سياسة

بالصور.. إيران وتاريخ يعيد نفسه.. المرشد الثائر يتجرع كأس الثورة

باريس.. منفى الخميني الذي صار مأوى معارضيه

الخميس 2018.1.4 05:47 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 949قراءة
  • 0 تعليق
ثورة إيران 1979

ثورة إيران 1979

مظاهرات حاشدة جابت نحو 40 مدينة في أنحاء إيران، أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصا واعتقال المئات، خلال 6 أيام، أكبر موجة احتجاجات منذ اندلاع الثورة الخضراء عام 2009، منادين بسقوط نظام الملالي، ولكن ما مدى تأثير هذه الانتفاضة على عرش الملالي؟

سؤال أجاب عليه خبراء فرنسيون، مشيرين إلى ضرورة توضيح طبيعة النظام الإيراني، تحت ولاية المرشد، وكيف يتجرع الولي الفقيه كأس الثورة عليه، بعد أن أذاقها للنظام السابق عليه.

"بوابة العين" ترصد تاريخ تولي حكم الملالي منذ 1979 حتى 2018.. وكيف تحالف الخميني مع الغرب الذي انخدع به لإسقاط نظام الشاه؟

صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، أكدت أن هتافات المتظاهرين الغاضبة، وصلت إلى تغيير النظام الإيراني بأكلمه، وليس الرئيس فحسب، مشيرين إلى ضرورة توضيح طبيعة النظام الإيراني.

وقال الباحث الفرنسي المتخصص في الشأن الإيراني، بالمركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية، ستيفان دودوانيون، في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية، أن هتافات "الموت للمرشد" أكبر دليل على رغبة الشعب في زوال النظام.

ثورة على الثورة

فيما أشار طالب الدكتوراه في العلاقات الدولية في "جامعة لوفين الكاثوليكية" فنسان إيفلينج إلى أن "الإيرانيين يسعون إلى ثورة على (ثورة) نظام الملالي، الذي قوض تقدمهم وحطم تطلعاتهم"، موضحاً أنه لابد من الإشارة إلى طبيعة النظام الإيراني، الذي يترأسه المرشد الأعلى.


في مطلع إبريل/نيسان 1979، أعلنت رسمياً تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمرجعية شيعية (ولاية الفقيه) على رأس هذا النظام المرشد الأعلى، مفتاح الحكم، لديه صلاحيات واسعة، يتحكم في اختيار من يترشح في الانتخابات، ويؤدي الرئيس اليمين الدستورية أمامه، ويتحكم في اختيار الحكومة.

وفيما أعلنت الجهورية الإسلامية، بعد الثورة الإيرانية، التي تعود أحداثها إلى الأول من فبراير/شباط من عام 1979، كان الخميني أول مرشد أعلى لها، وخلفه عند وفاته، علي خامنئي في الثالث من يونيو/حزيران 1989.


ووطأ مرشد إيران روح الله الخميني الأراضِ الإيرانية، صباح مطلع فبراير/شباط، بعد غياب دام نحو 15عاماً في منفاه، حيث عنونت الصحف الإيرانية في ذلك الوقت "وصل الإمام"، مشيرة إلى أنه أدار المظاهرات من منفاه، وبعد التأكد من اندلاعها عاد إلى البلاد لتولي القيادة.


آخر فصول الشاه

في صباح يوم 11 فبراير/شباط أسدل الستار على آخر فصل من فصول حكم الشاه، وخلال العام صوّت الشعب لصالح تغيير النظام إلى نظام الجمهورية، ثم تبعتها انتخابات تدوين الدستور والمصادقة عليه ثم انتخاب نواب مجلس الشورى الإسلامي.


وعن دور الخميني في الانقلاب على الشاه إيران، أصدر المفكر الإيراني هوشنك نهاوندي، كتاباً بعنوان"الخميني في فرنسا"، والذي يتحدث عن سيرة الخميني في السنوات الخمسين الأولى من عمره، وإشكالية نسبه الذي يرجح أنه هندي، وتعدد بطاقات الأحوال الشخصية التي حملها منذ فتوته حتى ثورته، كما أشار الكتاب إلى سماته الشخصية من عدم الانضباط وتناقض المزاج، مستنداً إلى ما صرح به الخميني شخصياً عن نفسه، وما كتب عنه من مصادر مطلعة، تلك السمات فسرها الكاتب بأنها كانت لها أثرها في قراراته وحركته فيما بعد، وبعض الظروف التي أضفت غموضا على شخصيته.


