سياسة

لا فائدة من الحوار مع طهران

الإثنين 2018.8.6 09:17 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 668قراءة
  • 0 تعليق
د نبيل الحيدري

قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمفاجأة الجميع وإرباك النظام الإيراني عندما أعلن فتح الحوار مع طهران ورئيسها حسن روحاني، لعقد اتفاق جديد بديل عن الاتفاق النووي الذي عقدته الإدارة الأمريكية السابقة ممثلة بباراك أوباما، والذي أعطى إيران ما لم تحلم به، وعندها تدفقت المليارات من الدولارات إلى النظام الإيراني، كما سمح للنظام الإيراني بالتمدد في المنطقة وامتداد مليشياته الطائفية في العراق وسوريا ولبنان واليمن رغم تصنيف الكثير من تلك المليشيات منظمات إرهابية.

لم تعد الشعارات الجوفاء "الموت لأمريكا" قادرة على حل المشكلات الكبيرة لنظام ولاية الفقيه أو التورية والتقية أو خداع الشعوب العربية والإسلامية ولا العالم الحر، فاللعب بات مع الكبار وبشكل مكشوف وصريح ولم تعد الأساليب السابقة ناجعة اليوم، حيث النظام كبر وهرم وشاخ وتصارع قادته.

يا ترى ماذا فعل النظام بتلك المليارات؟، هل قدمها للشعب في رفاهيته وتحسين وضعه المعيشي البائس وعلاج مشاكله مثل كثرة الفقر والعاطلين حتى من الخريجين الجامعيين، على الرغم من أن إيران سابع أكبر مصدر للنفط في العالم والثاني من أوبك؟.

كلا، بل أرسلها نظام ولاية الفقيه إلى مليشياته في الخارج لقتل الأبرياء وتهديد الشعوب والفتنة الطائفية والمجازر المهولة في مختلف دول المنطقة، لا سيما حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وعشرات المليشيات في العراق وسوريا ولم تحصل الشعوب الإيرانية المظلومة على شيء من تلك الأموال.

يبدو أن الاتفاق النووي السابق كان يضم ملحقات سرية إضافية تسمح لإيران بالتمدد والهيمنة في المنطقة بمليشياتها القذرة، من هنا عبر الرئيس ترامب بأنه أسوأ اتفاق في تاريخ الولايات المتحدة وقام بإلغائه، وينوي الآن عقد اتفاق جديد بشروط جديدة شرحها وزير الخارجية الأمريكي بومبيو في 12 محورا كخارطة طريق لنظام ولاية الفقيه.

لا تزال المظاهرات الإيرانية للشباب الذى يمثل الأكثرية المتنورة المناشدة للحرية والكرامة في العديد من المدن والمحافظات، لا سيما أصفهان وطهران ومشهد وشيراز وكرج تردد شعارات الموت للدكتاتور وحرق صورة ولي الفقيه، وشعار الموت لوجهي النظام الإصلاحي والمحافظ (كوجهين لعملة واحدة هي ولاية الفقيه)، وتتساءل عن أموال الشعوب الإيرانية التي تصرف على مليشيات الخارج في لبنان وفلسطين والعراق واليمن وسوريا.. بل امتد الهجوم إلى الحوزات لا سيما 500 متظاهر ضد حوزة كرج قرب العاصمة طهران، وهذه الظاهرة تؤكد رفضهم سلطة الإسلام السياسي وولاية الفقيه وحوزاتها الدينية كأداة لولاية الفقيه.

وقد تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي المظاهرات في أصفهان وطهران ومشهد وشيراز وكرج واقتحام الحوزة الدينية الأخيرة من قبل الشعب الغاضب والناقم على النظام، علما أن هذه المظاهرات تخالف كل المظاهرات في السنين السابقة التي كانت تميل إلى الإصلاحيين، مثل مير حسين موسوي مقابل المحافظين، لكنها الآن ترفض الوجهين وتطالب بإسقاط النظام كله وولاية الفقيه.

نحن نقترب من السابع من أغسطس والعقوبات الأمريكية والحظر على الشركات المتعاملة مع النظام ووقف التحويلات ومنع المصارف من إقراض البنوك الإيرانية ومنع التعامل بالريال الإيراني، ووقف المعاملات التجارية مع إيران حتى الذهب والسجاد والمأكولات.. لذا نلحظ انهيار العملة الإيرانية إلى أدنى مستوياتها، وقام الكثيرون بتحويل أموالهم إلى الدولار الأمريكي، وفقد الثقة بالريال الإيراني والسياسة الإيرانية، لا سيما الاقتصادية منها، وطلب البرلمان من الرئيس روحاني معالجة الأزمة الاقتصادية وكأنه صاحب القرار في المليارات التي يتصرف بها المرشد والحرس الثوري بشراء الأسلحة بالعملة الصعبة والصرف على المليشيات الخارجية بالعملة الصعبة.

فهل ينفع الحوار مع نظام دكتاتوري مستبد يعتقد أن شرعيته من الله ويقتل شعبه ويظلمه ويسرق ماله كسلطة ثيرقراطية لا تؤمن بالإنسان وكرامته وحقوقه؟

النظام الإيراني يؤمن بالتقية، فهو من جهة يتوسل إلى أمريكا من خلال وزير الخارجية ظريف واللوبيات الإيرانية في واشنطن وأوروبا، ومن جهة أخرى يعلن رفضه الحوار مع الشيطان الأكبر كما عبر المرشد والحرس الثوري، حيث قال قائده محمد علي جعفري: "ابقوا في بيتكم الأسود والشعب لا يسمح بالتفاوض مع الشيطان الأكبر" وأعضاء محافظين في البرلمان.

الرئيس حسن روحاني لم يصرح حول الحوار مع واشنطن، فمن جهة يريد الخروج من الأزمة الكبيرة لا سيما الاقتصادية التي يعانيها ومن جهة مواجهة المحافظين المنتفضين بوجهه لكي يخلعوه من رئاسة الجمهورية، وسحب الثقة البرلمانية منه ويضعون محافظا منهم رئيسا للجمهورية والحرس الثوري الذي يريد بديلا أقوى منه.

لم تعد الشعارات الجوفاء "الموت لأمريكا" قادرة على حل المشكلات الكبيرة لنظام ولاية الفقيه أو التورية والتقية أو خداع الشعوب العربية والإسلامية ولا العالم الحر، فاللعب بات مع الكبار وبشكل مكشوف وصريح ولم تعد الأساليب السابقة ناجعة اليوم، حيث النظام كبر وهرم وشاخ وتصارع قادته، وليس أمامه خيارات عديدة وقد انكشفت سوءاتهم، لا سيما مليشياتهم وجرائمها والنظام عاجز عن التغيير والإصلاح، فمجرد التغيير يعني زواله وهو يفكر بطريقته القديمة المتكررة الواهية وشعوبه تنتفض عليه ولا بد من زوال طغيانه وجبروته لأنه يعيش خارج التاريخ، فالتاريخ له سننه الواضحة، وكما نرى سقوط من قبله نظام الشاه وأنظمة مثل صدام حسين وبن علي والقذافي وغيرهم من الأمثلة الكثيرة المعاصرة.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات