيش الإسرائيلي يراقبون الحدود مع سوريا - أ.ف.ب

جنود من الجيش الإسرائيلي يراقبون الحدود مع سوريا - أ.ف.ب

هدوء حذر يسود المنطقة الحدودية بين سوريا وإسرائيل، الأحد، عقب يوم عاصف، السبت، فجرت أحداثه ألاعيب إيرانية غرضها إشعال الأجواء.

وفجّرت طهران واحدة من أخطر المواجهات التي وقعت حتى الآن بين إسرائيل والمليشيات التابعة لإيران عبر الحدود، بعدما اخترقت أجواء إسرائيل بطائرة دون طيار، حسب الإعلان الإسرائيلي.

وأسقط صاروخ مضاد للطائرات طائرة حربية إسرائيلية أثناء عودتها من غارة على مواقع ميلشيات تدعمها إيران في سوريا، السبت، ردا على اختراق أجوائها.

تفاصيل أخطر مواجهة

مسؤول إسرائيلي قال لوكالة أنباء رويترز إن المقاتلة وهي من طراز إف-16 أصيبت بصاروخ سوري مضاد للطائرات، السبت، وتحطمت في شمال إسرائيل.

وأضاف أن الطائرة -كانت ضمن 8 طائرات إسرائيلية على الأقل- أرسلت ردا على ما وصفته إسرائيل بتوغل طائرة إيرانية دون طيار في مجالها الجوي في وقت سابق من اليوم نفسه.

وتمكن الطياران من القفز من الطائرة وأصيبا بجراح وأحدهما في حالة خطيرة.

وردا على ذلك شنّت إسرائيل غارة جوية ثانية أكثر عنفا أصابت 12 هدفا إيرانيا وسوريّا داخل سوريا منها أنظمة دفاع جوي سورية.

ردود الفعل

لم تغب مليشيات حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران عن المشهد، وأطلقت تصريحاتها التي رأت خلالها أن إسقاط الطائرة يمثل "بداية مرحلة استراتيجية جديدة" ستحد من قدرة إسرائيل على دخول المجال الجوي السوري.

وأثار التدخل الإيراني في سوريا قلق إسرائيل التي قالت إنها ستتصدى لأي تهديد.


وتوجه إيران كامل دعمها لرئيس النظام السوري بشار الأسد في الحرب المستمرة منذ نحو 7 سنوات، بما في ذلك نشر قوات تدعمها طهران قرب هضبة الجولان.

موقع حطام الطائرة الإسرائيلية- أ.ف.ب

لكن إسرائيل وسوريا أشارتا إلى أنهما لا تسعيان للتصعيد رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سارع بالتوجه إلى مقر قيادة الجيش في تل أبيب للتشاور، بينما تعهد التحالف الموالي للأسد بردّ قوي على أي "عمل إرهابي" إسرائيلي.

وبث التلفزيون بيانا لنتنياهو قال فيه: "إسرائيل تسعى للسلام، ولكننا سنواصل الدفاع عن أنفسنا بشكل ثابت في مواجهة أي هجوم علينا أو أي محاولة من إيران لترسيخ نفسها ضدنا في سوريا".

وقال نتنياهو إنه تحدث هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإنهما اتفقا على تواصل التنسيق العسكري الإسرائيلي الروسي فيما يتعلق بسوريا.

نتنياهو أعلى مرتفعات الجولان قبل أيام

وقالت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء إن بوتين أبلغ نتنياهو عبر الهاتف بضرورة تجنب أي خطوات تؤدي إلى مواجهة جديدة في المنطقة.

وعبّرت روسيا، التي بدأت قواتها تدخلا لصالح الأسد في عام 2015، عن قلقها، وحثت الجانبين على التحلي بضبط النفس وتجنب التصعيد.

ونقلت وكالة أنباء رويترز قول دبلوماسي غربي في المنطقة، لم تذكر اسمه: "انطباعي هو أنه سيتم احتواء الأمر عند هذه النقطة، ولا أعتقد أن أحدا يرغب في التصعيد".

