سياسة

خبراء عراقيون: التدخل الإيراني أقوى تحد أمام حكومة عبدالمهدي

السبت 2018.10.27 05:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 520قراءة
  • 0 تعليق
التدخل الإيراني في شؤون العراق مسلسل مستمر

التدخل الإيراني في شؤون العراق مسلسل مستمر

أزمات عديدة، في مقدمتها التدخل الإيراني الواسع في العراق، والصراعات الداخلية بين الأطراف السياسية، وملفات كثيرة لم تحسمها الحكومة العراقية السابقة، تمثل جملة تحديات تواجهها الحكومة العراقية الجديدة برئاسة عادل عبدالمهدي، بحسب خبراء تحدثوا لـ"العين الإخبارية". 

ورغم تقديم رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي تشكيلته الوزارية كاملة إلى مجلس النواب في ٢٤ أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إلا أن الخلافات بين الفرقاء حالت دون تصويت المجلس عليها، حيث حظي ١٤ وزيرا من مجموع ٢٢ بالتصويت، وأُجّل التصويت على الوزراء الثمانية المتبقين إلى ٦ نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

 واعتبر الخبير السياسي العراقي عماد الخزاعي تدخلات الكتل السياسية في البرنامج الحكومي واختيار الوزراء من أهم التحديات التي تواجه حكومة عبدالمهدي، لكنه أشار إلى أن شخصة الأخير تؤهله لتخطي هذه المرحلة.

 وأضاف الخزاعي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن العملية السياسية في العراق بنيت على أسس ونظم خاطئة ومشاكل داخل الدستور، إضافة إلى تعدد ألوان الطيف العراقي، والضغوطات التي مورست على هذه الألوان، مشيرا إلى أن هذه الضغوطات تسببت بتكوين حلقات غير متماسكة داخل نسيج المجتمع، وهذه أحد التحديات التي تنتظر عبدالمهدي بعد تشكيل حكومته الكاملة".


وشدد الخزاعي على أن الأحزاب إذا أرادت إفشال العملية السياسية، سيكون العراق ساحة لممارسة ألعاب عسكرية، مثلا إطلاق صواريخ هنا ومجموعات قتل هناك، واغتيالات.

وحذر الخبير العراقي من أن إيران إذا ما أرادت اللعب بالنار وتحويل إيران لساحة معركة  فإنها ستفشل الحكومة العراقية، وستنهار العملية السياسية في العراق، وربما يتحول إلى ليبيا جديدة أو أفغانستان جديدة"، مؤكدا أن حنكة رئيس الوزراء الحالي سيكون لها دور في إنقاذ العراق.

المشاكل العالقة بين حكومة إقليم كردستان وبغداد هي الأخرى تعتبر تحديا لرئيس الوزراء العراقي، فالحكومات العراقية السابقة لم تتمكن من حل هذه المشاكل التي شهدت في عهد رئيسي الوزراء السابقين نوري المالكي وحيدر العبادي تدهورا ملحوظا نتجت عنها اشتباكات عسكرية بين الجانبين، وعقوبات اقتصادية فرضتها بغداد على الإقليم.

وأكد الخبير السياسي مؤيد الطيب النائب الكردي السابق في مجلس النواب العراقي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن ما يهم الإقليم هو إعادة حصته من الموازنة الاتحادية العراقية إلى ١٧٪ حسب الاتفاق بين الجانبين، معتبرا خفض الحصة إلى ١٢٪ دون مبرر من قبل الحكومة العراقية السابقة إجحافا بحق الشعب الكردي.

وأشار إلى ضرورة حل مشاكل المناطق المتنازع عليها بين الإقليم والحكومة المركزية حسب المادة ١٤٠ من الدستور العراقي، وترسيم الحدود الإدارية للإقليم حسب المعطيات التاريخية والجغرافية والنسب السكانية، وحل مشاكل النفط والغاز ومشاكل تشكيل المحكمة الاتحادية، ودعم قوات البيشمركة لأنها قوات فاعلة لحفظ الحدود ومحاربة الإرهاب، موضحا "سننتظر ١٠٠ يوم لنرى جدية هذه الحكومة لحل المشاكل الموجودة".

وأضاف الطيب أن مجموعة من التحديات تقف في طريق عبدالمهدي، منها وجود كتل سياسية غير متفقة على العديد من المسائل فيما بينها، وتساءل: "كيف سيستطيع أن يرضي كل هذه الكتل السياسية التي تدعمه اليوم؟ وهل سيستطيع أن يحقق سيادة العراق وأن يكون القرار بيد العراقيين؟" في ظل التحديات المتعلقة بسيادة العراق والتدخلات الخارجية".

 ولم يستثن الطيب تقديم الخدمات وتحسين الحالة المعيشية للمواطن ومواجهة الإرهاب وخلاياه النائمة والنشطة من جملة التحديات التي تواجهها الحكومة العراقية الجديدة.

بدوره، أشار الخبير السياسي العراقي علاء النشوع، إلى أن الحكومة الجديدة إذا اتبعت نظام المحاصصة وخضوع رئيس الوزراء إلى ضغوطات الأحزاب السياسية، حينها ستفشل.

وقال النشوع، في تصريح لـ"العين الإخبارية": "هناك أربعة عوامل مؤثرة على العملية السياسية في العراق وهي أن العراق يعاني من الفوضى السياسية والكثير من التناقضات، ووجود ملفات كثيرة تركها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي دون أن يحسمها ومن بينها ملفات كانت متروكة أصلا في الوزارات السابقة، كملف المهجرين والنازحين وملفات الفساد والملف الأمني والملف السياسي والملف الاقتصادي"، كاشفا أن كاهل العراق مثقل بديون بلغت ١٢٤ مليار دولار، موزعة على ٣٩ دولة وهي مبالغ تحرج العراق اقتصاديا.


وتابع النشوع "توجد عوامل وضغوطات كثيرة تؤثر على سير العملية السياسية في العراق"، لافتا إلى أن الملف الأمني ووجود ٦٣ مليشيا مسلحة ضمن الحشد الشعبي، والتي تدار من قبل إيران، والصراع الإيراني الأمريكي باعتبار أن إيران تريد نقل المعركة إلى داخل الأراضي العراقية، تعتبر تحديات كبيرة، مشيرا إلى أن العراق بحاجة إلى وزراء وخبراء في نفس الوقت كي يتمكن من اجتياز هذه المرحلة.

ويأمل العراقيون في استكمال تشكيل الحكومة الجديدة وأن تكون مستقلة بعيدا عن الطائفية والحزبية، وأن يكون ولاؤها للمواطن العراقي والمصلحة العامة، وتركز على محاربة الفساد وإقامة مشاريع وطنية توفر فرص عمل للشباب، بدلا من الخضوع لقوى خارجية وداخلية تتبنى أهدافا وأجندات غير وطنية.

تعليقات