سياسة

انشقاق الحكيم.. قنبلة عراقية في وجه إيران

الأربعاء 2017.7.26 06:48 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1093قراءة
  • 0 تعليق
عمار الحكيم - أرشيفية

عمار الحكيم - أرشيفية

أعلن رئيس "التحالف الوطني العراقي" (الشيعي) عمار الحكيم تخليه عن رئاسة "المجلس الإسلامي الأعلى".. وتشكيل تيار باسم "تيار الحكمة". وقال الحكيم في كلمة أمام أنصاره، إن هذا التيار "يرفض عسكرة المجتمع بأي ذريعة". وأضاف أن عراق 2017 يختلف كثيراً عن عراق 2003.

ويثير انسحاب عمار الحكيم من المجلس تساؤلات حول تأثير ذلك على الانهيار الحقيقي للوجود والنفوذ الإيراني المتغلغل داخل مكونات الدولة العراقية ومؤسساتها، فالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أسسه عام 1982 محمد باقر الحكيم عم عمار الحكيم، ليمثل النموذج الإيراني في العراق، فكان بمثابة امتداداً للثورة الإيرانية في العراق، وتخلي عمار الحكيم عن رئاسة المجلس يأتي في إطار الإعلان عن رفضه لسياسات طهران في العراق.

وقال الحكيم في كلمته: "نشكر إيران على مواقفها، وندعو إلى تأسيس منظومة علاقات متينة ورصينة مع محيط العراق العربي والإسلامي، وفق مصلحة العراق أولاً والمصالح المشتركة بين هذه الدول"، مضيفاً أن شعار تيار الحكمة هو أن "العراق جسر للتواصل وليس ساحة للصراع، ويفتح ذراعيه للجميع للانضمام إليه.. وأن البلاد في حاجة إلى تيار جديد يقبل التحدي ضمن أطر المنافسة الشريفة.. وكل الطموحات المشروعة يمكن تحقيقها إذا توافرت إرادة سياسية جديدة واعية ومنتجة".

وأكد الحكيم في كلمته أنه سيعمل لإدامة وصيانة وحدة العراق، وسيخوض الانتخابات بعناوين جامعة لكل الأطياف، والخروج من التخندقات الطائفية. مشيراً إلى أن العراق اليوم ينتظر ولادة تيار سياسي جديد يملك رؤية واضحة، ويقدم الحلول والنظر إلى المستقبل بثقة وكسر الأطواق السلبية والإحباط، ويملك العزيمة والإصرار، ويقدم مشاريع وطنية حقيقية تكون نقطة الانطلاق لبناء وطن جديد وإعادة بناء المؤسسات الاجتماعية التي سحقت بسبب الأوضاع الأمنية. وتابع قائلاً: "إن تأسيس تيار الحكمة جاء نتيجة طبيعية لتطور العمل السياسي والتصدي للمسؤولية".

ويرى مراقبون أن الانشقاق داخل المجلس ضربة جديدة للتحالف الوطني الشيعي الحاكم في العراق، والذي كشف بشكل جلي عن التباين بين مكوناته من الحرس القديم والجيل الجديد.. وربما يدفع انشقاق الحكيم بقيادات أخرى للانشقاق عن الأحزاب الدينية داخل التحالف الوطني وخارجه، وربما يكون رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، على رأس المرشحين للخروج من حزب "الدعوة ودولة القانون".

ولم تقتصر هذه الظاهرة على القوى السياسية الشيعية، حيث أعلن رئيس البرلمان، سليم الجبوري، الانسحاب من الحزب الإسلامي وتشكيل حزب جديد، ليكون مستقبل الأحزاب الإسلامية مرهوناً بالانتخابات المقبلة. 

وتشير مصادر إلى أن زيارة قام بها جلال الدين الصغير وباقر الزبيدي وحامد الخضيري، وهم من المتبنين لنظرية "ولاية الفقيه" إلى إيران، طالبوا خلالها بدور أكبر في صناعة القرار المجلسي رافضين الصعود الصاروخي والكبير لوجوه شبابية - في إشارة إلى الحكيم- لم يكن لديها حضور في مشهد ما قبل سقوط نظام صدام حسين عام 2003، كانت بمثابة الشرارة التي انطلق من خلالها الحكيم في تشكيل جبهته ضد الوجوه القديمة داخل المجلس، مطالباً إما بدور أكبر وقيادي للشباب داخل المجلس أو الخروج منه وتشكيل تيار مستقل وترك المجلس للوجوه القديمة.

وبرغم حجم هذه الخطوة، إلا أن كثيراً بين المتابعين للشأن العراقي كانوا يتوقعونها في الفترة الأخيرة، بسبب الخلافات الكبيرة الموجودة داخل المجلس، فيما وضع المقربون من الحكيم الخطوة في إطار سعيه إلى نقل مؤيديه وأنصاره من ضفة الأحزاب الدينية إلى الأحزاب الليبرالية.

ويأتي هذا التطور السياسي في خضم الأحداث التي أعقبت معركة الموصل والتصعيد العسكري ضد تنظيم "داعش" في بقية أنحاء البلاد، والجدل حول الحشد الشعبي، وضمن خلافات متصاعدة بين مختلف مكونات المشهد السياسي العراقي وأيضاً خلافات داخل التحالف الشيعي الذي حكم البلاد على مدى عقد من الزمن.

وتزيد من حدة هذه الخلافات حسابات الاستعداد لأول انتخابات تشريعية تجري في العراق ما بعد "داعش"، والتي من المقرر أن تجري في ربيع 2018. من هذا الزخم، يستمد قرار عمار الحكيم الخروج من المجلس الأعلى وتشكيل تيار سياسي جديد أهميته وحساسيته، خصوصاً أن المسألة لا تتعلق فقط بالبيت السياسي العراقي بل تطال بشكل كبير إيران ونفوذها المهدد بالانحسار في العراق بعد سنوات من السيطرة والإمساك بزمام الأمر السياسي والعسكري للبلاد. فبتفجير الحكيم لقنبلة الخروج من المجلس الأعلى والإعلان عن توجهاته الجديدة تخسر إيران حليفاً جديداً في العراق، فيما يغرق أصدقاؤها في المزيد من العزلة على المستوى الداخلي.


تعليقات