هوشنك نهاوندي الذي تولى وزارتي التعمير والعلوم ورئاسة جامعة طهران في عصر محمد رضا شاه، وكان مقربًا من قصر الشاه، وتولى رئاسة مكتب الأميرة فرح، وخرج من إيران بعد الثورة، وعمل أستاذًا في جامعة باريس لمدة 17 عامًا، واعترف في كتابه أن السياسة الخاطئة للولايات المتحدة هي التي منحت رجلًا متعصبًا مثل الخميني الفرصة لحكم إيران.


وفي هذا الشأن، كشفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي.أي.إي" عن "وثائق سرية" تشير إلى محادثات سرية جرت بين مؤسس الجمهورية الإيرانية روح الله الخميني والإدارة الأمريكية، قبيل تسلمه إدارة البلاد في العام 1979 بعد الإطاحة حكم الشاه محمد رضا بهلوي.

وأشارت تلك الوثائق إلى تعهد الخميني "المحافظة على مصالح واشنطن واستقرار المنطقة مقابل فسح الطريق له لتولي مسؤولية البلاد"، بحسب ما كشفت "هيئة الإذاعة البريطانية، في وثائق نشرتها عام 2016".


كما كشفت الوثائق عن أن مسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية، رأوا أن أمريكا فشلت على الصعيد الاستخباراتي، واقترفت خطأً بالتواصل مع الخميني، لإسقاط نظام الشاه، وكان الخطأ الثاني، بأنها وضعت قدما مع فريق الشاه والأخرى مع الخميني، ولم تكن حازمة، كما أنها قللت من شأن طموحات الخميني، وقرأت تحركاته بشكل خاطئ، وهو ما صدق في النهاية، حيث انقلب الخميني على الدعم الغربي له، واتهم أمريكا بأنها تقدم وعوداً خاوية.

وبعد أقل من عام، بينما كانت أزمة السفارة الأمريكية في طهران محتدمة، قال الخميني: "لا يمكن لأمريكا أن تقوم بشيء".

وأوضح الكتاب، الذي صدر عام 2009 عن "مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية" أن الخميني في المقابل، كان بمثابة خيار توافقي للمعسكر الغربي والسوفيتي في ذلك الوقت، ووقع عليه الاختيار ليكون عنوان الثورة القادمة وقائد إيران بديلا لنظام الشاه.

وها هو التاريخ يعيد نفسه مع إيران، حيث المقاومة الإيرانية تتخذ من باريس مركزا لها، وزعيمتها مريم رجوي تحظى بدعم متزايد في الداخل الإيراني والخارج على حد سواء، بينما نظام الملالي يرفض ذلك "التدخل الخارجي" الذي كان يوما طريقه إلى سدة الحكم بطهران، على طريق تناقضاته التي لا ينتهي.


كما سلط الكاتب الضوء على باريس، مستقر الخميني، في مرحلة ما قبل الثورة، وعزز الكاتب رؤيته بعدة تصريحات رسمية وتحقيقات صحفية ووثائق، عن إقامة الخميني في "نوفل لوشاتو" واتصالاته مع الغرب من جهة ومع الداخل الإيراني من جهة أخرى، واشتراك سياسييين وإعلاميين ومفكرين وروائيين غربيين للترويج له، بتصوير الخميني في ثوب المنقذ للشعب والدولة وحلفائها.


وفي هذا الشأن، قالت أستاذة علم الاجتماع المتخصصة بمركز دراسات العلوم الاجتماعية في فرنسا، إميلي شيلي،"إنه من الصعب الحديث عن الديمقراطية في إيران، في ظل وجود حكم المرشد، على الرغم من التطورات التي حدثت بعد موت الخميني وسقوط الاتحاد السوفيتي، إلا أن النظام لا يزال استبدادي".


واتفق فنسان إيفلينج مع باحثة الاجتماع في الرأي قائلاً: "النظام الإيراني استبدادي ثيوقراطي، ولكن المشكلة هي كونه نظاما متعدد الأقطاب، حيث تتوزع السلطة من الولي الفقيه إلى جهات رسمية وغير رسمية يشاركون الرئيس في الحكم، كمليشيا الحرس الثوري، الذين لديهم نفوذ واسعة، كما يؤثرون على سير الانتخابات الرئاسية لضمان بقاء الملالي".

تعليقات