سياسة

"دورات الحرب الناعمة".. لعبة إيرانية قطرية لنشر الفوضى

السبت 2017.8.26 02:45 مساء بتوقيت ابوظبي
  • 626قراءة
  • 0 تعليق

كشفت تحقيقات أجرتها السلطات السعودية مع 5 متهمين يعدون "رجال إيران الأقوياء في السعودية" عن تكتيكات عمل متشابهة بين كل طهران والدوحة لإطلاق الفوضى في المنطقة، ما يدعم مؤشرات عديدة على وجود تحالف قديم خفي بين إيران وقطر، قبل أن تجبرهما مقاطعة الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب على إسقاط الأقنعة.

أخذت قطر على عاتقها الترويج لنغمة التغيير بهدف إسقاط الأنظمة لتوفير حالة من الفوضى تتيح لها شراء ولاءات تضمن بها حصة في صناعة القرار، وفي سبيل ذلك وظفت جوقة الداعين للموت بالمجان، وأتاحت عبر "أكاديمية التغيير" مساحة للتدريب على آليات صناعة الفوضى والتخريب.

ودأبت طهران من جهتها أيضا على تدريب أذنابها على صناعة الفوضى، وهو ما تكشف عنه أوراق الدعوى المرفوعة ضد المتهمين الخمسة، واعترافاتهم التي أدلوا بها خلال عمليات الاستجواب، بحسب ما نشرته صحيفة "الشرق الأوسط".

واعترف المتهمون خلال التحقيقات التي أجرتها السلطات السعودية بتلقيهم تدريبات أسموها بـ"دورات الحرب الناعمة" التي تهدف إلى تنظيم التجمعات المثيرة للشغب وإدارتها، وإقناع الشباب بأهمية دور تلك التجمعات لتأجيج الرأي العام ضد الدولة.

وتظهر الوقائع الرسمية للقضية أن إيران كانت تراهن على إحداث ثورة تنطلق من محافظة القطيف، حيث استقبلت خلال السنوات الماضية دفعتين من السعوديين ذكورا وإناثا، وأخضعتهم لدورات "الحرب الناعمة".

وقال المتهمون في التحقيقات إنهم التقوا بكثير من الشخصيات أثناء وجودهم على الأراضي الإيرانية، كما التقوا بالموقوف أحمد المغسل الذي كان يمدهم بالتوجيهات اللازمة لترتيب صفوفهم داخل السعودية.

والمغسل هو قائد الجناح العسكري في "حزب الله الحجاز" الذي كان واحدا من أهم المطلوبين للأمن السعودي بصفته مهندس تفجير أبراج الخبر التي وقعت في عام 1996، حيث ظل ملاحقا من قبل الاستخبارات السعودية لمدة 20 عام، قبل أن تتلقى الأجهزة الأمنية معلومات مؤكدة عن وجوده في العاصمة بيروت، ليتم إلقاء القبض عليه وترحيله إلى الرياض.

وعلى أثر الفشل الذي منيت به التجمعات التي شهدتها محافظة القطيف في تحقيق أهدافها الرامية إلى خلق مواجهة أمنية مفتوحة بين أهالي المحافظة والأمن السعودي، تغيرت الاستراتيجية الإيرانية في إدارة هذا الملف، وذلك من خلال دفعها بعدد ممن تم تدريبهم على أراضيها لتنفيذ هجمات مسلحة ضد مراكز الشرطة وقوات الأمن، وهو أمر تكرر في الحالة القطرية التي فشلت في إحداث تغيير عبر عناصرها في مصر فعمدت إلى إطلاق العمليات المسلحة ضد قوات الجيش والشرطة.

وتقاطعت آليات عمل قطر وإيران بشكل واضح في البحرين. وبث التلفزيون البحريني مؤخراً اعترافات خطيرة من خلال عرضه لفيلم يلقي الضوء على "أكاديمية التغيير" التي تقف الدوحة خلفها.

وعرض الفيلم، الذي سمي بـ"أكاديمية التدمير"، اعترافات أعضاء استقطبتهم الأكاديمية ليتم إرسالهم لاحقاً إلى المنامة لتنفيذ الهدف القطري الساعي لنشر التحريض واعتماد الفوضى من أجل إسقاط نظام الحكم في المملك، بتنسيق كامل ودعم قطري لا محدود لعناصر موالية لإيران.


وقال المتهمون الخمسة في القضية التي بدأت محكمة جزئية سعودية في نظرها الأسبوع الماضي إنهم تنقلوا بين 3 مدن إيرانية، هي مشهد وقم وطهران، وتلقوا تدريبات نظرية وعملية على استخدام الأسلحة والمتفجرات في معسكرات الحرس الثوري.

ويصف أحد المتهمين واحدا من المعسكرات التي تلقوا فيها تدريباتهم في مدينة قم، بأنه كان عبارة عن "مبنى دور أرضي محاط بسور وحراسات، ومقام في منطقة صحراوية"، حيث أقاموا فيه لمدة أسبوعين تلقوا خلالهما كثيرا من تدريبات اللياقة البدينة، إضافة إلى تدريبات أخرى حول فك الأسلحة وتركيبها والرماية بها، وأنواع المتفجرات وكيفية استخدامها وتركيبها.

ومن خلال مراجعة التواريخ التي التحق فيها المتهمون بمعسكرات الحرس الثوري الإيراني، فيلاحظ أن فترة التدريبات كانت متواكبة مع الأحداث التي شهدتها القطيف، حيث كانت الجولة الأولى من التدريبات في عام 2012، فيما كانت الجولة الثانية في بحر عام 2015، ما يشير إلى ارتباط إطلاق الفوضى في المنطقة عبر آليات تبدو سلمية بإصرار على عسكرة التحركات لضمان سقوط المنطقة في هوة سحيقة من عدم الاستقرار.


تعليقات