الولايات المتحدة دخلت أيضا على خط المواجهة الإسرائيلية-الإيرانية على الساحة السورية، فقد قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" إن بلاده تؤيد تماما حق تل أبيب في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة "قلقة للغاية" إزاء "تصاعد العنف على حدود إسرائيل".

وجاء صوت الأمم المتحدة من خلال أمينها العام، أنطونيو جوتيريس، إذ تابع عن كثب التصعيد العسكري "المثير للقلق" في سوريا، ودعا كل الأطراف إلى ضبط النفس والعمل على الوقف الفوري وغير المشروط لأعمال العنف.

وبالعودة إلى غزة، أعلن الجناح المسلح لحركة حماس الفلسطينية حالة التأهب القصوى بين مقاتليه بسبب تصاعد العنف في شمال إسرائيل.

وقبلها، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، بأن وزارة خارجيتها رفضت تقارير إسرائيل ووصفتها بأنها "سخيفة".

ونقل التلفزيون الإيراني عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، بهرام قاسمي، قوله: "التقارير التي تتحدث عن طائرة إيرانية بلا طيار تحلق فوق إسرائيل وأيضا عن ضلوع إيران في هجوم على مقاتلة إسرائيلية سخيفة جدا".

لكن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، قال في رسالة إلى مجلس الأمن إن ما حدث، السبت، يثبت صحة التحذيرات الإسرائيلية من "أعمال إيران الخطرة، والتي تقوض الوضع في منطقتنا".

رواية شاهد عيان

الجيش الإسرائيلي نشر لقطات غير واضحة لعملية تدمير منشأة في سوريا قال إنها المسؤولة عن التحكم في الطائرة التي اخترقت الأجواء.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس، إنه تم رصد الطائرة دون طيار وهي تقلع من قاعدة في سوريا وجرى اعتراضها بعد دخولها أراضي تل أبيب.

واستعانت إسرائيل بمقاتلة "إف-16" لدى عودتها من مهمتها في سوريا، لكنها تعرضت للقصف وسقطت في منطقة خالية قرب هردوف شرقي حيفا في شمال إسرائيل.

أحد شهود العيان يدعى يوسي شيرر، (51 عاما)، والذي كان يقيم في فندق قرب حيفا، قال في تصريحات نقلتها وكالة أنباء رويترز: "سمعنا دوي انفجار كبير ثم دوت صفارات الإنذار. لم نعرف ما الذي حدث. سمعنا أصوات طائرات هليكوبتر وطائرات في الجو".

آثار حطام الطائرة الإسرائيلية- أ.ف.ب

وتوقفت الرحلات الجوية في مطار تل أبيب الدولي لفترة وجيزة، فيما ساد الهدوء الجبهة بحلول منتصف الظهيرة، السبت.

مستقبل المنطقة

المنطقة التي تشهد حاليا الهدوء الحذر بعد اشتعال الأحداث سيصبح مستقبلها بلا شك على رأس طاولة مباحثات وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، الذي من المتوقع أن يزورها في الأسبوع الجاري لمناقشة الأزمة في سوريا وقضايا أخرى.

ومن المقرر أن تشمل زيارة تيلرسون الأردن وتركيا ولبنان وبلدانا أخرى.

وقال نتنياهو إنه ناقش مع تيلرسون التطورات الأخيرة، السبت.

وتأتي زيارة تيلرسون والمنطقة تشهد مواجهة إيرانية-إسرائيلية على الساحة السورية، في الوقت الذي اشتعل فيه التوتر على الحدود بين تل أبيب ولبنان.

فإسرائيل تخطط لبناء جدار حدودي، بينما يعتزم لبنان التنقيب عن النفط والغاز في منطقة بحرية يقع جزء منها في مياه متنازع عليها.

وبالتالي ستكشف الأيام المقبلة عن مدى التزام أطراف المواجهة في المنطقة بـ"ضبط النفس" دون جرها إلى ساحة قتال مفتوحة.

تعليقات