سياسة

غضب الفقراء يهز الملالي.. و3 سيناريوهات محتملة

الجمعة 2018.1.5 12:54 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 262قراءة
  • 0 تعليق
الإيرانيون يواجهون قمع الأمن

الإيرانيون يواجهون قمع الأمن

هزات ارتدادية للرجات الأرضية التي أحدثها، ولا يزال، النظام الإيراني في دول المنطقة، تضرب اليوم إيران في عقر دارها، ليحصد النظام الملالي ما زرعه داخليا وخارجيا. 

مظاهرات زلزلت البلاد، وسرت عدواها سريعا لتجتاح عشرات المدن، بما فيها العاصمة السياسية طهران، و"مشهد" ثاني مدن البلاد، و"قم" العاصمة الدينية، لتبعث برسالة فحواها أن لهيب الغضب هذه المرة أكبر من أن تحتويه آلة القمع، أو الوعود الجوفاء.

حراك شعبي يطالب بالإصلاح الاقتصادي، وتوفير نفقات الحروب الخارجية لتوفير فرص عمل والحدّ من معدلات البطالة وارتفاع الأسعار، ويأتي ليضيق الخناق على نظام أثقلته تحديات خارجية تتصدرها المخاوف من إلغاء الاتفاق النووي الموقع بين طهران والدول الكبرى. 


 مشهد يقف، هذه الأيام، على رمال متحركة، ومفتوح على 3 سيناريوهات مرتبطة جميعها بالطريقة التي سيتعامل معها النظام مع الاحتجاجات، مع أن النظام بدأ في تفعيل أول السيناريوهات، وهو اللعب على الوتر النفسي للمحتجين.

القمع 

تفعيل آلة القمع هو أول خيارات النظام الإيراني لوأد الاحتجاجات، وهذا ما حصل بالفعل حين تم تسخير الأجهزة الأمنية المخصصة لحماية النظام الملالي، ما أسفر عن سقوط أكثر من 20 قتيلا جلّهم من المحتجين.

استراتيجية قمعية تدرك إيران فاعليتها في ترهيب المتظاهرين، خصوصا إثر توسيعها لنطاق الاعتقالات، مستندة في ذلك إلى نجاحها في إخماد أنفاس عدد من المظاهرات في السنوات الماضية.

قمع يحمل رسائل عديدة، بينها تأديب «المتمردين» في نظر النظام، أو «مفتعلي الفتنة»، وترهيب من يتأهب للنزول للشوارع من مغبة ما يفعل، في نهج تقليدي لم يفارق النظام الإيراني منذ 1979.

سياسة كانت طهران تعول عليها بشكل كبير، خصوصا أنها سبق وأثبتت نجاعتها من قبل، وأجهضت تحركات سابقة، غير أنها أغفلت أن الحراك الشعبي الراهن يتغذى من فشل الاحتجاجات السابقة، ومن مراكمات فشل ذريع للنظام في تلبية تطلعات الشعب، وضمان عيش كريم لأفراده.

التراجع عن التدابير الاقتصادية 

خروج المظاهرات عن سيطرة نظام الملالي، وامتدادها لعشرات المدن قد يدفع النظام نحو تكتيك مغاير ومختلف تماما، لكن تفرضه معادلة الشارع، وهي التراجع عن بعض القرارات الاقتصادية المعلنة مؤخرا، وعلى رأسها زيادة أسعار الوقود.

خيار قد تجد الحكومة الإيرانية نفسها مجبرة على تبنيه، آملة بذلك أن تمتص الغضب الشعبي، بما يمنحها الحيز الزمني الكافي، في مرحلة موالية، للتعامل مع المحتجين على طريقتها وفي غياهب السجون، حيث يمكنها من إطلاق العنان لممارساتها التعذيبية والإعدامات دون خشية تسريب فيديو أو صورة.


فبهذا الخيار، ستضرب الحكومة عصفورين بحجر واحد، وهو إيهام العالم من جهة أن السياسة الحكومية الإيرانية مرنة خلافا للصورة الملتصقة بالأذهان، وحتى وإن لم تكن كذلك، فهي لا ترى مانعا في القيام بمراجعات، وبذلك تقدم عدولها عن التدابير الاقتصادية على أساس أنها نظام مرن لا يرفض القيام بمراجعات متى فرضتها المصلحة العامة.

التصعيد خارجيا

سيناريو يفرض نفسه بقوة في السياق الحالي، وفي وقت تتوجه فيه أنظار العالم بأسره إلى إيران.

فنظام الملالي الخبير في التعامل مع مثل هذه الأحداث، لن يتأخر، في حال أدرك أن جميع خياراته لم تجد نفعا في احتواء الاحتجاجات والسيطرة على الوضع، في أن يتجه نحو التصعيد في جبهة من جبهات الصراع الخارجي التي تشارك فيها إيران.

خطوة ستمر إليها الحكومة الإيرانية بعد أن تنتهي من مسألة تحويل الاحتجاجات من مطلب شعبي عفوي إلى «مؤامرة» خارجية تحاك ضد أمن البلاد، بما يجرد تلك الاحتجاجات من إمكانية الاستمرار، لأن تواصلها سيدرجه النظام في خانة دعم المؤامرات الخارجية لزعزعة السلام الداخلي. 

 وبتحريك إحدى الجبهات التي تشارك فيها أو تقودها خارجيا، سواء في سوريا أو في اليمن، أو حتى اختلاق جبهة نزاع ثالثة في إحدى دول الجوار، فإن نظام الملالي سيصدر مشكلات الداخل إلى الخارج، تماما كما سيوجه الاهتمام العالمي إلى بؤرة توتر أكبر، وبهذا يربح حيزا زمنيا كافيا لتصفية حساباته مع المحتجين، والإيهام بتراجع حدة الاحتقان الداخلي.

تعليقات